المزيد من الأخبار






تعقيب على الدفع بانعدام الفعل الجرمي في محاولة دخول سبتة ومليلية المحتلتين


ناظورسيتي: د. نبيل محمد بوحميدي

مع كامل الاحترام للرأي المعبر عنه، فإن القول بانعدام الفعل الجرمي تأسيسا على أن سبتة ومليلية مدينتان مغربيتان يخلط بين مستويين قانونيين مختلفين:

"ما ازعجني ان من قال هذا ابن مهنة قانونية".

1: المركز القانوني والسيادي للمدينتين،

2: والواقع القانوني والتنظيمي والإداري الذي يحكم المعابر الفاصلة بينهما وبين باقي التراب الوطني.

فلا خلاف حول أن المملكة المغربية تعتبر سبتة ومليلية مدينتين مغربيتين خاضعتين للاحتلال الإسباني، وهو موقف دستوري وسيادي ثابت، غير أن هذا الموقف لا يلغي وجود نظام قانوني وتنظيمي واداري قائم فعلا لتنظيم العبور عبر المعابر الموجودة بين المدينتين وباقي التراب الوطني، ولا يعطل النصوص الزجرية التي تجرم تجاوز تلك المعابر خارج الشروط والإجراءات المقررة.

إن المادة 50 من القانون رقم 02.03 لا تبني التجريم حصرا على عبور حدود دولية بالمعنى التقليدي، وإنما تمتد كذلك إلى معاقبة كل من يتسلل أو يغادر عبر أماكن غير المراكز المعدة قانونا للعبور، أو يتحايل على إجراءات المراقبة المفروضة عندها، ومن ثم فإن مناط التجريم هو السلوك المادي المتمثل في تجاوز نظام العبور القانوني، وليس الحسم في الوضع القانوني أو السياسي للإقليم محل العبور.

كما أن الاحتجاج بالفصل 24 من الدستور لا يؤدي إلى نتيجة مغايرة، لأن حرية التنقل ليست حقا مطلقا، وإنما تمارس وفق القيود التي يضعها القانون حماية للنظام العام والأمن وتنظيما لحركة الأشخاص عبر المعابر الخاضعة للمراقبة.

ومن زاوية القانون الجنائي، فإن المحكمة لا تفصل في النزاع حول السيادة على سبتة أو مليلية، وإنما تبحث في مدى توافر أركان الجريمة كما حددها القانون، من خلال التحقق من وجود فعل مادي يتمثل في تجاوز المعبر أو نظام المراقبة، ومن توافر القصد الجنائي لدى الفاعل.

وعليه، فإن التشبث بمغربية سبتة ومليلية لا يؤدي، من الناحية القانونية، إلى انتفاء الوصف الجرمي تلقائيا، لأن موضوع التجريم ينصب على مخالفة قواعد العبور المنظمة قانونا، لا على تقرير المركز السيادي للمدينتين، فالتمييز بين الموقف الوطني الثابت وبين التكييف القانوني للوقائع المعروضة على القضاء يظل ضرورة تفرضها قواعد التحليل القانوني السليم.



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح