ناظورسيتي: متابعة
يبدو أن حزب الاستقلال مقبل على واحدة من أصعب المعارك الانتخابية بإقليم الناظور، في ظل التحولات التي طرأت على خريطته التنظيمية والانتخابية خلال الفترة الأخيرة، وعلى رأسها مغادرة محمد الطيبي، الذي ظل لسنوات أحد أبرز الأسماء التي حملت مشعل الحزب في الاستحقاقات التشريعية. ولا تتوقف تداعيات هذا الرحيل عند فقدان اسم انتخابي وازن، بل تمتد إلى عدد من المناطق التي شكلت خزانا مهما لأصوات الحزب، في مقدمتها أولاد ستوت وأركمان ورأس الماء وحاسي بركان والبركانيين، إضافة إلى سلوان التي عرفت بدورها تحولات في مواقع عدد من الوجوه والمنتخبين الاستقلاليين، خصوصا مع اتجاه بعضهم نحو حزب الأصالة والمعاصرة. ومع اقتراب موعد الانتخابات، يجد الاستقلاليون أنفسهم أمام مهمة إعادة بناء شبكة انتخابية كانت تستند إلى أسماء محلية وقواعد انتخابية راكمت على مدى سنوات.
وتكشف نتائج الانتخابات السابقة حجم الرصيد الذي كان الطيبي يمثله بالنسبة للحزب، ففي الانتخابات الجزئية التي جرت بالناظور في 4 يناير 2018، حصل على 10 آلاف و573 صوتا، بعدما كان قد نال 10 آلاف و456 صوتا في انتخابات 7 أكتوبر 2016، أي بزيادة طفيفة بلغت 117 صوتا. لكن الطيبي تمكن في الانتخابات التشريعية لسنة 2021 من رفع رصيده إلى أكثر من 13 ألف صوت، ورغم ذلك حل في المرتبة الرابعة والأخيرة ضمن المقاعد الأربعة المتنافس عليها بدائرة الناظور. وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها تؤكد أن الطيبي كان يتوفر على كتلة انتخابية مهمة، حتى وإن لم تمكنه من تصدر المنافسة، وهو ما يطرح اليوم سؤالا حول مصير هذه الأصوات بعد مغادرته الحزب، وهل ستنتقل إلى المرشح الاستقلالي الجديد أم ستتوزع بين المنافسين، خاصة أن جزءا كبيرا منها كان مرتبطا بشبكة علاقات انتخابية وشخصية راكمها الطيبي على مدى سنوات.
وكانت زايو وأولاد ستوت من أبرز معاقل الطيبي الانتخابية، حيث حصل في الانتخابات الجزئية لسنة 2018 على 5102 صوتا في زايو و2906 أصوات في أولاد ستوت، أي ما يزيد عن 8 آلاف صوت في الجماعتين وحدهما، إلى جانب رصيد انتخابي مهم في حاسي بركان وأولاد داود الزخانين ورأس الماء ومناطق أخرى. غير أن المشهد اليوم لم يعد مطابقا لما كان عليه، في ظل الحديث عن انقسام على مستوى عدد من هذه المناطق، وتغير مواقع بعض المنتخبين والفاعلين، وهو ما يجعل الحزب مطالبا بتعويض الفراغ الذي تركه الطيبي ليس فقط على مستوى الترشيح، وإنما أيضا على مستوى القدرة على تجميع الأصوات وتوجيهها. ففقدان شخصية انتخابية كانت قادرة على تجاوز عتبة 13 ألف صوت يعني أن المرشح الجديد سيبدأ المعركة من أرضية مختلفة تماما، وقد يجد صعوبة في الحفاظ على نفس الكتلة.
وتبرز أركمان ورأس الماء وحاسي بركان والبركانيين وأولاد ستوت باعتبارها مناطق ستخضع لامتحان حقيقي خلال الاستحقاق المقبل، بالنظر إلى التحولات التي عرفتها تركيبة القوى السياسية فيها. فالحزب الذي كان يعول على شبكة من المنتخبين والمستشارين المحليين أصبح أمام واقع انتخابي أكثر تشتتا، في وقت تتحرك فيه الأحزاب المنافسة لاستقطاب الأسماء والفاعلين القادرين على التأثير في الناخبين. ويكتسي هذا الأمر أهمية أكبر في الانتخابات البرلمانية، حيث يمكن لفارق بضعة آلاف من الأصوات أن يحسم مقعدا أو يسقطه، خصوصا في دائرة تعرف منافسة قوية بين عدة أحزاب.
أما سلوان، فتقدم نموذجا آخر على التحولات التي يمكن أن تؤثر في الحسابات الاستقلالية، بعدما شهدت المنطقة تخلي عدد من الاستقلاليين عن الحزب وتوجههم نحو حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما يعني أن الحزب لم يعد يتحرك بنفس القوة التنظيمية التي كان يتمتع بها في السابق. ويضاف إلى ذلك أن انتقال الفاعلين السياسيين لا يعني بالضرورة انتقال جميع الأصوات التي كانوا يؤثرون فيها، ما يجعل الرهان الحقيقي أمام الاستقلاليين هو معرفة ما إذا كانت القواعد الانتخابية ستظل وفية للاسم الحزبي أم أنها ستتبع الأشخاص الذين غادروا الحزب.
وتؤكد تجربة الانتخابات الجزئية لسنة 2018 أن التحالفات المحلية قادرة على تغيير موازين القوى بشكل كبير، فقد تمكن محمد أبركان آنذاك من رفع رصيده في بني أنصار من 500 صوت إلى 2277 صوتا، كما انتقل رصيده في سلوان من 65 إلى 1102 صوت، وحصل في بوعرك على 534 صوتا مقابل 337 للرحموني. وتكشف هذه الأرقام أن الناخب المحلي لا يتحرك دائما وفق الانتماء الحزبي الصرف، وأن دعم المنتخبين والفاعلين المحليين يمكن أن ينقل آلاف الأصوات من جهة إلى أخرى. وهو المعطى الذي قد يصبح أكثر وضوحا في الانتخابات المقبلة، في ظل إعادة ترتيب التحالفات واستقطاب الأحزاب المنافسة لعدد من الأسماء التي كانت محسوبة على الاستقلال.
ومن جهة أخرى، فإن مقارنة نتائج الطيبي بين 2018 و2021 تبرز أن الرجل لم يكن مجرد مرشح عابر داخل الحزب، بل تمكن من بناء رصيد انتخابي تطور من أكثر من 10 آلاف صوت إلى أكثر من 13 ألفا خلال ثلاث سنوات، رغم أن ذلك لم يكن كافيا سوى لاحتلال المرتبة الرابعة في 2021. وبالتالي فإن التحدي الذي يواجه حزب الاستقلال اليوم ليس فقط الفوز بالمقعد، وإنما تعويض أكثر من 13 ألف صوت كان الطيبي قد حصدها في الانتخابات السابقة، وإعادة توزيع الأدوار داخل المناطق التي كان يعتمد عليها، ثم إقناع الناخبين بأن مغادرة الطيبي لن تؤثر على حضور الحزب الانتخابي.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن حزب الاستقلال بالناظور يدخل الاستحقاق المقبل في وضعية دفاعية، بعدما فقد أحد أبرز رموزه الانتخابية، وفي وقت تعرف فيه عدد من معاقله السابقة انقسامات وتحولات في الولاءات. وبينما كان الحزب يستند في السابق إلى أسماء لها حضور قوي وشبكة واسعة من المنتخبين والفاعلين، فإنه اليوم مطالب بإثبات أن قوته تتجاوز الأشخاص، وأن بإمكانه الحفاظ على رصيده الانتخابي رغم رحيل الطيبي وتغير مواقع عدد من الاستقلاليين.
وبذلك، فإن المقعد البرلماني الذي ظل حزب الاستقلال ينافس عليه بقوة في الناظور أصبح مفتوحا على جميع الاحتمالات، خصوصا أن المنافسة المقبلة لن تحسمها قوة الاسم الحزبي وحدها، وإنما قدرة كل حزب على تجميع الأصوات في المناطق التي كانت إلى وقت قريب محسوبة عليه. وإذا لم ينجح الاستقلال في رأب الصدع الداخلي واستعادة زمام المبادرة في أولاد ستوت وأركمان ورأس الماء وحاسي بركان والبركانيين وسلوان، فقد يجد نفسه أمام خطر حقيقي يتمثل في فقدان أحد أهم مقاعده البرلمانية بالإقليم.
يبدو أن حزب الاستقلال مقبل على واحدة من أصعب المعارك الانتخابية بإقليم الناظور، في ظل التحولات التي طرأت على خريطته التنظيمية والانتخابية خلال الفترة الأخيرة، وعلى رأسها مغادرة محمد الطيبي، الذي ظل لسنوات أحد أبرز الأسماء التي حملت مشعل الحزب في الاستحقاقات التشريعية. ولا تتوقف تداعيات هذا الرحيل عند فقدان اسم انتخابي وازن، بل تمتد إلى عدد من المناطق التي شكلت خزانا مهما لأصوات الحزب، في مقدمتها أولاد ستوت وأركمان ورأس الماء وحاسي بركان والبركانيين، إضافة إلى سلوان التي عرفت بدورها تحولات في مواقع عدد من الوجوه والمنتخبين الاستقلاليين، خصوصا مع اتجاه بعضهم نحو حزب الأصالة والمعاصرة. ومع اقتراب موعد الانتخابات، يجد الاستقلاليون أنفسهم أمام مهمة إعادة بناء شبكة انتخابية كانت تستند إلى أسماء محلية وقواعد انتخابية راكمت على مدى سنوات.
وتكشف نتائج الانتخابات السابقة حجم الرصيد الذي كان الطيبي يمثله بالنسبة للحزب، ففي الانتخابات الجزئية التي جرت بالناظور في 4 يناير 2018، حصل على 10 آلاف و573 صوتا، بعدما كان قد نال 10 آلاف و456 صوتا في انتخابات 7 أكتوبر 2016، أي بزيادة طفيفة بلغت 117 صوتا. لكن الطيبي تمكن في الانتخابات التشريعية لسنة 2021 من رفع رصيده إلى أكثر من 13 ألف صوت، ورغم ذلك حل في المرتبة الرابعة والأخيرة ضمن المقاعد الأربعة المتنافس عليها بدائرة الناظور. وتكتسي هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها تؤكد أن الطيبي كان يتوفر على كتلة انتخابية مهمة، حتى وإن لم تمكنه من تصدر المنافسة، وهو ما يطرح اليوم سؤالا حول مصير هذه الأصوات بعد مغادرته الحزب، وهل ستنتقل إلى المرشح الاستقلالي الجديد أم ستتوزع بين المنافسين، خاصة أن جزءا كبيرا منها كان مرتبطا بشبكة علاقات انتخابية وشخصية راكمها الطيبي على مدى سنوات.
وكانت زايو وأولاد ستوت من أبرز معاقل الطيبي الانتخابية، حيث حصل في الانتخابات الجزئية لسنة 2018 على 5102 صوتا في زايو و2906 أصوات في أولاد ستوت، أي ما يزيد عن 8 آلاف صوت في الجماعتين وحدهما، إلى جانب رصيد انتخابي مهم في حاسي بركان وأولاد داود الزخانين ورأس الماء ومناطق أخرى. غير أن المشهد اليوم لم يعد مطابقا لما كان عليه، في ظل الحديث عن انقسام على مستوى عدد من هذه المناطق، وتغير مواقع بعض المنتخبين والفاعلين، وهو ما يجعل الحزب مطالبا بتعويض الفراغ الذي تركه الطيبي ليس فقط على مستوى الترشيح، وإنما أيضا على مستوى القدرة على تجميع الأصوات وتوجيهها. ففقدان شخصية انتخابية كانت قادرة على تجاوز عتبة 13 ألف صوت يعني أن المرشح الجديد سيبدأ المعركة من أرضية مختلفة تماما، وقد يجد صعوبة في الحفاظ على نفس الكتلة.
وتبرز أركمان ورأس الماء وحاسي بركان والبركانيين وأولاد ستوت باعتبارها مناطق ستخضع لامتحان حقيقي خلال الاستحقاق المقبل، بالنظر إلى التحولات التي عرفتها تركيبة القوى السياسية فيها. فالحزب الذي كان يعول على شبكة من المنتخبين والمستشارين المحليين أصبح أمام واقع انتخابي أكثر تشتتا، في وقت تتحرك فيه الأحزاب المنافسة لاستقطاب الأسماء والفاعلين القادرين على التأثير في الناخبين. ويكتسي هذا الأمر أهمية أكبر في الانتخابات البرلمانية، حيث يمكن لفارق بضعة آلاف من الأصوات أن يحسم مقعدا أو يسقطه، خصوصا في دائرة تعرف منافسة قوية بين عدة أحزاب.
أما سلوان، فتقدم نموذجا آخر على التحولات التي يمكن أن تؤثر في الحسابات الاستقلالية، بعدما شهدت المنطقة تخلي عدد من الاستقلاليين عن الحزب وتوجههم نحو حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما يعني أن الحزب لم يعد يتحرك بنفس القوة التنظيمية التي كان يتمتع بها في السابق. ويضاف إلى ذلك أن انتقال الفاعلين السياسيين لا يعني بالضرورة انتقال جميع الأصوات التي كانوا يؤثرون فيها، ما يجعل الرهان الحقيقي أمام الاستقلاليين هو معرفة ما إذا كانت القواعد الانتخابية ستظل وفية للاسم الحزبي أم أنها ستتبع الأشخاص الذين غادروا الحزب.
وتؤكد تجربة الانتخابات الجزئية لسنة 2018 أن التحالفات المحلية قادرة على تغيير موازين القوى بشكل كبير، فقد تمكن محمد أبركان آنذاك من رفع رصيده في بني أنصار من 500 صوت إلى 2277 صوتا، كما انتقل رصيده في سلوان من 65 إلى 1102 صوت، وحصل في بوعرك على 534 صوتا مقابل 337 للرحموني. وتكشف هذه الأرقام أن الناخب المحلي لا يتحرك دائما وفق الانتماء الحزبي الصرف، وأن دعم المنتخبين والفاعلين المحليين يمكن أن ينقل آلاف الأصوات من جهة إلى أخرى. وهو المعطى الذي قد يصبح أكثر وضوحا في الانتخابات المقبلة، في ظل إعادة ترتيب التحالفات واستقطاب الأحزاب المنافسة لعدد من الأسماء التي كانت محسوبة على الاستقلال.
ومن جهة أخرى، فإن مقارنة نتائج الطيبي بين 2018 و2021 تبرز أن الرجل لم يكن مجرد مرشح عابر داخل الحزب، بل تمكن من بناء رصيد انتخابي تطور من أكثر من 10 آلاف صوت إلى أكثر من 13 ألفا خلال ثلاث سنوات، رغم أن ذلك لم يكن كافيا سوى لاحتلال المرتبة الرابعة في 2021. وبالتالي فإن التحدي الذي يواجه حزب الاستقلال اليوم ليس فقط الفوز بالمقعد، وإنما تعويض أكثر من 13 ألف صوت كان الطيبي قد حصدها في الانتخابات السابقة، وإعادة توزيع الأدوار داخل المناطق التي كان يعتمد عليها، ثم إقناع الناخبين بأن مغادرة الطيبي لن تؤثر على حضور الحزب الانتخابي.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن حزب الاستقلال بالناظور يدخل الاستحقاق المقبل في وضعية دفاعية، بعدما فقد أحد أبرز رموزه الانتخابية، وفي وقت تعرف فيه عدد من معاقله السابقة انقسامات وتحولات في الولاءات. وبينما كان الحزب يستند في السابق إلى أسماء لها حضور قوي وشبكة واسعة من المنتخبين والفاعلين، فإنه اليوم مطالب بإثبات أن قوته تتجاوز الأشخاص، وأن بإمكانه الحفاظ على رصيده الانتخابي رغم رحيل الطيبي وتغير مواقع عدد من الاستقلاليين.
وبذلك، فإن المقعد البرلماني الذي ظل حزب الاستقلال ينافس عليه بقوة في الناظور أصبح مفتوحا على جميع الاحتمالات، خصوصا أن المنافسة المقبلة لن تحسمها قوة الاسم الحزبي وحدها، وإنما قدرة كل حزب على تجميع الأصوات في المناطق التي كانت إلى وقت قريب محسوبة عليه. وإذا لم ينجح الاستقلال في رأب الصدع الداخلي واستعادة زمام المبادرة في أولاد ستوت وأركمان ورأس الماء وحاسي بركان والبركانيين وسلوان، فقد يجد نفسه أمام خطر حقيقي يتمثل في فقدان أحد أهم مقاعده البرلمانية بالإقليم.

حزب الاستقلال بالناظور مهدد بفقدان مقعده البرلماني.. رحيل الطيبي وتشتت القواعد الانتخابية يربكان الحسابات
