المزيد من الأخبار






سائقو سيارات الأجرة في ملف أحداث سبتة.. قرار استئنافي جديد يثير ارتياح المهنيين


ناظور سيتي: متابعة

قررت الغرفة الجنحية التلبسية لدى محكمة الاستئناف بتطوان، اليوم الإثنين، متابعة خمسة من سائقي سيارات الأجرة في المرحلة الاستئنافية في حالة سراح، وذلك على خلفية متابعتهم القضائية المرتبطة بأحداث الهجرة الجماعية نحو مدينة سبتة المحتلة.

وكان السائقون قد أدينوا ابتدائيا بستة أشهر حبسا نافذا وغرامات مالية، بعد متابعتهم بتهم تتعلق بتسهيل خروج أشخاص مغاربة بصفة سرية عبر أماكن غير مخصصة لذلك، إلى جانب مخالفات مرتبطة بعدد الركاب ونقلهم دون رخصة.


وأثارت الأحكام الابتدائية موجة من الاستياء في صفوف مهنيي سيارات الأجرة والنقابات الممثلة لهم، التي اعتبرت أن العقوبات الصادرة في حق السائقين قاسية ولا تراعي طبيعة مهنتهم وحدود مسؤولياتهم القانونية. وأكدت النقابات أن سائقي سيارات الأجرة لا يملكون صفة الضبط التي تخول لهم التحقق من هويات الركاب أو معرفة نواياهم، مشددة على أن نقل المواطنين إلى مدينة الفنيدق، في غياب قرار رسمي يمنع التنقل إليها، يدخل في إطار ممارسة مهنية عادية وحرية التنقل داخل التراب الوطني.

ويرى ممثلو المهنيين أن تحميل السائقين مسؤولية المساعدة على الهجرة غير النظامية يطرح إشكالات قانونية، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية التي عرفها محور تطوان-الفنيدق خلال فترة الأزمة. فقد شهدت المنطقة ازدحاماً كبيراً وارتفاعاً في الطلب على سيارات الأجرة، ما أدى إلى امتداد مدة الرحلات بشكل غير مسبوق، فيما عرض بعض الركاب مبالغ مالية مرتفعة مقابل نقلهم. وبحسب النقابيين، فإن استفادة بعض السائقين من هذه الظروف لا تعني بالضرورة مشاركتهم في تنظيم عمليات الهجرة أو علمهم بنوايا الأشخاص الذين كانوا يستقلون سياراتهم.

وفي السياق ذاته، أعلنت النقابات المعنية مواصلة تحركاتها للدفاع عن السائقين، معتبرة أن الأحكام الابتدائية لم تأخذ بعين الاعتبار طبيعة عملهم والظروف التي رافقت الأزمة. كما أكدت احترامها لاستقلال السلطة القضائية، مع مطالبتها بإعادة النظر في الأحكام خلال المرحلة الاستئنافية، فيما لوحت بعض التنظيمات بخوض احتجاجات ووقفات أمام المؤسسات المعنية، وصولاً إلى تنظيم مسيرات للمطالبة بإنصاف السائقين.

وتأتي هذه القضية في خضم التداعيات المستمرة لأحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة، التي شهدت توافد أعداد كبيرة من الأشخاص إلى المنطقة في واحدة من أبرز موجات الهجرة غير النظامية التي عرفها شمال المغرب. وقد أسفرت الأحداث عن سقوط ضحايا ومفقودين، إلى جانب توقيف عدد من الأشخاص ومتابعتهم قضائياً في قضايا مرتبطة بالهجرة غير النظامية، بينما يستمر النقاش حول المسؤوليات القانونية والجنائية للأطراف المختلفة، في انتظار ما ستسفر عنه المرحلة الاستئنافية من قرارات.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح