ناظورسيتي: متابعة
في تطور قضائي لافت، أصدرت محكمة بلدة ماخاداهوندا بضواحي مدريد حكما يلزم شركة تأمين إسبانية بأداء تعويض إجمالي قدره 296 ألفا و461 يورو لفائدة عائلة شاب مغربي توفي في حادثة سير وقعت بالمغرب. ورغم أن الواقعة جرت خارج التراب الإسباني، فإن القرار استأثر باهتمام واسع في الأوساط القانونية المغربية، لما يحمله من أبعاد تتصل بتنازع القوانين والمسؤولية المدنية ذات الطابع الدولي.
القضية، التي تعود إلى وفاة شاب مغربي يبلغ من العمر 19 سنة كان مقيما بصفة قانونية في إسبانيا، لم تتمحور حول إثبات المسؤولية الجنائية عن الحادث، إذ سبق للمحكمة الابتدائية بوجدة أن أدانت السائق المتسبب. غير أن جوهر النزاع تمثل في تحديد القانون الواجب التطبيق عند احتساب التعويض: هل يعتمد القانون المغربي باعتبار أن الحادث وقع فوق التراب الوطني، أم القانون الإسباني بحكم ارتباط أطراف العلاقة بإسبانيا؟
في تطور قضائي لافت، أصدرت محكمة بلدة ماخاداهوندا بضواحي مدريد حكما يلزم شركة تأمين إسبانية بأداء تعويض إجمالي قدره 296 ألفا و461 يورو لفائدة عائلة شاب مغربي توفي في حادثة سير وقعت بالمغرب. ورغم أن الواقعة جرت خارج التراب الإسباني، فإن القرار استأثر باهتمام واسع في الأوساط القانونية المغربية، لما يحمله من أبعاد تتصل بتنازع القوانين والمسؤولية المدنية ذات الطابع الدولي.
القضية، التي تعود إلى وفاة شاب مغربي يبلغ من العمر 19 سنة كان مقيما بصفة قانونية في إسبانيا، لم تتمحور حول إثبات المسؤولية الجنائية عن الحادث، إذ سبق للمحكمة الابتدائية بوجدة أن أدانت السائق المتسبب. غير أن جوهر النزاع تمثل في تحديد القانون الواجب التطبيق عند احتساب التعويض: هل يعتمد القانون المغربي باعتبار أن الحادث وقع فوق التراب الوطني، أم القانون الإسباني بحكم ارتباط أطراف العلاقة بإسبانيا؟
في هذا السياق، أوضح شعيب لمسهل، المحامي بهيئة الدار البيضاء ورئيس المركز المغربي للوعي القانوني، أن الحكم استند إلى مقتضيات لائحة “روما 2” (Rome II Regulation)، أي اللائحة الأوروبية رقم 864/2007، التي تنظم تحديد القانون الواجب التطبيق على الالتزامات غير التعاقدية، ومن بينها المسؤولية التقصيرية الناجمة عن حوادث السير. وتنص القاعدة العامة، وفق المادة الرابعة، على تطبيق قانون الدولة التي وقع فيها الضرر.
غير أن اللائحة نفسها تفتح باب الاستثناء، إذ تنص المادة 4 (2) على أنه إذا كان المتضرر والمسؤول عن الضرر يقيمان في الدولة نفسها وقت وقوع الضرر، يُطبّق قانون تلك الدولة. كما تتيح المادة 4 (3) اعتماد قانون دولة أخرى إذا تبين أن الفعل يرتبط بها ارتباطا أوثق. وبحسب المعطيات المعروضة أمام المحكمة، فإن الضحية كان مركز مصالحه العائلية والاجتماعية والاقتصادية في إسبانيا، فيما تخضع شركة التأمين للقانون الإسباني، ما دفع المحكمة إلى اعتبار أن العلاقة القانونية أوثق بإسبانيا من المغرب.
وبناء على هذا التكييف، جرى اعتماد المعايير الإسبانية والأوروبية في احتساب التعويض، لتنتهي “المعركة القضائية” الطويلة بانتصار عائلة الضحية. وينتظر أن يشكل هذا الحكم مرجعا مهما في القضايا ذات الطابع العابر للحدود، خاصة تلك التي تتقاطع فيها أنظمة قانونية متعددة، بما يعكس التحولات التي تعرفها المسؤولية المدنية الدولية في ظل تشابك العلاقات الإنسانية والاقتصادية بين الدول.
غير أن اللائحة نفسها تفتح باب الاستثناء، إذ تنص المادة 4 (2) على أنه إذا كان المتضرر والمسؤول عن الضرر يقيمان في الدولة نفسها وقت وقوع الضرر، يُطبّق قانون تلك الدولة. كما تتيح المادة 4 (3) اعتماد قانون دولة أخرى إذا تبين أن الفعل يرتبط بها ارتباطا أوثق. وبحسب المعطيات المعروضة أمام المحكمة، فإن الضحية كان مركز مصالحه العائلية والاجتماعية والاقتصادية في إسبانيا، فيما تخضع شركة التأمين للقانون الإسباني، ما دفع المحكمة إلى اعتبار أن العلاقة القانونية أوثق بإسبانيا من المغرب.
وبناء على هذا التكييف، جرى اعتماد المعايير الإسبانية والأوروبية في احتساب التعويض، لتنتهي “المعركة القضائية” الطويلة بانتصار عائلة الضحية. وينتظر أن يشكل هذا الحكم مرجعا مهما في القضايا ذات الطابع العابر للحدود، خاصة تلك التي تتقاطع فيها أنظمة قانونية متعددة، بما يعكس التحولات التي تعرفها المسؤولية المدنية الدولية في ظل تشابك العلاقات الإنسانية والاقتصادية بين الدول.

رغم وقوع الحادث بالمغرب.. حكم بإسبانيا يلزم شركة تأمين بأداء تعويض يفوق 296 ألف يورو لعائلة مغربي