المزيد من الأخبار






القائد مرسلي يحكي تفاصيل ليلة "الرعب" ضد الإسبان بجزيرة "ليلى" رفقة جنود أحدهم من الناظور


القائد مرسلي يحكي تفاصيل ليلة "الرعب" ضد الإسبان بجزيرة "ليلى" رفقة جنود أحدهم من الناظور
ناظورسيتي


الساعة تشير إلى العاشرة ليلا، المكان خاوٍ على عروشه إلا من قطيع أغنام يتيم، لا تسمع لإنسي ركزا، وحده صفير ريح صرصر تلفح الوجوه يكسر صمت المكان، قضينا ليلتنا داخل خيمة نصبناها وسط الجزيرة، وعند شروق شمس صباح اليوم التالي أمرت الجنود ألا يخرجوا إلا مثنى، تمويها للجنود الإسبان، كي لا يدركوا عددنا بدقة، ما جعلهم يفطنون لوجودنا؛ إقدامي على تثبيت علمين مغربيين على مرتفع من المكان، أثارا انتباه الحرس المدني الإسباني، الذي أخذ يحوم حول الجزيرة، قبل أن تتبعه مروحية عسكرية حاولت استطلاع تفاصيل الأمر، كنت حينها في تواصل مستمر مع الرائد المسؤول، أمده بآخر التطورات وأستشيره في كل الخطوات.

مساء الثلاثاء 16 يوليوز، زارتنا عناصر من البحرية الملكية، وزودونا بما نحتاج من مؤونة ومعدات، ثم غادروا، كنا جد متحمسين، اخترنا وجبة عشاء ليلتنا نعجة من نعاج الجزيرة، علمنا أن صاحبتها تدعى رحمة، وتقطن في صخرة متاخمة للمكان، مازحت رفاقي قائلا » لعل عاقبة ذبح هذه النعجة لن تكون خيرا »!، وصدق ظني.

عند منتصف الليل، رن هاتفي حاملا الذي كنا ننتظره، الرائد يهيب بي أن أستعد لقدوم القوات الإسبانية عند الرابعة صباحا، وذلك بناء على معلومات استخبارتية دقيقة، هيأت الجنود نفسيا ووزعتهم على أطراف الجزيرة، منتظرين ساعة الحسم، وعند الرابعة والربع من فجر يوم الأربعاء 17 يوليوز، لمحنا طائرة عسكرية تقترب منا، حطت فوق مرتفع من الجزيرة، وتناسل منها جنود أول ما قاموا به هو إزالة العلمين المغربيين وتثبيت العلم الإسباني مكانهما، ثم أخذوا يقتربون منا شيئا فشيئا، كنا مسلحين خلافا لما أشيع، وخلال تواجدنا بثكنة الحسيمة، أعطيتنا الأوامر بإطلاق الرصاص على كل جندي إسباني اقتحم الجزيرة، غير أن الرائد الذي بات في تواصل معنا بعد ذلك، أمرني بتجنب المواجهة، وتسليم أنفسنا، تجنبا لعواقب قد تكون وخيمة، أمرت أحد الجنود أن يتقدم نحوهم ويضع يده على رأسه في إشارة لانعدام نية المقاومة، وقلت له أن ينبطح حين اقترابه أكثر وأن يجعل يديه خلف ظهره، بعدها تبعته وباقي الجنود، إلا واحدا، اسمه الحبيب، يتحدر من مدينة وجدة، رفض تسليم نفسه وخاطبني باكيا؛ أفضل أن أموت بدل أن أسلم نفسي »، لكني أقنعته بتجنب المواجهة والتعامل بحكمة وروية، لم يصدق الجنود الإسبان أننا ستة أفراد فقط، حسبوا أن العدد أكبر بكثير، وهذا ما يفسر قوة تدخلهم وعدد الجنود الذين اقتحموا الجزيرة، فقد كان إلى جانب كوموندوهات القوات البرية، مقاتلات من طراز إف 18،

إضافة إلى غواصتين وفرقاطات وطائرات مروحية، ولا أخيف أنه تنامى إلى علمنا » يضيف الراوي « أن الجزائر مدت الإسبان بمعلومات مغلوطة حول أعدادنا وضخمت الأمر لغاية في نفسها ».



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح