المزيد من الأخبار






ابتزاز وفساد يهدد أنبل مهنة: ظاهرة مشينة تضرب التعليم في الناظور


ابتزاز وفساد يهدد أنبل مهنة: ظاهرة مشينة تضرب التعليم في الناظور
ناظورسيتي: أيوب الصابري

تنتشر في الآونة الأخيرة ظاهرة مشينة تهدد التعليم في مدينة الناظور، حيث يمارس بعض الأساتذة، خصوصا في التخصصات العلمية، سلوكيات مخزية تسيء إلى مهنة التعليم وتهدد مستقبل التلاميذ.

يجبر بعض أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي، بطرقهم الخاصة، التلاميذ على الالتحاق بساعات إضافية بمبالغ كبيرة مقابل الحصول على نقاط مرتفعة في الامتحانات. هذا التصرف غير الأخلاقي يشكل عبئا ماديا على عائلات التلاميذ ويضيع حقهم في التعليم المجاني. وهو تصرف غير أخلاقي على الإطلاق، ويعد خرقا فاضحا للقيم والمبادئ التي تبنى عليها مهنة التعليم.

أمام هذا الوضع، يصبح التعليم سلعة تباع وتشترى، ويحرم التلاميذ من حقهم في التعلم والوصول إلى المعرفة. فالأموال تصبح هي الفيصل في تحديد النجاح أو الفشل، مما يؤدي إلى تفاقم الظلم الاجتماعي ويهدد مستقبل التلاميذ.


كما تؤدي هذه الممارسات إلى ضرب مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين التلاميذ، حيث يصبح النجاح وولوج المدارس العليا التي تشترط معدلات مرتفعة مرتبطا بالقدرة على دفع المال للحصول على دروس خصوصية، وليس بالجدارة والاجتهاد.

يعد أحد أساتذة الرياضيات، الذي تقاعد منذ بضعة سنوات، أحد أشهر الأمثلة على ممارسة هذا السلوك المشين. لكن هذه الممارسات لم تنتهي مع تقاعد الأستاذ سالف الذكر سيء السمعة بل لازالت مستمرة حسب ما توصلنا به من معطيات.

ظاهرة ابتزاز التلاميذ لا تهم التعليم العمومي فقط، بل تهدد أيضا تلاميذ التعليم الخصوصي. حيث يجبر بعض أساتذة التعليم الخصوصي تلاميذهم على حضور دروس إضافية مقابل مبالغ مالية كبيرة، مما يشكل عبئا ماديا كبيرا على الأسر، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

ولا تقتصر الممارسات المشينة على الابتزاز المادي، بل تشير بعض الشهادات التي حصلنا عليها من إحدى التلميذات التي فضلت عدم ذكر اسمها "هي حاليا طالبة في الكلية المتعددة التخصصات بالناظور"، إلى سلوكيات مخيفة مثل التحرش بالتلميذات من خلال اللمس والتلفظ بألفاظ خادشة للحياء من طرف أحد الأساتذة.

ويشكل خوف التلاميذ من الحديث عن الابتزاز عائقا كبيرا أمام معالجة هذه الظاهرة المشينة التي تهدد مبادئ التعليم النبيلة. فمن جهة، يخشى التلاميذ من تأثر نقاطهم الدراسية في حال كشفهم لممارسات المبتزين، مما يعيق قدرتهم على الحصول على تعليم عادل وفرصة متساوية للنجاح. ومن جهة أخرى، تشكل هذه الممارسات عبئا نفسيا كبيرا على التلاميذ، مما يؤثر على تركيزهم واهتمامهم بالتعليم، ويعيق تقدمهم الدراسي.

تقع مسؤولية حماية التلاميذ من هذه الممارسات على عاتق جميع الجهات المعنية، بدءا من وزارة التربية الوطنية، ومرورا بالمديريات الإقليمية، وصولا إلى المؤسسات التعليمية وأولياء الأمور.

وتمثل ظاهرة ابتزاز التلاميذ في الناظور جرحا عميقا في جسد المنظومة التربوية، يجب على جميع الجهات المعنية العمل بجد للقضاء عليها وتحقيق بيئة تعليمية آمنة وعادلة للجميع.

وقد عبر العديد من أساتذة الناظور عن استنكارهم الشديد لممارسات زملائهم هذه، واعتبروها سلوكيات مشينة تسيء إلى مهنة التعليم النبيلة وتهدد سمعة المؤسسات التعليمية، وقد شجعونا على التطرق إلى هذه الظاهرة من أجل وضع حد لها، وهو ما سنقوم بفضحه، ولنا عودة إلى الموضوع.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح