المزيد من الأخبار






أزمة السردين المغربي تصل بلجيكا


أزمة السردين المغربي تصل بلجيكا
ناظورسيتي: متابعة

تشهد الأسواق البلجيكية موجة إقبال غير مسبوقة على استهلاك منتجات السردين المعلب، ما تسبب في تسجيل اضطرابات حادة في سلسلة التموين ونفاذ عدة علامات تجارية من منصات العرض داخل المتاجر الكبرى، وسط توقعات باستمرار هذه الضغوط الاستهلاكية إلى غاية العام القادم.

وفق بيانات استندت إليها أحدث التقارير الصحفية البلجيكية، واجهت مجموعات تجارية كبرى مثل "كولرويت" و"إنتيرمارشي" صعوبات جَمة في تلبية الطلبات المتزايدة، معلنة عن غياب عدد من المراجع التجارية للعموم، مع تحذيرات تنبئ بامتلاك الأزمة امتدادات قد تتواصل حتى سنة 2027.


وعلى عكس السنوات الماضية، يقف خلف هذا الشح الاستهلاكي تحول غير مسبوق في سلوكيات المتسوقين؛ حيث تشير معطيات المؤسسة البحثية "NielsenIQ" إلى نمو مبيعات العلب بنسبة تتجاوز 28% في ظرف سنة واحدة. كما أفادت شبكة "كارفور" بتسجيل زيادة في حجم المبيعات بنسبة 30%، وصلت إلى 60% بالنسبة للمنتجات الموزعة تحت علامتها الخاصة، فيما سجلت شبكة "دلهيز" نموا بـ 16.4%.

ويرجع خبراء التسويق هذا الإقبال الاستثنائي إلى الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل "تيك توك" و"إنستغرام"، حيث بات الفئات الشابة يروجون للفوائد الغذائية والصحية للأسماك المعلبة، ما أدى إلى تضاعف الإقبال المحلي بشكل غير متوقع.

في المقابل، تتجه الأنظار نحو المملكة المغربية، باعتبارها المزود الرئيسي والأساسي لأسواق الاتحاد الأوروبي بالسردين من خارج دول التكتل. ورغم أن بيانات المرصد الأوروبي لأسواق أسماك الصيد أظهرت تعافياً كبيراً في الكميات المفرغة بالمغرب بزيادة بلغت 66% بين يناير وأغسطس 2026 (لتصل إلى نحو 394 ألف طن مقابل 237 ألف طن في الفترة نفسها من العام الماضي)، إلا أن المكون الصناعي يواجه تحديات من نوع آخر.

وحسب الاتحاد الوطني لصناعات معلبات الأسماك بالمغرب، فإن الحصص الموجهة لوحدات التجهيز والتعلّيب شهدت تراجعاً بنسبة 32%. ويعزى هذا التراجع أساساً إلى صغر حجم الأسماك المصطادة خلال هذا الموسم، ما جعلها غير صالحة للتحويل الصناعي والمعايير المعتمدة في التعليب.

ورغم محاولات الموزعين الأوروبيين للاستعانة بالإمدادات البرتغالية التي شهدت مخزوناتها بعض التعافي، إلا أن أحجامها المحدودة لم تستطع سد الفجوة التي تركها اضطراب الإمدادات القادمة من الموانئ المغربية.

وأمام هذا التباين الحاد بين العرض والطلب، رجح خبراء القطاع في أوروبا، من بينهم متسوقون متخصصون في توريد الأسماك، إمكانية فرض زيادات جديدة على أسعار المعلبات للمستهلك النهائي مع بداية سنة 2027، تنضاف إلى موجة الارتفاعات التي شهدتها هذه المادة الغذائية خلال الأشهر الأخيرة.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح