المزيد من الأخبار






سانشيز يلجأ إلى بروكسيل في ملف سبتة ومليلية.. ماذا يعني ذلك؟


ناظورسيتي: متابعة

أعلن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، يوم الخميس 3 شتنبر، أمام البرلمان الإسباني، أنه سيتقدم بطلب رسمي إلى المفوضية الأوروبية في بروكسل للاعتراف بمدينتي سبتة ومليلية كـ "مناطق أقصى الهامش" (OMR) في الاتحاد الأوروبي، وضمهما إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي، فضلاً عن منحهما تمثيلاً دائماً في لجنة المناطق التابعة للتكتل.

ويتضمن التشريع الأوروبي حالياً تسع مناطق معترف بها رسمياً ضمن فئة "أقصى الهامش" تتبع لثلاث دول فقط، وهي: جزر الكناري (إسبانيا)، وآزور وماديرا (البرتغال)، بالإضافة إلى غوادالوب، ومارتينيك، وسان مارتان، وغويانا الفرنسية، وريونيون، ومايوت (فرنسا).

ويتطلب حصول أي إقليم على هذا التوصيف مساراً تشريعياً معقداً ينطوي على تعديل معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي، بدءاً من تقديم مقترح للمفوضية الأوروبية، واستشارة البرلمان الأوروبي، وصولاً إلى تصويت جميع الدول الأعضاء الـ 27 بالإجماع. وتشترط المعاهدة استيفاء ظروف هيكلية ودائمة؛ منها العزلة الجغرافية الشديدة، والصفة الجزيرية، ومحدودية المساحة، وتضاريسها ومناخها القاسيان، والتبعية الاقتصادية.

وفي حال اعتماد هذا الوضع، تُمنح المناطق معامَلة تفضيلية تشمل الحصول على نسب تمويل مشترك أعلى عبر الصناديق الأوروبية، وتخصيص اعتمادات مالية استثنائية لدعم الزراعة والصيد البحري بعيداً عن السياسة الزراعية المشتركة، علاوة على إمكانية الإبقاء على أنظمة ضريبية وجمركية خاصة.

ولا تزال سبتة ومليلية خارج نطاق الاتحاد الجمركي الأوروبي الذي تأسس عام 1968، والذي يضم جميع دول التكتل باستثناء أقاليم محددة كغرينلاند (المرتبطة بالدنمارك). ورغم ذلك، تتمتع المنتجات ذات المنشأ من المدينتين أو المتجهة إليهما بإعفاءات من الحقوق الجمركية منذ انضمام إسبانيا للتكتل، كما تطبق عليها قواعد المنشأ التفضيلية منذ عام 2000.


وتنص معاهدة انضمام إسبانيا للتكتل الأوروبي على إمكانية إدماج المدينتين في الإقليم الجمركي بناءً على طلب تقدمه مدريد، عبر مقترح ترفعه المفوضية الأوروبية ويستلزم موافقة الإجماع من الدول الأعضاء؛ وهو المسار ذاته الذي سُلك سابقاً لإدماج جزر الكناري في الاتحاد الجمركي سنة 1991 بعد أن كانت خارج نطاقه.

وعلى مستوى التمثيل السياسي والإداري داخل التكتل، يفتقر الثغران حتى الآن لأي تمثيل مباشر داخل "لجنة المناطق" التابعة للاتحاد الأوروبي، وهي هيئة استشارية تضم 329 مقعداً تمثل الإدارات المحلية والإقليمية.

وتملك إسبانيا 21 مقعداً في هذه اللجنة، تُخصص 17 منها للمجتمعات ذاتية الحكم و4 مقاعد للبلديات عبر الاتحاد الإسباني للبلديات والأقاليم. وفي هذا السياق، أعلنت رئيسة الاتحاد وعمدة مدينة خيريز، ماريا خوسيه غارثيا بيلايو، عن استعدادها للتنازل عن مقعدها لصالح مدينة سبتة. وأوضحت مصادر من اللجنة أن التغييرات في الوفود الوطنية تتطلب موافقة رسمية من مجلس الاتحاد الأوروبي دون الحاجة إلى المرور عبر اللجنة نفسها.

وتعليقاً على هذه التطورات، اعتبر خالد الشيات، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن المبادرة الإسبانية تأتي في إطار سعي مدريد للبحث عن مصالحها وجيوسياساتها الداخلية والأوروبية، مؤكداً أن القرارات الصادرة عن أي جهاز أوروبي "لا يمكنها إضفاء أي شرعية على حالة الاحتلال".

وأوضح الشيات أن قواعد القانون الدولي الثابتة تجعل من أي محاولة لشرعنة الاحتلال عملاً غير مشروع في أصله، مضيفاً أن اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات يعكس "حالة من الخوف لدى مدريد بشأن الوضع القانوني للمدينتين"، ومحاولة لطلب "اطمئنان مظلي" داخل أروقة الاتحاد الأوروبي. وشدد الخبير في العلاقات الدولية على أن هذا الرهان لن يتحقق إلا عبر فتح ملف المدينتين بطريقة عقلانية وسلمية وفق ما يطرحه المغرب.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح