المزيد من الأخبار






يحيى يحيى، رئيس جماعة بني أنصار السابق، يرفع ملتمساً لجلالة الملك لاستئناف العبور دون تأشيرة نحو مليلية


ناظور سيتي : متابعة

تقدَّم السيد يحيى يحيى، المستشار البرلماني السابق والرئيس الأسبق لجماعة بني أنصار، بملتمس سامٍ رفعه إلى جلالة الملك محمد السادس نصره الله، يناشد فيه المقام الملكي الشريف التدخل الكريم لاستئناف العمل بنظام العبور دون تأشيرة نحو مدينة مليلية المحتلة لفائدة ساكنة منطقة فرخانة وإقليم الناظور، وذلك في أعقاب تأسيس "اللجنة التحضيرية للترافع عن قضايا ساكنة فرخانة" التي أُعلن عنها يوم الثلاثاء الخامس من ماي 2026. وفيما يلي النص الكامل للملتمس:

من يحيى يحيى، مستشار برلماني سابق، رئيس جماعة بني أنصار سابق

إلى السدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده وأعلى راياته

الموضوع: ملتمس سامٍ بشأن استئناف العمل بنظام العبور دون تأشيرة نحو مدينة مليلية لفائدة ساكنة منطقة فرخانة وإقليم الناظور

سلام تام بوجود مولانا الإمام، المؤيد بالله، المنصور بعونه، المحفوف بألطافه السابغة وعنايته الشاملة،

أما بعد، فيتشرف رعاياكم الأوفياء المخلصون من ساكنة إقليم الناظور، وبخاصة أهالي منطقة فرخانة العزيزة، بأن يرفعوا بين يدي مقامكم العالي الشريف هذا الملتمس المشفوع بصادق الدعاء، متوسلين بكرم جلالتكم وسعة عطفكم المعهودين، وراجين التفضل بالنظر إليه بعين الرعاية والاعتبار.

مولاي صاحب الجلالة،

لقد كانت ساكنة المناطق الحدودية المحيطة بمدينة مليلية، ولا سيما أهالي منطقة فرخانة، تستفيد منذ سنوات طويلة من نظام خاص يتيح لها ولوج تلك المدينة باستعمال جواز السفر دون الحاجة إلى تأشيرة مسبقة، وذلك في إطار الاتفاقية الثنائية المبرمة سنة 1995 بين المملكة المغربية والمملكة الإسبانية. وقد جاء تعليق هذا النظام إبان فترة جائحة كوفيد-19 كإجراء استثنائي مرحلي، غير أن تداعياته لا تزال قائمة إلى يومنا هذا دون أفق واضح لمراجعته، مما أفضى إلى آثار إنسانية وعائلية واجتماعية بالغة الأثر باتت تثقل كاهل الساكنة يوماً بعد يوم.

مولاي صاحب الجلالة،

إن التداعيات المترتبة على استمرار فرض التأشيرة تمس صميم النسيج الاجتماعي والروابط الإنسانية لهذه المنطقة العريقة. فمنطقة فرخانة، بحكم موقعها الجغرافي المتاخم لمليلية وامتداداتها التاريخية والعائلية على ضفتي الحدود، تعيش نتيجة هذا الإجراء حالة من الانقطاع القسري التي تزيد من الوطأة الاجتماعية على أسرها. إذ يقطن في المدينة المذكورة عدد كبير من الأقارب من الدرجة الأولى، من آباء وأبناء وإخوة، حُرموا من لقاء ذويهم على مدى سنوات بسبب تعقيدات الحصول على التأشيرة.

وما يزيد من حدة هذا الوجع الإنساني أن هذا الانقطاع يبلغ ذروته المؤلمة في المناسبات الدينية الكبرى، وفي مقدمتها عيد الأضحى المبارك الذي أوجب الله فيه صلة الرحم وجمع شمل الأسرة المسلمة. ففي هذه الأيام المباركة يجد المواطنون أنفسهم عاجزين عن لقاء ذويهم المقيمين هناك أو استقبالهم كما جرت العادة المتوارثة، مما يُلقي بظلاله النفسية والوجدانية الثقيلة على الساكنة جمعاء، ويُحدث شرخاً حقيقياً في مسيرة التماسك الاجتماعي الذي يعكف جلالتكم دوماً على تعزيزه ورعايته.

مولاي صاحب الجلالة،

وتعزيزاً لهذا الملتمس، يسعدنا أن نستحضر جملة من الاعتبارات التي تؤكد وجاهة هذا المطلب في إطار الثوابت الوطنية والمصالح العليا للمملكة. فالمواطن المغربي في هذه المنطقة يُمثل واجهة إنسانية راقية وسفيراً حقيقياً لوطنه على تخوم التراب الأوروبي، وإعادة الاعتراف بحقه في التنقل الطبيعي لزيارة أسرته وصون وشائجه العائلية هو تثمين لهذا الدور وتكريس لكرامته. كما أن استئناف هذا النظام لن يُشكّل مساً بالسيادة الوطنية بأي وجه من الوجوه، بل سيكون دليلاً ناصعاً على النضج الدبلوماسي وقدرة المملكة على توظيف اتفاقياتها الدولية لخدمة مواطنيها، لا سيما في ظل الانفراج المُشهود في العلاقات المغربية الإسبانية منذ البيان المشترك التاريخي لأبريل 2022 الذي أعاد العلاقات بين البلدين إلى مسار الشراكة الاستراتيجية والثقة المتبادلة.

مولاي صاحب الجلالة،

وإذ يستحضر أبناء فرخانة وساكنة الناظور بامتنان وإجلال ما تفضلتم به من عناية سامية بمشروع ميناء الناظور غرب المتوسط، ذلك الصرح الاستراتيجي الكبير الذي تفضلتم بترأس اجتماع عمل لمتابعة تقدمه بتاريخ الثامن والعشرين من يناير 2026، وما أكدتم عليه جلالتكم من ضرورة أن تشمل آثار هذه الاستثمارات جميع الأقاليم التابعة لنطاق إشعاع المشروع عبر برامج التأهيل الحضري وتحسين الإطار المعيشي للساكنة، فإنهم يرون في إعادة العمل بنظام العبور حلقة إنسانية مكملة لهذا المسار التنموي الريادي، تجعل ساكنة المنطقة شريكة حقيقية في هذا الانفتاح ومستفيدة من أثره الاجتماعي الشامل.

مولاي صاحب الجلالة،

وإحاطةً لعلم جلالتكم الشريف، فإنه بتاريخ اليوم الثلاثاء الخامس من ماي 2026، وتتويجاً لسلسلة من اللقاءات التشاورية الجادة والمعمقة بين مختلف الفاعلين المحليين بمنطقة فرخانة، من أطراف المجتمع المدني والنخب المحلية والأعيان والمهتمين، جرى تأسيس إطار ترافعي جديد تحت مسمى: "اللجنة التحضيرية للترافع عن قضايا ساكنة فرخانة"، وذلك بهدف توحيد الجهود وتنسيق المبادرات وتأطير المطالب المشروعة للساكنة في هذا الملف الحيوي، في إطار المواطنة الصادقة والالتزام بالثوابت الوطنية الراسخة.

مولاي صاحب الجلالة،

إن أملنا في حكمتكم السامية وبُعد نظركم المضيء كبير، لما عُهد في جلالتكم من رأفة موصولة بالرعايا وحرص دائم على إنصاف المظلوم وتحقيق التوازن التنموي بين مختلف أقاليم الوطن، ولا سيما تلك التي تحمل أعباء خصوصيتها الجغرافية وتستحق عناية استثنائية.

وفي الختام، يتضرع أبناء فرخانة وساكنة الناظور إلى الله العلي القدير أن يحفظ جلالتكم بما حفظ به الذكر الحكيم، وأن يُتم نعمته عليكم ويديم رعايته لكم، وأن يقر عيونكم بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن حفظه الله، ويشد أزركم بشقيقكم صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد أعزه الله، ويديم على مملكتنا الشريفة نعمة الأمن والاستقرار والوحدة في ظل قيادتكم الرشيدة الميمونة.

والله ولي التوفيق، والسلام على المقام العالي بالله ورحمة الله تعالى وبركاته.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح