المزيد من الأخبار






اضطرابات مضيق هرمز تعزز فرص ميناء الناظور غرب المتوسط كمحطة استراتيجية


اضطرابات مضيق هرمز تعزز فرص ميناء الناظور غرب المتوسط كمحطة استراتيجية
ناظورسيتي: متابعة

في ظل الاضطرابات المستمرة في مضيق هرمز وتداعياتها على التجارة البحرية العالمية، يبرز ميناء الناظور غرب المتوسط كمحطة استراتيجية للمغرب لتعزيز موقعه كمركز لوجستي وصناعي قادر على امتصاص الصدمات الإقليمية وتحويلها إلى فرص اقتصادية مستدامة.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في الممرات البحرية التقليدية يتجاوز تأثيره على أسعار الطاقة ليطال كلفة النقل البحري والتأمين وسلاسل الإمداد العالمية، ما يجعل الحاجة إلى بدائل لوجستية أكثر أمانًا ضرورة استراتيجية للدول والشركات الكبرى.

ويعتبر ميناء الناظور أحد المشاريع المينائية الأكثر قدرة على معالجة 3 ملايين حاوية سنويًا، مع إمكانية رفع هذه الطاقة بمليوني حاوية إضافية، إلى جانب 25 مليون طن من المحروقات، و7 ملايين طن من الفحم، و3 ملايين طن من البضائع الأخرى. ويتيح هذا التموضع للمغرب التقدم في إعادة هندسة الشبكات البحرية الدولية، وتقليل الاعتماد على الممرات البحرية شديدة الهشاشة مثل قناة السويس ومضيق هرمز.


وفي هذا الصدد، اوضح محمد عادل إيشو، أستاذ الاقتصاد بجامعة السلطان مولاي سليمان، أن “المكسب المغربي لن يتحقق بمجرد مرور سفن إضافية، بل بقدرة البلاد على تحويل التحولات الجارية إلى قيمة مضافة مستدامة تشمل التخزين والخدمات اللوجستية المتقدمة والمناطق الصناعية وربط الموانئ بالاستثمار الإنتاجي”.

من جانبه، أشار أمين ظافر، أستاذ اللوجستيك والتجارة الدولية بجامعة الحسن الثاني، إلى أن التحولات الجيوسياسية الأخيرة جعلت الجغرافيا عاملًا رئيسيًا في تحديد مراكز الثقل التجاري، حيث تتراجع أهمية بعض الممرات التقليدية لصالح مسارات بحرية أكثر أمانًا واستقرارًا. وأضاف أن الربط بين ميناء الناظور وميناء الداخلة يعزز موقع المغرب في سلاسل الإمداد العالمية، محوّلًا المملكة من مجرد نقطة عبور إلى فاعل محوري في التنظيم اللوجستي والصناعي.

وتتيح التحولات الجيو-اقتصادية للمغرب جذب استثمارات صناعية جديدة، خصوصًا من أوروبا، من خلال إعادة توزيع سلاسل الإنتاج وتقريب مواقعها من الأسواق، وتقليص المخاطر المرتبطة بالاضطرابات البحرية. كما يتيح استثمار القدرات المينائية للناظور تعزيز التوظيف، وتنمية المناطق المحيطة، وربطها بمناطق صناعية وخدماتية متقدمة، ما يعكس قدرة المغرب على تحويل الأزمات إلى قيمة اقتصادية مستدامة.

ويؤكد الخبراء أن النجاح في هذا المسار يتطلب تطوير البنية التحتية الرقمية واللوجستية، وسرعة التموضع، وفعالية التنفيذ، مع تعزيز التنسيق بين الموانئ المغربية للاستفادة القصوى من التدفقات التجارية الدولية وتحويل المغرب إلى مركز لوجستي صناعي رئيسي على مستوى غرب المتوسط.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح