المزيد من الأخبار






خلال 18 شهرا فقط.. مايكروسوفت تتوقع أتمتة معظم الوظائف المكتبية بالذكاء الاصطناعي


خلال 18 شهرا فقط.. مايكروسوفت تتوقع أتمتة معظم الوظائف المكتبية بالذكاء الاصطناعي
ناظورسيتي: متابعة

تتسارع وتيرة التحول الرقمي داخل كبريات الشركات العالمية، مع بروز توقعات غير مسبوقة بشأن مستقبل الوظائف المكتبية. ففي تصريح لصحيفة “فاينانشال تايمز”، اعتبر مصطفى سليمان، الرئيس التنفيذي لقطاع الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت، أن “معظم المهام المكتبية سيتم أتمتتها بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي خلال فترة تتراوح بين 12 و18 شهرا”. تصريح يعكس، وفق مراقبين، قناعة متزايدة داخل دوائر التكنولوجيا بأن التحول لم يعد احتمالا مستقبليا بل مسارا قائما بالفعل.

ويرى المسؤول ذاته أن النماذج الحالية بلغت مستوى متقدمًا، لدرجة أنها “باتت قادرة على البرمجة بشكل أفضل من الغالبية العظمى من المطورين”. داخل مايكروسوفت، تشير المعطيات إلى أن ما بين 20 و30 في المائة من الشيفرات البرمجية يتم توليدها آليا. هذا التحول يستند إلى طفرة هائلة في القدرة الحاسوبية، تضاعفت — بحسب التصريحات — بنحو ألف مليار مرة خلال خمسة عشر عامًا، مدعومة باستثمارات ضخمة لتطوير نماذج داخلية وتحقيق قدر من الاكتفاء التكنولوجي، رغم استمرار الشراكة مع OpenAI إلى غاية 2032.


القطاعات الأكثر تأثرا بهذه الموجة هي تلك التي تقوم قيمتها على الإنتاج الرقمي والمعرفي. فمجالات تطوير البرمجيات، والبحث القانوني، والتحليل المالي، والاستشارات، وتسويق المحتوى، وإدارة المشاريع، تشهد بالفعل أتمتة متزايدة للمهام التشغيلية. كتابة الشيفرات، تلخيص الوثائق، إعداد التقارير، وتحليل البيانات أصبحت وظائف تنجزها النماذج الذكية بوتيرة متصاعدة.

غير أن الخطاب السائد داخل الشركة لا يتحدث عن اختفاء المهنيين بقدر ما يشير إلى تحوّل أدوارهم. فبدل التنفيذ المباشر، ينتقل دور المختصين إلى الإشراف والتوجيه والتحقق من جودة المخرجات، مع تركيز أكبر على الهندسة المعمارية للأنظمة، وصياغة الاستراتيجيات، واتخاذ القرار. التحول، وفق هذا التصور، لا يلغي الإنسان من المعادلة بل يعيد تعريف موقعه داخلها.

وفي معرض حديثه، استبعد مصطفى سليمان فكرة “الذكاء الاصطناعي العام” (AGI)، واصفا إياها بالمفهوم الغامض، مفضلا الحديث عن “ذكاء اصطناعي مهني” قادر على تنفيذ معظم مهام المؤسسات. الهدف المعلن، بحسبه، هو بلوغ “ذكاء فائق إنساني النزعة” يظل خاضعا لإشراف البشر ويحقق مكاسب عملية، خاصة في قطاعات حيوية كالصحة.

مع ذلك، يطرح تسارع الجدول الزمني تحديات اجتماعية واضحة. فقد أقدمت مايكروسوفت على حذف آلاف المناصب في الفترة الأخيرة، بالتوازي مع إدماج واسع للذكاء الاصطناعي في عملياتها. وبالنسبة لمهن المعرفة، لم يعد السؤال متعلقًا بقدوم الذكاء الاصطناعي، بل بسرعة إعادة التكيف مع واقع أصبحت فيه نسبة معتبرة من الإنتاج الفكري مؤتمتة.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح