المزيد من الأخبار






أرقام صادمة عن التشجير بالمغرب: 56٪ فقط نسبة النجاح لهذا السبب


أرقام صادمة عن التشجير بالمغرب: 56٪ فقط نسبة النجاح لهذا السبب
ناظورسيتي: متابعة

كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2024 و2025 عن اختلالات بنيوية عميقة تشوب برامج غرس الأشجار الغابوية وتتبع عمليات التشجير، مسلطا الضوء على ضعف الحكامة وغياب آليات فعالة لإدارة المخاطر، وما ترتب عن ذلك من خسائر مالية وتقنية أثرت بشكل مباشر على مردودية الاستثمارات العمومية في هذا القطاع الحيوي.

وسجل التقرير أن برمجة أشغال التشجير للسنة الموالية لا تبنى على برنامج سنوي محكم لإنتاج الشتلات الغابوية، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم كميات كبيرة من الشتلات داخل المشاتل دون استعمال، رغم ما تتطلبه من كلفة مالية وجهد تقني.


وخلال الفترة الممتدة ما بين 2014 و2023، رصد المجلس عدم استعمال ما يقارب 92,44 مليون شتلة غابوية، أي ما يعادل 43,74 في المائة من مجموع الشتلات المنتجة، بكلفة إنتاج ناهزت 203,77 مليون درهم، من أصل كلفة إجمالية بلغت 389,82 مليون شتلة، كانت موجهة لتشجير مساحة تقارب 87.500 هكتار.

أما خلال الفترة الأحدث، ما بين 2021 و2023، فلا تزال حوالي 19,23 مليون شتلة غابوية غير مستعملة بالمشاتل، وهو ما يمثل نحو 50 في المائة من إجمالي الإنتاج خلال هذه السنوات الثلاث، بكلفة إنتاج قدرت بحوالي 37 مليون درهم، ما يعكس استمرار الإشكال رغم البرامج المعلنة.

وأرجع التقرير هذا الوضع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها عدم إسناد بعض صفقات الغرس، ومعارضة الساكنة المحلية، إضافة إلى عراقيل حالت دون تنفيذ أشغال التشجير بمساحات مبرمجة خلال الفترة 2014-2024، قدرت بحوالي 32.981 هكتارًا. كما ساهمت الظروف المناخية غير الملائمة، خصوصًا خلال فترات الجفاف، في تأجيل الأشغال من سنة إلى أخرى.

وسجل المجلس الأعلى للحسابات أن الوكالة الوطنية للمياه والغابات لم تطور بعد آليات فعالة لإدارة المخاطر المرتبطة ببرمجة محيطات التشجير وضمان نجاعة إنتاج الشتلات، كما لم تعتمد إجراءات تقنية وعملية كفيلة بترشيد استعمال فائض الشتلات، تفاديًا لإتلافها أو تراكمها داخل المشاتل.

في المقابل، أوضحت الوكالة والوزارة الوصية أن وجود فائض من الشتلات في نهاية السنة يُعد ظاهرة شائعة على الصعيد الدولي، ولا يعكس بالضرورة خللًا في التخطيط، بل يرتبط بعوامل ظرفية يصعب التنبؤ بها، من بينها التقلبات المناخية، والقيود الإدارية، ومعارضة الساكنة المحلية، فضلًا عن محدودية القدرات التقنية والمالية لبعض الشركات الفائزة بالصفقات.

وأضافت الوكالة أنه جرى، خلال الفترة 2021-2023، اتخاذ تدابير لمواجهة تقلبات التوريد، من خلال الاحتفاظ بشتلات غير متوقعة ضمن برامج إعادة التشجير، ورعايتها على نفقة الشركات الخاصة، ليتم غرسها لاحقًا ضمن برنامجي 2024 و2025، ما ساهم في تقليص معدل عدم استعمال الشتلات.

وفي ما يتعلق بجودة الشتلات، نبه التقرير إلى أن الشتلات غير المستعملة لا تبقى صالحة للغرس بعد مرور حوالي سنتين، بسبب اختلال نمو الجذور مقارنة مع الأغصان، فضلًا عن تعرضها للأمراض، ما يؤثر سلبًا على قدرتها على النمو الطبيعي بعد الغرس.

وسجل المجلس كذلك ضعف نسب نجاح عمليات التشجير، حيث لم تتجاوز نسبة النجاح خلال الفترة 2010-2023 حوالي 56 في المائة، إذ نجحت عمليات التشجير في مساحة 231.181 هكتارًا فقط من أصل 411.636 هكتارًا. وخلال موسم 2022-2023، تراجعت النسبة إلى 51 في المائة، مع نجاح تشجير 9.991 هكتارًا من أصل 19.475 هكتارًا.

وأرجع التقرير هذا الضعف إلى تداخل عوامل مناخية وتقنية وتدبيرية، مؤكدًا أن نجاح التشجير يظل رهينًا بتوفر شروط مناخية ملائمة، واعتماد تقنيات غرس مناسبة، وإنجاز أشغال تهيئة التربة بالجودة المطلوبة، إلى جانب التتبع والصيانة لعدة سنوات.

كما ساهم الرعي الجائر، وحرائق الغابات، وضياع الشتلات بعد مرور أكثر من سنة على غرسها، في تقويض استدامة محيطات التشجير، حيث بلغت المساحات المتضررة خلال الفترة 2010-2023 حوالي 39.511 هكتارًا، أي ما يعادل 10 في المائة من إجمالي المساحات المشجرة.

وفي جانب التتبع والتقييم، سجل التقرير نقائص واضحة بسبب غياب قاعدة بيانات خرائطية دقيقة لمحيطات التشجير، وعدم تحيين وثائق التتبع، إلى جانب محدودية توظيف الأدوات الرقمية، رغم اعتماد برنامج معلوماتي جغرافي مدمج منذ سنة 2024، مع تسجيل تأخر في تنزيل أهداف استراتيجية “غابات المغرب” المرتبطة برقمنة مخططات التهيئة واستغلال المعطيات الفضائية.

وبناءً على هذه الخلاصات، أوصى المجلس الأعلى للحسابات وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والوكالة الوطنية للمياه والغابات، بإعداد خطة عمل مفصلة لإعادة تأهيل النظم الغابوية، وتحديد المسؤوليات بين مختلف المتدخلين، واعتماد مؤشرات أداء دقيقة، وتطوير منظومة تدبير إنتاج البذور والشتلات، إلى جانب تعزيز البحث العلمي الغابوي وإرساء نظام معلوماتي مندمج وفعال.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح