المزيد من الأخبار






بنكيران يكشف أسباب مغادرته رئاسة الحكومة


بنكيران يكشف أسباب مغادرته رئاسة الحكومة
ناظورسيتي: متابعة

عاد عبد الإله ابن كيران إلى الواجهة بخطاب يحمل رسائل سياسية متعددة، كشف فيه كواليس خروجه من رئاسة الحكومة، وقدم قراءة نقدية لطبيعة الاشتغال السياسي في المغرب، وحدود الإصلاح داخل ما وصفه بـ”منظومة التحكم”.

وخلال مداخلته في اجتماع اللجنة المركزية لإعداد البرنامج الانتخابي لحزب حزب العدالة والتنمية، أوضح ابن كيران أن مغادرته رئاسة الحكومة لم تكن نتيجة أزمة عابرة، بل بسبب رفضه الانصياع لما اعتبره محاولة لفرض تحالف حكومي “غير منسجم”، قائلاً إن جهات ما سعت إلى جمع أربعة أحزاب داخل أغلبية تُدار كحزب واحد، وهو ما رفضه بشكل قاطع.

وشدد المتحدث على أن استمراره في المنصب كان ممكناً لو قبل بتلك الشروط، مضيفاً أن “المنصب ليس غاية”، في إشارة إلى اختياره المغادرة بدل تقديم تنازلات سياسية يراها غير مبررة.

وفي قراءة أوسع لطبيعة النظام السياسي، أقر ابن كيران بوجود ما أسماه “التحكم”، معتبراً أنه واقع يشمل مجالات متعددة، من الاقتصاد إلى القضاء، دون أن يكون بالضرورة سلبياً بشكل مطلق. وطرح في هذا السياق سؤالاً محورياً: هل يمكن تحقيق إصلاحات حقيقية داخل هذا الإطار، أم أن حدود الفعل السياسي تبقى مقيدة؟

ولم يخلُ الخطاب من إشارات إلى توازنات السلطة، حيث اعتبر أن هذا “التحكم” استُخدم في مرحلة سابقة لإبعاد عزيز أخنوش، مضيفاً أن التوترات التي رافقت تلك المرحلة تراجعت حدتها لكنها لم تختفِ بشكل كامل.


وفي جانب آخر، تطرق الأمين العام لـ”المصباح” إلى إشكالية الريع، معتبراً أنه ظاهرة قائمة لا يمكن إنكارها، لكنه في المقابل استبعد إمكانية القضاء عليها بشكل فوري، مشدداً على أن التعامل معها يتطلب فهماً واقعياً وتدرجاً في الإصلاح.

واستحضر ابن كيران حصيلة تجربة حزبه في تدبير الحكومة، مبرزاً أن عشر سنوات من المشاركة الحكومية، خصوصاً خلال فترة رئاسته، أفرزت إصلاحات “هيكلية”، من بينها إصلاح صندوق المقاصة، الذي وصفه بأنه كان ضرورياً رغم كلفته الاجتماعية، مبرراً ذلك بكون الدعم كان يستفيد منه فاعلون مرتبطون بالريع أكثر من الفئات المستحقة.

وبخصوص الجدل المرتبط بأسعار المحروقات، دعا إلى الابتعاد عن الخطاب الشعبوي، معتبراً أن تقييم الزيادات يجب أن يتم وفق معايير دقيقة، تشمل حجمها وطبيعتها والإجراءات المصاحبة لها، لا الاكتفاء برفضها بشكل مطلق.

وفي انتقاد ضمني لخصومه، هاجم ابن كيران ما وصفها بالخطابات التي تكتفي بالتنديد دون تقديم بدائل، معتبراً أن التغيير الحقيقي يمر عبر المؤسسات والعمل السياسي المنظم، لا عبر الشعارات أو المواقف الانفعالية.

وختم بالتأكيد على أن مسار الإصلاح، رغم تعقيداته، يظل الخيار الأكثر واقعية، في مقابل أطروحات تبقى، بحسب تعبيره، “أسيرة الخطاب دون أن تتحول إلى مشروع”.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح