المزيد من الأخبار






الأكاديمي قيس مرزوق الورياشي يكتب: من حق الناظوريين أن يحافظوا على تراثهم


الأكاديمي قيس مرزوق الورياشي يكتب: من حق الناظوريين أن يحافظوا على تراثهم
بقلم: قيس مرزوق الورياشي

من حق الناظوريين أن يحافظوا على تراثهم كثيرة هي المحطات التي يسجل فيها المجتمع المدني الناظوري، بوعي ومسؤولية، ولكن أيضا باعتزاز كبير، التصدي لكل الهجمات التي يمكن أن تنال من ذاكرتهم ومن وعيهم الجمعي. وتعتبر حركة التصدي لهدم "النادي البحري" ضمن هذه المحطات.

النادي البحري ليس بناية عادية. إنها رمز من رموز مدينة نمت في قلب قلعية إبان الفترة الاستعمارية. تاريخ الناظور إذن هو تاريخ الحماية وما بعد الحماية. وبالرغم من أن المستعمر الإسباني لم يدم طويلا بيننا، فقد ترك لنا مدينة منظمة ومنسجمة ومتناغمة هي الوحيدة من نوعها: مدينة المربعات. فقط في ألمانيا نجد شبيهة لها هي مدينة مانهايم المسماة عند الألمان كوادرات شطات، أي المدينة المربعة.

في مانهايم هناك بناية قديمة هي بمثابة خزان للماء يسمى باسرتورم (بني سنة 1889). هذه البناية، بالرغم من امتداد المدينة وتحديثها، ما تزال معلمة المدينة الأساسية بالرغم من كونها مجرد خزان للماء. النادي البحري رمز أساسي لمدينة الناظور، تماما كباسر تورم باللنسبة لمانهايم وبرج أيفل بالنسبة لباريس. وهدم هذه المعلمة هو هدم لتاريخ الناظور، للذاكرة المشتركة للناظور ولقلعية وللريف عموما. أنا ضد الهدم. علينا أن نكون كلنا ضد الهدم. هناك حلول أخرى غير الهدم.

من يريد هدم هذه المعلمة لا يعرف بأن للمواطينين قيما يتمسكون بها، ومن بين هذه القيم "الذاكرة المشتركة" التي تمثلها مجموعة من المآثر التاريخية. في الناظور تم طمس وهدم العديد من المآثر. بقي حتى الآن البعض القليل: النادي البحري، نادي الصيد البري والبحري، بناية بلدية الناظور القديمة (شارع الحسن الثاني) وبناية الشبيبة والرياضة ودار الباشا بن السيعمار (التي استضافت، في غياب بديل آخر، محمد الخامس في أول زيارة له للناظور سنة 1960).

هناك مسؤوليات جسيمة على عاتق وزارة الثقافة وبلدية الناظور والمجلسين الإقليمي والجهوي. هاته المؤسسات مسؤولة أمام المواطنات والمواطنين، والمواطنات والمواطنون مع حفظ تاريخهم وذاكرتهم الجماعية وليس مع طمسها وهدمها. الهدم لا يعبر إلا عن نظرة معاكسة لإرادة المواطنات والمواطنين، ومن يعاكس هذه الإرادة فليتحمل مسؤوليته. إن العمى الذي قد يصيب المقررين التكنوقراط قد يكون تأثيره بعيد المدى وقرار مثل قرار الهدم هو قرار أعمى لا يمكن تصحيحه.

إن النظرة التقنية والتكنوقراطية لتنمية المدن هي نظرة عمياء. هذه النظرة لا تدرك أن للأماكن تاريخ كما أن للإنسان تاريخ: فمقهى علوش هي أيضا ارتباط بعلوش، ومقهى قاسم هي أيضا ارتباط بقاسم. للأشخاص أيضا حمولة ثقافية كما للأماكن. إن قرارا تكنوقراطيا مثل تغيير شارع محمد الخامس من وضعه التاريخي إلى وضعه الحالي لم يمثل أية قيمة مضافة، وقرار هدم سينما الريف وسينما فيكتوريا لم يمثل أية قيمة مضافة. غير ذلك تماما، فمراعاة التراث الحضاري والعناية به يمثل قيمة مضافة: إنه يعطي للمدينة شخصيتها المتميزة ويحترم الشعور الجمعي للمواطنات والمواطنين.

في سنة 1863 قام المخزن بهدم مسجد سيدي ورياش في قلب مليلية تلبية لاتفاقية توسيع حدود مليلية وتم تهجير سكان لالّا ثارثوت إلى ما سوف يصبح فرخانة، وفي سنة 2014 سيتم هدم أقدم مسجد في فرخانة (مسجد يعود إلى أزيد من قرن ونصف)، وهو المسجد الذي عوض مسجد سيدي ورياش بعد ترحيل السكان الأصليين من بمليلية. الهدم قرار خطير عواقبه ذات أثر بعيد.

في فرخانة أيضا تم هدم مركز "ثادارث ن رمخزن التاريخي"، دون التفكير ولو للحظة في جدوى وعواقب هذا الهدم. بدل هدم التاريخ، علينا المساهمة في بنائه. وبدل من طمس الشخصية، علينا العمل على تنميتها. إن هدم التاريخ سيصبح موشوما في عصرنا في ذاكرة الشعوب كفعل بربري داعشي. وكل انخراط في البديل الديمقراطي عليه ألا يمس بالرموز الثقافية والتاريخية للمواطنات والمواطنين


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح