المزيد من الأخبار






بعد كسوف الشمس.. شكاوى من حرقان واحمرار العينين بالناظور وأطباء يحذرون من مضاعفات خطيرة


ناظورسيتي

تزامنا مع كسوف الشمس الجزئي الذي شهدته سماء المغرب، أمس الأربعاء 12 غشت، بدأت تظهر شكاوى من عدد من المواطنين بالناظور بشأن أعراض على مستوى العينين، من بينها الاحمرار والجفاف والحرقان والحساسية تجاه الضوء، وذلك بعد متابعة الظاهرة الفلكية التي أثارت اهتماما واسعا في مختلف مناطق المملكة.

وكان المغرب قد شهد، أمس، كسوفا جزئيا للشمس، حيث بدأ الكسوف في المملكة حوالي الساعة السادسة و44 دقيقة مساء، وانتهى حوالي الثامنة و40 دقيقة، فيما كانت مناطق شمال المغرب من بين المناطق التي تمكن فيها السكان من متابعة الظاهرة.

وبالتزامن مع ظهور هذه الأعراض، تصاعد اهتمام المواطنين عبر محركات البحث والإنترنت بالآلام والمشاكل التي قد تصيب العين بعد مشاهدة كسوف الشمس، في ظل تحذيرات طبية متكررة من النظر المباشر إلى الشمس دون وسائل حماية مخصصة.

لماذا يمكن أن تتضرر العين بعد الكسوف؟
يحذر أطباء العيون من أن مشاهدة الشمس مباشرة، حتى أثناء الكسوف، قد تعرض العين لمستويات قوية من الأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء.

ويؤكد المعهد الوطني الأمريكي للعيون أن النظر المباشر إلى الشمس يمكن أن يؤدي إلى أضرار في شبكية العين، وهي الجزء الحساس للضوء الموجود في مؤخرة العين، وقد تصل الأضرار في بعض الحالات إلى فقدان دائم في الرؤية.

ومن بين الحالات التي يمكن أن تحدث **اعتلال الشبكية الشمسي**، وهي إصابة تنتج عن تعرض الخلايا الحساسة للضوء في الشبكية لشدة ضوئية عالية. وقد تظهر أعراضها خلال ساعات أو حتى بعد مرور فترة من التعرض، وتشمل تشوش الرؤية، ظهور بقعة داكنة أو عمياء في مركز مجال النظر، تغير رؤية الألوان أو تشوه الصورة.

واللافت أن الإصابة بالشبكية لا تكون بالضرورة مصحوبة بألم مباشر، لذلك فإن غياب الألم لا يعني بالضرورة أن العين لم تتضرر.

الاحمرار والحرقان.. هل يعنيان إصابة الشبكية؟
ليس بالضرورة.

فالأعراض التي يصفها عدد من المواطنين، مثل **احمرار العينين والحرقان والجفاف والدموع والحساسية للضوء والشعور بوجود جسم غريب داخل العين**، يمكن أن تكون مرتبطة أيضا بما يعرف طبيا بـالتهاب القرنية الضوئي، وهو أشبه بحرق شمسي يصيب سطح العين نتيجة التعرض المكثف للأشعة فوق البنفسجية.

وتوضح الأكاديمية الأمريكية لطب العيون أن التهاب القرنية الضوئي قد يظهر بعد فترة من التعرض للأشعة فوق البنفسجية، وغالبا ما تكون الأعراض في العينين معا، ويمكن أن تشمل الألم والاحمرار والدموع وانخفاض الرؤية والحساسية الشديدة للضوء.

كما تشير المصادر الطبية إلى أن هذه الأعراض قد لا تظهر مباشرة بعد التعرض، بل يمكن أن تبدأ بعد فترة تتراوح من نحو نصف ساعة إلى 12 ساعة، وهو ما يفسر إمكانية شعور بعض الأشخاص بالأعراض في المساء أو في اليوم الموالي لمشاهدة الكسوف.

