المزيد من الأخبار






رخصة بناء تعدم ملك جماعي تثير الجدل بالناظور… اتهامات بالترامي وصمت الجهات الوصية يعمق الأسئلة


ناظورسيتي: مهدي عزاوي

فجّر ملف عقاري جديد بمدينة الناظور موجة من الجدل، بعد إقدام جماعة الناظور، في شخص رئيسها، على تسليم رخصة بناء لبقعة أرضية بحي “الناظور الجديد” خلف مصحة الشمس، رغم كون الوعاء العقاري موضوع الرخصة كان محل نزاع سابق ويتعلق – بحسب معطيات متطابقة – بملك جماعي مخصص في الأصل لإحداث مرفق عمومي.

القطعة الأرضية المعنية، التي تتجاوز مساحتها ألف متر مربع، سبق أن كانت محور رفض صريح من طرف المجلس الجماعي السابق، الذي امتنع عن منح رخصة للبناء بها لكونها تدخل ضمن الملك الجماعي. كما عرفت هذه البقعة تطورات مثيرة للجدل، بعدما أقدم أحد المقاولين المعروفين بالمدينة، خلال فترة سابقة، على محا
ولة الترامي عليها عبر فتح ممر طرقي تحت أرضي يخدم عمارته المجاورة، في خطوة أثارت حينها تساؤلات واسعة حول قانونية الأشغال وحدود التصرف في الملك العام أو الخاص للجماعة.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن المجلس الحالي كان قد رفض بدوره منح رخصة بناء لمالك عقار يوجد قبالة هذا الوعاء العقاري الجماعي، غير أن هذا الأخير عمد إلى بيع البقعة لشخص آخر، تمكن لاحقًا من الحصول على رخصة البناء، والاستفادة من الممر الطرقي المُنجز فوق العقار الجماعي موضوع الجدل، ما أعاد الملف إلى الواجهة وطرح علامات استفهام حول منطق الرفض السابق ومنح الترخيص اللاحق.

اللافت في هذا الملف أن البقعة نفسها كانت موضوع شكايات رسمية وجهتها عضوة بالمجلس الجماعي السابق إلى كل من المجلس الأعلى للحسابات ووزارة الداخلية، تتحدث عن وجود شبهة ترامي على ملك الجماعة. غير أن تلك المراسلات، بحسب مصادر مطلعة، لم يواكبها أي تحرك معلن أو إجراء زجري في حينه، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تتبع الجهات الوصية لمآل الملك الجماعي وحمايته من أي استغلال غير مشروع.

قانونيًا، يشكل التصرف في الملك الجماعي، سواء كان عامًا أو خاصًا، مسطرة مضبوطة تخضع لشروط دقيقة، أبرزها التداول والمصادقة داخل المجلس الجماعي، واح
ترام مساطر التفويت أو الكراء أو التخصيص وفق القوانين الجاري بها العمل. وفي حال ثبت أن الوعاء العقاري ما يزال مسجلاً ضمن ممتلكات الجماعة ومخصصًا لمنفعة عامة، فإن أي ترخيص بالبناء فوقه قد يثير إشكالات قانونية عميقة، قد تمتد إلى مساءلة إدارية أو قضائية.

سياسيًا، يعيد هذا الملف إلى النقاش المحلي سؤال الحكامة في تدبير العقار العمومي بمدينة الناظور، خاصة في ظل الضغط العمراني المتزايد وارتفاع قيمة العقار، ما يجعل من حماية الملك الجماعي رهانًا استراتيجيًا يتجاوز البعد التقني إلى بعد يرتبط بالثقة في المؤسسات المنتخبة.

وفي انتظار توضيحات رسمية من مجلس جماعة الناظور الحالي حول الأسس القانونية التي بُني عليها قرار منح الرخصة، يبقى الرأي العام المحلي مطالبًا بكشف حقيقة الوضعية العقارية للبقعة المعنية: هل تم تفويتها وفق المساطر القانونية؟ أم أن الأمر يتعلق بترخيص فوق وعاء ما يزال في عداد الملك الجماعي؟

أسئلة معلّقة تنتظر أجوبة واضحة، لأن الأمر لا يتعلق ببقعة أرضية فحسب، بل بمبدأ حماية الملك العمومي وصيانة حقوق الساكنة في مرافق كان يُفترض أن ترى النور فوق ذلك الوعاء العقاري.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح