المزيد من الأخبار






بين الدعم العمومي والنتائج الغائبة... 250 ألف درهم تعيد الجدل حول مهرجان السينما بالناظور


ناظورسيتي: متابعة

أثار تخصيص المركز السينمائي المغربي دعما ماليا بقيمة 250 ألف درهم للمهرجان الدولي لسينما الذاكرة المشتركة بالناظور، ضمن الدورة الثانية لدعم المهرجانات السينمائية برسم سنة 2026، موجة جديدة من التساؤلات حول جدوى استمرار تمويل هذه التظاهرة، في ظل الانتقادات التي تلاحقها منذ سنوات، والجدل المتواصل بشأن حصيلتها الثقافية والفنية.

فعلى امتداد أكثر من عقد من الزمن، تمكن المهرجان من الاستمرار بفضل الدعم العمومي الذي يتلقاه من مؤسسات مختلفة، غير أن عددا من الفاعلين الثقافيين والإعلاميين يعتبرون أن النتائج المحققة لا تعكس حجم الإمكانيات التي وضعت رهن إشارته، وأن الأهداف المعلنة عند إطلاقه لم تتحقق بالشكل الذي كان منتظرا.

وتتكرر مع كل دورة الأسئلة نفسها، من بينها ما يتعلق بغياب مشاريع دائمة يمكن أن تشكل إرثا ثقافيا للإقليم، وفي مقدمتها إحداث قاعة سينمائية، وتنظيم برامج تكوين مستمرة لفائدة الشباب، ودعم الإنتاجات المحلية، ومواكبة المواهب الصاعدة في مجالات الإخراج والسيناريو والتصوير والتمثيل، وهي ملفات ظلت حاضرة في الخطاب المرافق للمهرجان، دون أن ترى، بحسب منتقديه، طريقها إلى التنفيذ.

كما يرى منتقدون أن المهرجان لم ينجح في إرساء دينامية سينمائية حقيقية داخل الإقليم، ولم يساهم في خلق صناعة ثقافية محلية قادرة على الاستمرار خارج أيام التظاهرة، بينما ظلت معظم أنشطته محصورة في فترة زمنية قصيرة، لتنتهي بانتهاء فعالياته، دون أثر مستدام على المشهد الثقافي المحلي.

ومن بين الملاحظات التي تتكرر أيضا، محدودية إشراك الطاقات الفنية المحلية، وتكرار أسماء الضيوف في عدد من الدورات، مقابل غياب أسماء وازنة من رواد السينما، فضلا عن الانتقادات المرتبطة بطريقة تدبير المهرجان، والتي كانت موضوع مقالات وآراء نشرتها منابر إعلامية محلية ووطنية خلال السنوات الماضية.

وفي المقابل، يطرح متابعون سؤالا حول أولويات الإنفاق العمومي، معتبرين أن مبلغ 250 ألف درهم كان من الممكن أن يوجه إلى مشاريع ثقافية أكثر استدامة، مثل تمويل ورشات تكوين على مدار السنة، ودعم إنتاج أفلام قصيرة لمواهب محلية، وإحياء الأندية السينمائية بالمؤسسات التعليمية، أو تنظيم برامج ثقافية متنقلة تشمل مختلف جماعات إقليم الناظور.

ويؤكد هذا النقاش أن الإشكال لا يتعلق بمبدأ دعم الثقافة أو المهرجانات، وإنما بمدى ارتباط هذا الدعم بالنتائج المحققة على أرض الواقع، وبقدرة التظاهرات المستفيدة على تحقيق أثر ثقافي وتنموي ملموس، ينعكس على الساكنة وعلى المشهد الفني بالإقليم.

وفي ظل استمرار الجدل الذي يرافق المهرجان منذ سنوات، يبرز مطلب إخضاع برامج الدعم العمومي لتقييم دوري مستقل، يعتمد على مؤشرات واضحة لقياس المردودية والأثر، بما يضمن توجيه المال العام إلى المبادرات الثقافية القادرة على تحقيق قيمة مضافة حقيقية، وترسيخ التنمية الثقافية، وتعزيز حضور الإبداع المحلي، بدل الاكتفاء باستمرار تظاهرات يظل النقاش حول حصيلتها مطروحا مع كل دورة جديدة.




تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح