عبدالله بوصوف
خسارة المنتخب المغربي أمام نظيره السنغالي في الرباط، ضمن منافسات كأس إفريقيا للأمم، ليست حدثًا يعكس فشلًا مطلقًا، ولا لحظة سقوط وطني، بل هي ببساطة نتيجة رياضية جزء من مسار طبيعي داخل كرة القدم. ما حدث يمثل اختبارا للنضج الجماعي في التعامل مع الفوز والهزيمة معا، وفرصة للتأمل والتعلم قبل الاستحقاقات المقبلة.
الخطأ الأكبر الذي يمكن أن نقع فيه هو تضخيم هذه النتيجة أو تحويلها إلى لحظة انفعال عامة. التجارب الدولية تظهر أن الفرق والدول التي تنجح في إدارة اللحظات الصعبة هي التي تفصل بين أداء الفريق وقيم الإنجاز العام. إيطاليا سنة 1990 خرجت دون لقب وهي البلد المنظم، لكنها نجحت في الحفاظ على صورة الحدث التنظيمية الراسخة. بينما البرازيل سنة 2014 ربطت نتيجة مباراة واحدة بكرامة الأمة، فكانت الصدمة أكبر.
بالنسبة إلينا، فإن فترة ما بعد خسارة المباراة النهائية، تتطلب إدارة هادئة وواعية لما بعد هذه الصفحة، قائمة على ثلاث ركائز: الاعتراف بالهزيمة دون تهويل، تثمين الأداء التنظيمي والجهد المبذول في البطولة، وحماية صورة اللاعبين والمنتخب باعتبارهم جزءًا من مشروع طويل النفس، بعيدًا عن أي تشهير أو محاكمة شعبوية.
أما الأفق الأوسع فهو الاستعداد لكأس العالم بالولايات المتحدة في الصيف المقبل، وهو تحدّ ليس فقط على المستوى الكروي، بل الثقافي والتواصلي أيضًا. ويقتضي نجاح المغرب في هذا الحدث العالمي إعدادًا شاملا على الصعيد الفني والتقني للمنتخب، وهو ما تسهر عليه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مع كافة المتدخلين والشركاء، وأيضا على الصعيد الثقافي والتواصلي يمن خلال الاشتغال على تعزيز صورة المغرب كبلد منفتح ومنظم وواثق قادر على تمثيل إفريقيا والعالم العربي بأفضل صورة.
هذا الاستعداد التواصلي يتطلب حملة تواصلية قوية لا تعتمد فقط على المؤثرين، بل على سياسة تواصلية شاملة ومتكاملة، قادرة على مواجهة الحملات القذرة التي تشنها بعض الدول التي ليست لها المصلحة فيما حققه المغرب من منجزات حقيقية تتجاوز الإنجاز الرياضي إلى التقدم على مستوى الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتمكين المرأة وحكامة الهجرة، عبر الانفتاح واستقبال الجميع دون شروط، مع مقاربة أمنية ذكية وناجعة تفوقت حتى على الدول المتقدمة، ونجاح دبلوماسي استثنائي في سياق دولي معقد، وطفرة في مجالات الصحة والتعليم والنقل والحماية الاجتماعية...
والأهم من ذلك، أن الإنجازات التي حققها المغرب تشكل تحديا للعديد من الدول التي تعاني داخليًا، رغم امتلاكها ثروات طبيعية هائلة من بترول وغاز وذهب وأورانيوم وكثير من المعادن النفيسة، والتي لا تنعكس ثرواتها على مستوى التقدم الحقيقي لمجتمعاتها. لذا فإن محاولة شيطنة المغرب وتبخيس منجزاته ليست سوى نوع من التغطية على فشل هذه الدول داخليًا، ومحاولة للتقليل من إشعاع النموذج المغربي أمام شعوب الجنوب.
فالمغرب مستهدف لأنه يقدم نموذجًا ناجحًا لشعوب الجنوب، يثبت أن التقدم ليس مستحيلاً في عالم الجنوب، وأن الإنجاز ممكن رغم التحديات، وأن القيادة الحكيمة والتخطيط الاستراتيجي قادران على تحويل الموارد والطاقات إلى تقدم ملموس. ومن هنا تأتي أهمية أن يكون الخطاب التواصلي دقيقًا، مدروسًا، ومرتبطًا بالحقائق والمنجزات، بعيدًا عن الانفعال أو الخوض في سجالات جانبية.
إن الجمهور المغربي، سواء في المدرجات أو عبر وسائل التواصل، مدعو لأن يكون جزءًا من هذه المعادلة، بالحفاظ على الروح الرياضية، والاعتزاز بالإنجازات، ودعم المنتخب الوطني باعتباره جزءًا من مشروع طويل الأمد، لن توقف نتيجة مباراة واحدة عزيمة شبابه وأطره ودفاعهم المستميت عن ألوان العلم المغربي.
إن كرة القدم تُربح وتُخسر، أما صورة المغرب ومكانته القارية والدولية فتُبنى بالوعي، بالهدوء، وبسياسة تواصلية ذكية وفاعلة، فالهزيمة التي تُدار بعقل ناضج تتحول إلى رصيد تجربة وتعلم، بينما الانفعال يحوّل أي تعثر عابر إلى أزمة رمزية.
وبذلك يكون المغرب مستعدًا لمواجهة التحديات المقبلة، ليس فقط داخل المستطيل الأخضر، بل على مستوى الصورة، والرسالة، والمكانة التي يقدمها للعالم كدولة نموذجية في التنمية والحقوق والمبادرات الإنسانية، ومثال حقيقي على أن التقدم ممكن في إفريقيا والعالم العربي.
هذه الفلسفة تعكسها البرقية السامية التي بعث بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى أعضاء المنتخب الوطني لكرة القدم بمناسبة بلوغهم المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا، حيث قال "وإننا بقدر ما نعتبر استضافة بلدنا لهذه البطولة المتميزة، بما يليق بها من جودة التنظيم وحفاوة الاستقبال النابعة من شيم أمتنا المغربية وقيمها العريقة، إنجازا رياضيا كبيرا، بقدر ما نعده رسالة أمل وثقة من المغرب إلى قارته، تؤكد أن النبوغ الإفريقي قادر على التميز والإبداع في كل المجالات “.
خسارة المنتخب المغربي أمام نظيره السنغالي في الرباط، ضمن منافسات كأس إفريقيا للأمم، ليست حدثًا يعكس فشلًا مطلقًا، ولا لحظة سقوط وطني، بل هي ببساطة نتيجة رياضية جزء من مسار طبيعي داخل كرة القدم. ما حدث يمثل اختبارا للنضج الجماعي في التعامل مع الفوز والهزيمة معا، وفرصة للتأمل والتعلم قبل الاستحقاقات المقبلة.
الخطأ الأكبر الذي يمكن أن نقع فيه هو تضخيم هذه النتيجة أو تحويلها إلى لحظة انفعال عامة. التجارب الدولية تظهر أن الفرق والدول التي تنجح في إدارة اللحظات الصعبة هي التي تفصل بين أداء الفريق وقيم الإنجاز العام. إيطاليا سنة 1990 خرجت دون لقب وهي البلد المنظم، لكنها نجحت في الحفاظ على صورة الحدث التنظيمية الراسخة. بينما البرازيل سنة 2014 ربطت نتيجة مباراة واحدة بكرامة الأمة، فكانت الصدمة أكبر.
بالنسبة إلينا، فإن فترة ما بعد خسارة المباراة النهائية، تتطلب إدارة هادئة وواعية لما بعد هذه الصفحة، قائمة على ثلاث ركائز: الاعتراف بالهزيمة دون تهويل، تثمين الأداء التنظيمي والجهد المبذول في البطولة، وحماية صورة اللاعبين والمنتخب باعتبارهم جزءًا من مشروع طويل النفس، بعيدًا عن أي تشهير أو محاكمة شعبوية.
أما الأفق الأوسع فهو الاستعداد لكأس العالم بالولايات المتحدة في الصيف المقبل، وهو تحدّ ليس فقط على المستوى الكروي، بل الثقافي والتواصلي أيضًا. ويقتضي نجاح المغرب في هذا الحدث العالمي إعدادًا شاملا على الصعيد الفني والتقني للمنتخب، وهو ما تسهر عليه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم مع كافة المتدخلين والشركاء، وأيضا على الصعيد الثقافي والتواصلي يمن خلال الاشتغال على تعزيز صورة المغرب كبلد منفتح ومنظم وواثق قادر على تمثيل إفريقيا والعالم العربي بأفضل صورة.
هذا الاستعداد التواصلي يتطلب حملة تواصلية قوية لا تعتمد فقط على المؤثرين، بل على سياسة تواصلية شاملة ومتكاملة، قادرة على مواجهة الحملات القذرة التي تشنها بعض الدول التي ليست لها المصلحة فيما حققه المغرب من منجزات حقيقية تتجاوز الإنجاز الرياضي إلى التقدم على مستوى الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتمكين المرأة وحكامة الهجرة، عبر الانفتاح واستقبال الجميع دون شروط، مع مقاربة أمنية ذكية وناجعة تفوقت حتى على الدول المتقدمة، ونجاح دبلوماسي استثنائي في سياق دولي معقد، وطفرة في مجالات الصحة والتعليم والنقل والحماية الاجتماعية...
والأهم من ذلك، أن الإنجازات التي حققها المغرب تشكل تحديا للعديد من الدول التي تعاني داخليًا، رغم امتلاكها ثروات طبيعية هائلة من بترول وغاز وذهب وأورانيوم وكثير من المعادن النفيسة، والتي لا تنعكس ثرواتها على مستوى التقدم الحقيقي لمجتمعاتها. لذا فإن محاولة شيطنة المغرب وتبخيس منجزاته ليست سوى نوع من التغطية على فشل هذه الدول داخليًا، ومحاولة للتقليل من إشعاع النموذج المغربي أمام شعوب الجنوب.
فالمغرب مستهدف لأنه يقدم نموذجًا ناجحًا لشعوب الجنوب، يثبت أن التقدم ليس مستحيلاً في عالم الجنوب، وأن الإنجاز ممكن رغم التحديات، وأن القيادة الحكيمة والتخطيط الاستراتيجي قادران على تحويل الموارد والطاقات إلى تقدم ملموس. ومن هنا تأتي أهمية أن يكون الخطاب التواصلي دقيقًا، مدروسًا، ومرتبطًا بالحقائق والمنجزات، بعيدًا عن الانفعال أو الخوض في سجالات جانبية.
إن الجمهور المغربي، سواء في المدرجات أو عبر وسائل التواصل، مدعو لأن يكون جزءًا من هذه المعادلة، بالحفاظ على الروح الرياضية، والاعتزاز بالإنجازات، ودعم المنتخب الوطني باعتباره جزءًا من مشروع طويل الأمد، لن توقف نتيجة مباراة واحدة عزيمة شبابه وأطره ودفاعهم المستميت عن ألوان العلم المغربي.
إن كرة القدم تُربح وتُخسر، أما صورة المغرب ومكانته القارية والدولية فتُبنى بالوعي، بالهدوء، وبسياسة تواصلية ذكية وفاعلة، فالهزيمة التي تُدار بعقل ناضج تتحول إلى رصيد تجربة وتعلم، بينما الانفعال يحوّل أي تعثر عابر إلى أزمة رمزية.
وبذلك يكون المغرب مستعدًا لمواجهة التحديات المقبلة، ليس فقط داخل المستطيل الأخضر، بل على مستوى الصورة، والرسالة، والمكانة التي يقدمها للعالم كدولة نموذجية في التنمية والحقوق والمبادرات الإنسانية، ومثال حقيقي على أن التقدم ممكن في إفريقيا والعالم العربي.
هذه الفلسفة تعكسها البرقية السامية التي بعث بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى أعضاء المنتخب الوطني لكرة القدم بمناسبة بلوغهم المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا، حيث قال "وإننا بقدر ما نعتبر استضافة بلدنا لهذه البطولة المتميزة، بما يليق بها من جودة التنظيم وحفاوة الاستقبال النابعة من شيم أمتنا المغربية وقيمها العريقة، إنجازا رياضيا كبيرا، بقدر ما نعده رسالة أمل وثقة من المغرب إلى قارته، تؤكد أن النبوغ الإفريقي قادر على التميز والإبداع في كل المجالات “.

بوصوف يكتب.. الهزيمة كاختبار للنضج: ما بعد السنغال وما قبل المواعيد الكبرى