متى تكون الحالة بسيطة ومتى تستدعي الطبيب؟

في الحالات الخفيفة، يمكن أن تتحسن أعراض التهاب القرنية الضوئي بشكل تلقائي خلال فترة قصيرة، إذ تشير المصادر الطبية إلى أن سطح القرنية يمكن أن يتعافى عادة خلال 24 إلى 72 ساعة، مع الاكتفاء بإجراءات داعمة حسب الحالة، مثل الدموع الاصطناعية والكمادات الباردة ومسكنات الألم المناسبة.

لكن لا ينبغي تجاهل الأعراض إذا ظهرت **تغيرات في الرؤية**، خصوصا بعد النظر مباشرة إلى الشمس.

ويستحسن مراجعة طبيب العيون في أقرب وقت إذا ظهرت إحدى العلامات التالية:

* تشوش أو انخفاض واضح في الرؤية.
* ظهور بقعة سوداء أو نقطة عمياء في وسط مجال النظر.
* رؤية الأشياء بشكل مشوه.
* تغير في رؤية الألوان.
* ألم قوي أو متزايد في العين.
* حساسية شديدة وغير معتادة للضوء.
* استمرار الاحمرار والحرقان أو تفاقمهما.
* تورم واضح أو صعوبة في فتح العين.
* استمرار الأعراض دون تحسن خلال فترة قصيرة.

وتكتسي تغيرات الرؤية أهمية خاصة، لأن اعتلال الشبكية الشمسي قد لا يظهر مباشرة بعد التعرض، وقد تتطور أعراضه تدريجيا خلال الساعات أو الأيام الموالية. وفي حال الاشتباه في إصابة الشبكية، يستطيع طبيب العيون إجراء فحص متخصص، وقد يستعين بتصوير الشبكية وتقنيات مثل التصوير المقطعي البصري **OCT** لتقييم الأضرار المحتملة.

ماذا يفعل من يشعر بالحرقان أو الاحمرار حاليا؟
ينصح بتجنب التعرض المباشر للشمس خلال فترة الأعراض، وعدم فرك العينين، كما ينبغي تجنب استعمال العدسات اللاصقة إلى حين تحسن العين أو تقييمها طبيا.

ويمكن استعمال الدموع الاصطناعية والكمادات الباردة لتخفيف الانزعاج في الحالات البسيطة، لكن لا ينبغي استعمال قطرات دوائية، خصوصا المضادات الحيوية أو قطرات أخرى، بشكل عشوائي ومن دون استشارة مختص.

كما ينصح الأشخاص الذين ما زالوا يعانون من الأعراض بعد الكسوف بمراقبة الرؤية بعناية، لأن وجود الحرقان والاحمرار قد يشير إلى تهيج أو إصابة سطحية بالقرنية، لكنه لا يستبعد وجود إصابة أخرى في العين.

كيف تتم الوقاية مستقبلا؟
القاعدة الأساسية التي يؤكدها أطباء العيون هي **عدم النظر مباشرة إلى الشمس أثناء الكسوف دون حماية مخصصة**.

وتوصي الجهات الطبية باستخدام نظارات أو مرشحات خاصة بمشاهدة الكسوف، على أن تكون مطابقة للمعيار الدولي **ISO 12312-2**. كما تحذر من الاعتماد على النظارات الشمسية العادية أو الزجاج الملون أو الوسائل المنزلية غير المعتمدة.

كما لا ينبغي النظر إلى الشمس عبر المناظير أو التلسكوبات أو الكاميرات أو أي جهاز بصري آخر، إلا باستخدام مرشحات شمسية مصممة خصيصا لهذا الغرض، لأن تركيز أشعة الشمس عبر هذه الأجهزة يمكن أن يسبب أضرارا خطيرة للعين.

وفي انتظار اتضاح حجم الحالات المسجلة محليا، يؤكد مختصون أن ظهور أعراض العين بعد كسوف الشمس لا يعني تلقائيا حدوث ضرر دائم، لكنه يستوجب الانتباه، خصوصا إذا كانت هناك أي تغييرات في الرؤية.

وفي حالة وجود ألم شديد أو تراجع في الرؤية أو ظهور بقعة سوداء في مركز النظر بعد مشاهدة الكسوف، فإن مراجعة طبيب العيون بشكل عاجل تبقى الخيار الأكثر أمانا.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح