المزيد من الأخبار






بوريطة: تدريس العربية لأبناء الجالية بإسبانيا مقبل على تحول نوعي


بوريطة: تدريس العربية لأبناء الجالية بإسبانيا مقبل على تحول نوعي
ناظورسيتي: متابعة

قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن تدبير ملف تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية لأبناء الجالية في الخارج مرشح لأن يشهد “تحولا نوعيا” في المرحلة المقبلة، مع تولي المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج هذا الملف في إطار الهيكلة المؤسساتية الجديدة لتدبير شؤون الجالية.

وأوضح بوريطة، في جواب كتابي على سؤال للنائبة البرلمانية عزيزة بوجريدة عن الفريق الحركي بمجلس النواب، أن التصور المستقبلي للبرنامج قد يشمل بلورة حلول مبتكرة وبديلة، بالنظر إلى أن التأطير اللغوي والثقافي والديني لأبناء الجالية المغربية يعد من صميم مهام المؤسسة.

وأشار الوزير إلى أنه في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات الجارية مع الجانب الإسباني بشأن برنامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية لأبناء الجالية المقيمة في إسبانيا، فإن من المناسب التفكير في إعادة تقييم آليات تنفيذ البرنامج وإعادة النظر في بعض تفاصيله، بما يضمن تحصينه مستقبلا من العراقيل التي قد تعيق تحقيق أهدافه.

وذكّر بوريطة بأن بعض الحكومات الإقليمية في إسبانيا، وعلى رأسها حكومتا مدريد ومورسيا، قررت تعليق تنفيذ البرنامج ابتداء من الموسم الدراسي الجاري، مبررة ذلك بما اعتبرته غياب ضمانات كافية لاستمراره بالشكل المطلوب، إضافة إلى ما وصفته بوجود اختلالات مرتبطة بنقص المعلومات وآليات الرقابة وصعوبة التأكد من معايير اختيار المؤطرين والأساتذة.

وأضاف أن السفارة المغربية في مدريد بادرت، فور صدور قرار تعليق تنفيذ الاتفاقيات الخاصة بالبرنامج، إلى التواصل مع وزارتي الخارجية والتربية الإسبانيتين للاستفسار عن دوافع القرار، مؤكدة في الوقت ذاته أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة للتراجع عنه.

كما شدد الوفد المغربي، خلال الاجتماع السادس عشر للجنة المختلطة المكلفة ببرنامج تعليم اللغة العربية والثقافة المغربية الذي عقد في مقر وزارة التربية الإسبانية في 18 يوليو 2025، بحضور ممثلين عن وزارة التربية الإسبانية ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، على رفض الرباط لقرار حكومتي مدريد ومورسيا، داعيا إلى إعادة النظر فيه.


وفي المقابل، أفاد ممثلو وزارة التربية الإسبانية بأن السلطات التربوية الجهوية تمتلك الصلاحية القانونية لإلغاء البرنامج، معربين في الوقت نفسه عن أسفهم لهذا القرار.

وفي مواجهة إكراه توقف التعليم الحضوري، أعلن بوريطة إطلاق نسخة حديثة باللغة الإسبانية من منصة “E-Madrassa” الرقمية، من طرف مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج.

وأوضح أن هذه المنصة توفر دروسا عن بعد في اللغة العربية والثقافة المغربية، وفق مقاربات بيداغوجية تراعي خصوصية أبناء الجالية، وتهدف إلى تعزيز ارتباطهم بالهوية المغربية وتحسين جودة تعلم اللغة.

وأشار الوزير إلى أن برنامج تدريس اللغة العربية والثقافة المغربية لفائدة أبناء الجالية في إسبانيا يعد من أبرز البرامج التي حظيت باهتمام حكومي، في إطار السعي إلى ربط أبناء الجالية بوطنهم الأم ومرجعيتهم الثقافية.

ويستند البرنامج إلى اتفاقية التعاون الثقافي الموقعة بين المغرب وإسبانيا في 14 أكتوبر/تشرين الأول 1980، والتي دخلت حيز التنفيذ عام 1985، قبل أن يبدأ العمل الفعلي بالبرنامج خلال الموسم الدراسي 1994-1995، ليشمل لاحقا إحدى عشرة جهة إسبانية.

وفي سياق متصل، أشار بوريطة إلى بروز ممارسات تمييزية ضد المهاجرين خلال الفترة الأخيرة، تطال أحيانا أفراد الجالية المغربية، مرجعا ذلك إلى انتشار بعض التصورات المبنية على معلومات مضللة وعدم ترسخ قيم الانفتاح والتعايش.

كما لفت إلى أن الخطاب اليميني المتطرف في إسبانيا يواصل توظيف قضايا الهجرة ضمن أجنداته الانتخابية، مستهدفا في كثير من الأحيان المواطنين المغاربة عبر استغلال أفكار مسبقة يعتقد أنها قد تؤثر في الناخب الإسباني وتثير مخاوفه.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح