بقلم: المنتصر حيطان
في مشهد يختزل التناقض الصارخ بين النص القانوني والواقع، تبرز قضية أحد المتورطين فيما يُعرف بـ“مافيا العقار” بالمغرب، بعدما تم رفض الطعن بالنقض في حقه، ومع ذلك لا يزال يتحرك بحرية، يسافر، ويمارس حياته بشكل عادي، وكأن شيئاً لم يكن. وضع يطرح سؤالاً مباشراً: ما قيمة حكم نهائي إذا لم يُنفذ؟
قرار محكمة النقض برفض الطعن يُفترض أن يضع حداً لأي جدل قانوني، ويؤكد أن الملف استنفد كل درجات التقاضي. الحكم هنا يصبح نهائياً، لا يقبل المراجعة، ولا يحتمل التأويل. لكن الواقع يكشف فجوة خطيرة: أحكام نهائية دون أثر فعلي.
الأخطر من ذلك، أن غياب إجراءات واضحة لتنفيذ الحكم، كعدم سحب جواز السفر أو إصدار مذكرة اعتقال، يجعل من العدالة تبدو وكأنها اختيارية. كيف يمكن تفسير أن شخصاً في قلب قضية عقارية ثقيلة، يُفترض أنه أدين أو على الأقل استُنفدت مساطر الطعن في حقه، لا يزال خارج أي قيد فعلي؟
هذا الوضع لا يسيء فقط إلى صورة العدالة، بل يضرب في العمق ثقة المواطنين في المؤسسات. لأن العدالة التي لا تُنفذ، تتحول في نظر الناس إلى مجرد وثيقة بلا قيمة. بل أكثر من ذلك، تفتح الباب أمام الشكوك: هل نحن أمام بطء إداري عادي؟ أم تراخٍ غير مبرر؟ أم أن هناك من ينجح دائماً في الإفلات من قبضة التنفيذ؟
قضايا “مافيا العقار” ليست مجرد نزاعات قانونية، بل ملفات تمس حق الملكية، أحد أقدس الحقوق. وعندما يرى المواطن أن من يُشتبه في تورطه في مثل هذه القضايا يتحرك بحرية، فإن الرسالة التي تصل خطيرة: القانون لا يُطبق على الجميع بنفس الصرامة.
إن الفصل بين إصدار الحكم وتنفيذه قد يكون مبرراً قانونياً، لكنه لا يمكن أن يكون ذريعة لترك الأحكام معلقة. المطلوب اليوم ليس فقط أحكاماً رادعة، بل إرادة حقيقية لتنفيذها دون تردد أو انتقائية.
في النهاية، العدالة لا تُقاس بما يُكتب في الأحكام، بل بما يُطبق على أرض الواقع. وكل تأخير أو تهاون في التنفيذ، هو خصم مباشر من رصيد الثقة، ورسالة سلبية لمجتمع يبحث عن إنصاف حقيقي، لا عن شعارات.
في مشهد يختزل التناقض الصارخ بين النص القانوني والواقع، تبرز قضية أحد المتورطين فيما يُعرف بـ“مافيا العقار” بالمغرب، بعدما تم رفض الطعن بالنقض في حقه، ومع ذلك لا يزال يتحرك بحرية، يسافر، ويمارس حياته بشكل عادي، وكأن شيئاً لم يكن. وضع يطرح سؤالاً مباشراً: ما قيمة حكم نهائي إذا لم يُنفذ؟
قرار محكمة النقض برفض الطعن يُفترض أن يضع حداً لأي جدل قانوني، ويؤكد أن الملف استنفد كل درجات التقاضي. الحكم هنا يصبح نهائياً، لا يقبل المراجعة، ولا يحتمل التأويل. لكن الواقع يكشف فجوة خطيرة: أحكام نهائية دون أثر فعلي.
الأخطر من ذلك، أن غياب إجراءات واضحة لتنفيذ الحكم، كعدم سحب جواز السفر أو إصدار مذكرة اعتقال، يجعل من العدالة تبدو وكأنها اختيارية. كيف يمكن تفسير أن شخصاً في قلب قضية عقارية ثقيلة، يُفترض أنه أدين أو على الأقل استُنفدت مساطر الطعن في حقه، لا يزال خارج أي قيد فعلي؟
هذا الوضع لا يسيء فقط إلى صورة العدالة، بل يضرب في العمق ثقة المواطنين في المؤسسات. لأن العدالة التي لا تُنفذ، تتحول في نظر الناس إلى مجرد وثيقة بلا قيمة. بل أكثر من ذلك، تفتح الباب أمام الشكوك: هل نحن أمام بطء إداري عادي؟ أم تراخٍ غير مبرر؟ أم أن هناك من ينجح دائماً في الإفلات من قبضة التنفيذ؟
قضايا “مافيا العقار” ليست مجرد نزاعات قانونية، بل ملفات تمس حق الملكية، أحد أقدس الحقوق. وعندما يرى المواطن أن من يُشتبه في تورطه في مثل هذه القضايا يتحرك بحرية، فإن الرسالة التي تصل خطيرة: القانون لا يُطبق على الجميع بنفس الصرامة.
إن الفصل بين إصدار الحكم وتنفيذه قد يكون مبرراً قانونياً، لكنه لا يمكن أن يكون ذريعة لترك الأحكام معلقة. المطلوب اليوم ليس فقط أحكاماً رادعة، بل إرادة حقيقية لتنفيذها دون تردد أو انتقائية.
في النهاية، العدالة لا تُقاس بما يُكتب في الأحكام، بل بما يُطبق على أرض الواقع. وكل تأخير أو تهاون في التنفيذ، هو خصم مباشر من رصيد الثقة، ورسالة سلبية لمجتمع يبحث عن إنصاف حقيقي، لا عن شعارات.

المنتصر حطان يكتب: عدالة مُعطّلة: أحكام تصدر.. ولا تُنفذ