وفاة مارادونا.. نهاية أسطورة "مشاغب" شغل الناس داخل الملاعب وخارجها


إلياس الزاهدي -ناظورسيتي

بإعلان وفاته رسميا، اليوم الأربعاء، تكون ملاعب الكرة قد ودّعت واحدا من أكثر أساطير الجلد المدوّر إثارة للجدل، سواء داخل رقعة الملاعب، التي تألّق فيها بصورة لافتة، أو خارجها، حيث لازمته "الفضائح" و"التّهَم" وأيضا.. الكثير من "الإشاعات".

وودّع عشاق الكرة المستديرة، خصوصا من الأجيال التي واكبت مسيرته وعاشت لحظات السحر التي كان ينثرها على رقعة الملاعب الكثيرة التي كانت مسرحا لإبداعاته، أسطورة حقيقية جديرة بحمل هذا الوصف، الذي صار يُطلَق على أي كان.

واستسلم دييغو، أخيرا، لقدره المحتوم، مسلما الروح عن عمر ناهز الـ60 سنة، ليطوي بذلك صفحة واحد من أكثر اللاعبين إثارة للجدل على امتداد تاريخ كرة القدم العالمية.

وقد خصّصت مختلف وسائل الإعلام، المرئية المسموعة على الخصوص، جزءا من برامجها لتغطية هذا الخبر الفاجعة بالنسبة إلى المهتمين باللعبة الأكثر شعبية في العالم، والتي يعود جزء من الفضل في جعلها كذلك لمارادونا، إلى جانب أساطير أخرى شهدتها الميادين، على غرار البرازيلي بيلي والهولندي كريف وغيرهما.

وقد آثرنا أن نستعرض لكم بعض أهمّ المحطات التي أثار خلالها الراحل الكثير من الجدل حول العالم. فإذا كان دييغو مارادونا أسطورة حقيقية وواحدا من أفضل لاعبي كرة القدم على مر التاريخ، فإن ذلك لم يمنع كونه أيضا واحدا من أكثر الناس إثارة الجدل، سواء داخل الملاعب أو خارجها.

وكانت حياة مارادونا ملهمة للعديد من مؤلّفي الكتب والأفلام أكثر من أي لاهب كرة أو رياضي آخر.

وطبعت حياةَ مارادونا العديد من اللحظات المؤثرة التي لا تنسى خلال مسيرته الكروية الطولية، نتوقّف معكم عند أبرزها في هذه الورقة

حلم الطفولة.. يحقّق

وهو لا يتجاوز الـ10 سنوات، كان مارادونا قد صار "مشهورا" في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس، بحركاته البهلوانية ومراوغاته المحيّرة داخل الملعب. وقد صرّح لمقدّم برنامج تليفزيوني اسمه "سابادوس سيركولاريس" بأن له حلمين: "الأول أن ألعب في المونديال والثاني أن أتوج بطلا"..

وفي وقت لاحق، تمكّن مارادونا من تحقيق حلمه بالفعل مع منتخب الأرجنتين، الذي فاز معه بمونديال 1986 في المكسيك، واختير أفضل لاعب في البطولة. وبعد ذلك شارك في نسخ 1882 (إسبانيا) و1990 (إيطاليا) و1994 في الولايات المتحدة الأمريكية.

هدفان في مرمى الإنجليز

خاض منتخب الأرجنتين في مونديال "مكسيكو 86" مباراة ربع النهائي أمام إنجلترا، ورغم أن أحدا لم يرغب في ربط المباراة بحرب جزر فوكلاند (مالفيناس) بين البلدين قبل أربع سنوات من تنظيم المونديال، فقد كانت المباراة بالنسبة إلى مارادونا، ومن خلفه كل الشعب الأرجنتيني، فرصة لـ"الثأر". ولم يخيّب الأسطورة الراحل الآمال التي عُقدت عليه في هذا الشأن، إذ استطاع حسم المباراة لصالح "راقصي التانغو" بفوز بهدفين أحرزهما مارادونا معا، بينما تمكن الإنجليز من تسجيل هدف في مرمى الأرحنتينيين.

وكان الهدف الأول لمارادونا بـ"لمسة يد" لم يرَها الحكم (تونسي) لكن مارادونا نفسه أطلق على الهدف "هدف يد الرّب". أما الثاني فقد سجّله بعدما راوغ "نصف" التشكيلة الإنجليزية.


الإدمان على الكوكايين

أخذ الراحل مارادونا يتعاطى الكوكايين بعد انتقاله إلى الدوري الإسباني منذ 1982، عندما وقع في كشوف "برشلونة". واستمر في إدمانه حتى تم إيقافه في 1991 بسبب تعاطي هذا المخدّر وكان وقتئذ يلعب لنادي نابولي في "الكالشيو".

وبلغت معاناته من إدمان الكوكايين ذروتها في 2000 حين تسبّبت له جرعة زائدة في أزمة قلبية سافر على إثرها إلى كوبا للعلاج وإعادة التأهيل.

وفي 2004 انتكس وعانى من أزمة جديدة ظل بسببها ما يناهز عشرة أيام في مستشفى في بوينس آيرس، قبل أن يعود إلى كوبا من جديد.

الطرد من المونديال
تعرّض مارادونا للطرد من مونديال الولايات المتحدة (1994) بعد أن أظهر اختبار لكشف المنشطات أنه "إيجابي"، أي أنه يتعاطى ليس الكوكايين، بل "الإيفيدرين".. وكانت هذه المادة في بروتين كان يتناوله أوصاه به مدربه الشخصي حينئذ.

وقد سجل مارادونا هدفا في مرمى اليونان في أول مباراة لمنتخبه في البطولة، والتي فاز فيها ورفاقه برباعية بيضاء، لكنْ في المباراة الثانية أمام نيجيريا، والتي فازت بها الأرجنتين أيضا (2 -1) اصطحبت إحدى الممرّضات مارادونا بعد نهاية المباراة الذي تألق فيها، ليتم إخضاعه لاختبار كشف بلمنشطات قال عنه الأسطورة الراحل حينئذ: "لقد قطعوا ساقي".

نابولي.. الحبّ والكراهية

أعطى مارادونا بانتقاله إلى نابولي (1984) نكهة خاصة وأسهم في تتويج الفريق بالعديد من الألقاب محليا وقاريا، بالتتويج بكأس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم "يويفا" (الدوري الأوروبي حاليا).

وبلغ هوس العشاق بمارادونا هناك إلى درجة أن المعجبين أطلقوا عليه لقب "سان جينارماندو"، وهو مزج بين اسمه الثاني "أرماندو" والقدّيس المفضل في نابولي "جينارو".

غير أن أول مؤشّرات الكراهية بدأت في مباراة نصف نهائي مونديال 1990 في إيطاليا، بين البلد المستضيف ومنتخب.. الأرجنتين. فقد تأهّل "مارادونا ومن معه" إلى المباراة النهائية بضربات الترجيح على حساب إيطاليا.

وخلال المباراة النهائي أطلقت الجماهير الإيطالية صيحات استهجان خلال عزف النشيد الوطني الأرجنتيني لتنتاب مارادونا حالة من الغضب وتتغير علاقته بالجماهير الإيطالية.

"كنيسة" مارادونا

سيظلّ دييغو مارادونا لاعبَ الكرة الوحيد، وربما الرياضي الوحيد أيضا الذي أُنشئت كنيسة باسمه "الكنيسة المارادونية"، التي شيّدها "أتباعه" في مدينة روساريو الأرجنتينية في 30 أكتوبر 1998 بمناسبة عيد ميلاده الـ38 حينئذ.

الاحتفاء به في مهرجان كان

في 20 ماي من السنة الماضية احتفى مهرجان "كان" السينمائي الفرنسي بالأسطورة الكروية الحية وقتئذ، بعرض فيلم وثائقي بعنوان "دييغو مارادونا" تناول جوانب من حياته، من أيام فقره، ثم في عزّ نجاحه والنساء والمخدّرات وغير ذلك.

مارادونا مدرّبا

خاض الراحل مارادونا أولى تجاربه مكدرب في 1994 بقيادة نادي "ماندييو" في مقاطعة كورينتس، مسقط رأس والدته (دالما سالفادورا فرانكو). قبل أن يتولى، في 1995، تدريب "راسينغ"، لكنه لم يحقق نتائج جيدة مع الفريقين معا.

وبعد ذلك، أشرف الراحل على الإدارة الفنية لفريقي الوصل والفجيرة الإماراتيين.. وبين أواخر 2018 ويونيو 2019 درّب فريق "دورادوس دي سينالوا" المكسيكي.

كما تولى مارادونا، بين 2008 و2010، تدريب المنتخب الأرجنتيني وقاده إلى التأهل إلى مونديال جنوب إفريقيا، لكنه غادر البطولة في ربع النهائي بعد خسارة "مُذلّة" (4 -0) أمام المنتخب الألماني.

مشاكل صحية

غانى مارادونا، في فترات كثيرة من حياته بعد اعتزال ملاعب الكرة، مشاكل مع السمنة. ففي 2005 خضع لعملية تغيير مسار معدة في كولومبيا، بعدما فاق وزنه 120 كيلوغراما، وهو الذي لا يتجاوز طوله مترا واحدا و66 سنتيمترا
(1.66 سم)

وواجه مارادونا أيضا من التهاب المفاصل في الرّكبتين، ما أجبره على الخضوع لتدخّل جراحي في ركبته اليمنى.

كما عانى مارادونا من أمراض أخرى. ففي 1982 كان قد أصيب بالتهاب الكبد الوبائي "أ". وفي 2012 خضع لجراحة لإزالة حصوات من الكلي.

ثمانية أبناء
حلّف دييغو أرماندو مارادونا ثمانية (8) أبناء اعترف بخمسة منهم فقط. فقد أنجب كلا من دالما وجيانينا من زوجته السابقة كلادويا فيافانيي، وأنجب من كريستينا سيناجرا (في نابولي) ابنا اختار له اسم دييغو مارادونا سيناغرا.

كما أنجب جانا من علاقة "عابرة" مع أرجنتينية تعرّف عليها في صالة للألعاب الرياضية.

وأنجب من فيرونيكا أوخيدا "دييغو جونيور". وأقرّ بأنه أنجب، خلال وجوده في كوبا، ثلاثة أبناء تعهّد بالاعتراف بهم في "وقت قريب"..

وبعيدا عن طلّ مشاكله و"حروبه" على مختلف الواجهات، نبقى مع الراحل في ملاعب الكرة، حيث أبدع وأطرب الملايين على امتداد سنواتبمراوغاته وأهدافه وتمريراته الاستثنائية، اخترنا لكم بعضها من خلال هذا الرابط:




















تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح