بقلم: عبدالله أناس.
في سابقة سينمائية تعيد صياغة مفهوم "سينما الذاكرة" بالمغرب، وتكريساً لنجاح الإبداع الريفي، استقبلت المركبات السينمائية التابعة لشبكة "ميكاراما" (Megarama) في كل من الدار البيضاء، الرباط، وطنجة، العرض التجاري الضخم للفيلم الروائي المطول "إيبريتا" (Iperita)، للمخرج والسيناريست ابن يث سعيذ دار الكبداني محمد بوزكو. ولأن العمل يحمل ثقلاً تاريخياً ووجدانياً خاصاً، فقد خصصت المؤسسة السينمائية أربع قاعات عرض متزامنة، في خطوة تؤكد قدرة السينما الأمازيغية على اختراق مراكز القرار الثقافي بالمملكة.
تلاحم إبداعي: من فكرة أحمد زاهد إلى رؤية محمد بوزكو
في سابقة سينمائية تعيد صياغة مفهوم "سينما الذاكرة" بالمغرب، وتكريساً لنجاح الإبداع الريفي، استقبلت المركبات السينمائية التابعة لشبكة "ميكاراما" (Megarama) في كل من الدار البيضاء، الرباط، وطنجة، العرض التجاري الضخم للفيلم الروائي المطول "إيبريتا" (Iperita)، للمخرج والسيناريست ابن يث سعيذ دار الكبداني محمد بوزكو. ولأن العمل يحمل ثقلاً تاريخياً ووجدانياً خاصاً، فقد خصصت المؤسسة السينمائية أربع قاعات عرض متزامنة، في خطوة تؤكد قدرة السينما الأمازيغية على اختراق مراكز القرار الثقافي بالمملكة.
تلاحم إبداعي: من فكرة أحمد زاهد إلى رؤية محمد بوزكو
انطلق هذا العمل السينمائي الضخم من فكرة عميقة صاغها الكاتب أحمد زاهد والسيناريست محمد بوزكو، الذي وضع اللبنة الأولى لموضوع شائك ظل لعقود طي الكتمان، قبل أن يحوله المخرج محمد بوزكو إلى رؤية بصرية وحوار سينمائي مفعم بالدلالات. الفيلم ليس مجرد سرد تاريخي، بل هو مرافعة فنية تنبش في ملف القسم الكيماوي (غاز الخردل) الذي تعرض له الريف (1921-1926)، رابطاً بذكاء بين فظاعات الماضي وتفشي مرض السرطان في الحاضر.
توليفة بشرية تجسد صراع "الخير و الشر" والمأساة
يرتكز الفيلم على بناء درامي متين، حيث تلاحمت خبرات نخبة من نجوم التشخيص لمنح العمل أبعاداً نفسية وجسدية عميقة:
مريم السالمي ؛ نوميديا؛ مازليا عباسي؛ بنعيسى المستيري؛ عبد الله أناس؛ محمد سلطانة ؛ رشيد أمعطوك ؛ فاروق أزنابط ؛ ميمون زنون؛ حسن أجواو؛ فؤاد أزروال، بمشاركة شرفية للفنان المرحوم محمد الشوبي، مما خلق توازناً فنياً بين المحلية والبعد الوطني الشامل.
الجمالية البصرية والسمعية: توقيع محترف
لم يكتفِ الفيلم بقوة النص، بل تعزز بـ موسيقى تصويرية أبدعها الفنان ماسين، والتي نجحت في مرافقة لحظات الصمت والبوح الجريح للأرض. أما الصورة من توقيع مدير التصوير عبدالله العليوي، فقد تميزت بكادرات سينمائية استغلت وعورة تضاريس الريف لتجعل من المكان "بطلاً صامتاً" يشارك في الحكاية.
رحلة تتويج تسبق العرض التجاري
قبل وصوله إلى شاشات "ميكاراما"، بصم "إيبريتا" على مسار حافل في المهرجانات، حيث تُوج بـ جائزة أفضل سيناريو في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، كما حصد الجائزة الكبرى في المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي "إيسني ن ورغ" بأكادير، وجوائز أخرى دولية كرسته كواحد من أهم الإنتاجات السينمائية المغربية في العقد الأخير.
دلالات العرض في أربع قاعات بعواصم المملكة
إن نجاح "إيبريتا" في انتزاع أربع قاعات عرض في مدن كبرى كالرباط والدار البيضاء وطنجة، هو اعتراف صريح بنضج "سينما المؤلف" المغربية. فبالرغم من كون الفيلم ناطقاً باللغة الأمازيغية (الريفية)، إلا أن الصدق الفني جعل منه قضية رأي عام وطنية، متجاوزاً حدود الجغرافيا المحلية ليصبح صوتاً لكل المغاربة.
بهذا العمل، يثبت محمد بوزكو وفريق عمله أن السينما الحقيقية هي التي تخرج من رحم المعاناة لتنير عتمة التاريخ، واضعاً بصمة ريفية قوية في مسار الفن السابع المغربي، ومحولاً شاشات "ميكاراما" إلى منصات للمصالحة مع الذات والتاريخ الوطني.
توليفة بشرية تجسد صراع "الخير و الشر" والمأساة
يرتكز الفيلم على بناء درامي متين، حيث تلاحمت خبرات نخبة من نجوم التشخيص لمنح العمل أبعاداً نفسية وجسدية عميقة:
مريم السالمي ؛ نوميديا؛ مازليا عباسي؛ بنعيسى المستيري؛ عبد الله أناس؛ محمد سلطانة ؛ رشيد أمعطوك ؛ فاروق أزنابط ؛ ميمون زنون؛ حسن أجواو؛ فؤاد أزروال، بمشاركة شرفية للفنان المرحوم محمد الشوبي، مما خلق توازناً فنياً بين المحلية والبعد الوطني الشامل.
الجمالية البصرية والسمعية: توقيع محترف
لم يكتفِ الفيلم بقوة النص، بل تعزز بـ موسيقى تصويرية أبدعها الفنان ماسين، والتي نجحت في مرافقة لحظات الصمت والبوح الجريح للأرض. أما الصورة من توقيع مدير التصوير عبدالله العليوي، فقد تميزت بكادرات سينمائية استغلت وعورة تضاريس الريف لتجعل من المكان "بطلاً صامتاً" يشارك في الحكاية.
رحلة تتويج تسبق العرض التجاري
قبل وصوله إلى شاشات "ميكاراما"، بصم "إيبريتا" على مسار حافل في المهرجانات، حيث تُوج بـ جائزة أفضل سيناريو في المهرجان الوطني للفيلم بطنجة، كما حصد الجائزة الكبرى في المهرجان الدولي للفيلم الأمازيغي "إيسني ن ورغ" بأكادير، وجوائز أخرى دولية كرسته كواحد من أهم الإنتاجات السينمائية المغربية في العقد الأخير.
دلالات العرض في أربع قاعات بعواصم المملكة
إن نجاح "إيبريتا" في انتزاع أربع قاعات عرض في مدن كبرى كالرباط والدار البيضاء وطنجة، هو اعتراف صريح بنضج "سينما المؤلف" المغربية. فبالرغم من كون الفيلم ناطقاً باللغة الأمازيغية (الريفية)، إلا أن الصدق الفني جعل منه قضية رأي عام وطنية، متجاوزاً حدود الجغرافيا المحلية ليصبح صوتاً لكل المغاربة.
بهذا العمل، يثبت محمد بوزكو وفريق عمله أن السينما الحقيقية هي التي تخرج من رحم المعاناة لتنير عتمة التاريخ، واضعاً بصمة ريفية قوية في مسار الفن السابع المغربي، ومحولاً شاشات "ميكاراما" إلى منصات للمصالحة مع الذات والتاريخ الوطني.

إيبريتا" (Iperita) لمحمد بوزكو: ملحمة الذاكرة والغازات السامة تغزو شاشات "ميكاراما" بالدار البيضاء والرباط وطنجة