هيئات ونقابات تعتبر تصويت العمداء والمدراء "مسا بسمعة الجامعات" وتهدد باللجوء للقضاء


 هيئات ونقابات تعتبر تصويت العمداء والمدراء "مسا بسمعة الجامعات" وتهدد باللجوء للقضاء
هيئات ونقابات تعتبر تصويت العمداء والمدراء "مسا بسمعة الجامعات" وتهدد باللجوء للقضاء


أفادت مصادر مطلعة، أن تراجع وزارة التربية الوطنية، قطاع التعليم العالي، عن قرارها بمنع تصويت العمداء والمدراء في الانتخابات الجامعية، أثار موجة غضب واستياء لدى نقابات وهيئات في التعليم العالي، وذلك تزامنا مع بدء عملية الانتخابات في عدد من المؤسسات الجامعية عبر المملكة.

وفي هذا الصدد، وجهت الجمعية المغربية للحكامة وحقوق الإنسان، رسالة إلى وزير التعليم سعيد أمزازي تطالبه فيها بإلغاء مراسلة مديرية الشؤون القانونية والمعادلات والمنازعات بالوزارة، التي أعلنت فيها عن تراجعها عن قرارها بمنع تصويت المسؤولين المذكورين في الانتخابات.

يأتي ذلك بعدما تراجعت الوزارة عن قرارها بمنع عمداء الكليات ونوابهم، والمدراء والمدراء المساعدين والكتاب العامون بالمؤسسات الجامعية، من المشاركة في التصويت في الانتخابات الجامعية، "وذلك حتى لا تتعرض قرارات واقتراحات الهياكل الجامعية المنتخبة للبطلان".

وكانت مديرية الشؤون القانونية والمعادلات والمنازعات بوزارة التعليم، قد وجهت مراسلة تحت رقم 06/4414 بتاريخ 20 نونبر الجاري، إلى رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط، تخبره فيها بعدم أحقية المسؤولين المذكورين في المشاركة بالتصويت في انتخايات هياكل الجامعات.

إلا أن المديرية ذاتها، تراجعت عن القرار وأصدرت مراسلة ثانية في نفس اليوم، تحت رقم 06/4415، وجهتها إلى رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط، أوضحت فيها أنه ليس هناك ما يمنع من تصويت هؤلاء المسؤولين في الانتخابات الجامعية.

تهديد باللجوء للقضاء

الجمعية المغربية للحكامة وحقوق الإنسان، اعتبرت أن الوزارة وقعت في تناقض، حيث دعمت قرارها الأول بمنع التصويت بنصوص قانونية وصريحة، خلاف المراسلة الثانية التي لم تشتمل على أي تدعيم أو تبرير، واكتفت بالإشارة إلى أن التراجع عن القرار جاء "بعد الدراسة والتحقق من مختلف المقتضيات التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل".

وشددت الهيئة الحقوقية، على أنه "لا اجتهاد مع ورود النص"، متسائلة بالقول: "أين هي تلك النصوص القانونية والمقتضيات التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل التي تتحدثون عنها؟"، وفق تعبيرها.

واعتبرت الجمعية أن "ما أثير بشأن المذكرة الثانية ودون تدعيمها بنصوص قانونية صريحة وواضحة، يبقى من قبيل اجتهاد من مخيلة مصطنعه، وهو شبيه بالاجتهاد القضائي ويمكن مستقبلا الاستئناس به إن تم الوثوق بصحته".

وأضافت أن القوانين "تبقى مجرد أداة شكلية فارغة المحتوى إذا أسيء استعمالها أو حرفت نصوصها بقصد أو بغير قصد"، مهددة باللجوء إلى المحكمة المختصة قصد المطالبة بإلغاء هذه الانتخابات "أمام هذه الوضعية غير القانونية".

وحذرت الهيئة ذاتها، من أنها ستطالب بإلغاء تلك الانتخابات بجميع المؤسسات التابعة للتعليم العالي وكل ما سينتج عنها، أمام القضاء المختص، في حال تم التصويت من طرف العمداء ونوابهم أو المديرون والمديرون المساعدون والكتاب العامون، وذلك "دفاعا عن روح القانون ومبدأ الحياد"، حسب البلاغ.



مبدأ الحياد

وفي هذا الإطار، قال عبد الحفيظ ارحال، الرئيس الوطني للجمعية المغربية للحكامة وحقوق الإنسان، إن تصويت الإداريين في انتخابات الهياكل الجامعية بالمغرب، "يضرب عرض الحائط مبدأ الحياد وتكافؤ الفرص وتساوي الحظوظ بين جميع المترشحين".

واعتبر ارحال في تصريح لجريدة العمق، أنه من الناحية الأخلاقية والأدبية "لا يمكن للإدارة أن تدعم مترشحا على حساب آخر، وأن مشاركة المسؤولين الإداريين في الانتخابات يضرب في العمق مصداقيتها"، على حد تعبيره.

وشدد الأستاذ الجامعي، على أن "التحيز لفئة من الأساتذة وتمييزها عن باقي الفئات الأخرى، يعد خرقا سافرا لمبدأ الحياد ويمس بسمعة الجامعة التي من المفروض فيها أن تعطي نموذجا في الديمقراطية والنزاهة والشفافية".

وتابع قوله: "في حال تم التصويت من طرف العمداء ونوابهم أو المديرون والمديرين المساعدين والكتاب العامون، فإننا سنطالب ببطلان هذه الانتخابات قصد المطالبة بالتطبيق السليم للقانون، دفاعا عن روح القانون ومبدأ الحياد، كما سنؤازر جميع الأساتذة الباحثين المعنيين بهذه الانتخابات".

هفوات قانونية

من جانبه، قال عبد الحق غريب، عضو اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي، إن العُشرية الأخيرة عرفت مجموعة من المشاكل فيما يتعلق بانتخابات هياكل الجامعات، منذ دخول القانون 00-01 المتعلق بالتعليم العالي حيز التنفيذ، وصدور المراسيم والنصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقه.

وأوضح غريب أن هذه المشاكل دفعت بالعديد من الجامعات، إن لم تكن جميعها، إلى طلب استشارة قانونية من الوزارة الوصية، مشيرا إلى أن هناك مؤسسات جامعية التجأ فيها أساتذة باحثون ترشحوا لانتخابات هياكل الجامعة، إما إلى تقديم طعون ترتب عنها إعادة الانتخابات، مثل المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بمراكش سنة 2014، وكلية الحقوق بالجديدة سنة 2017.

وكشف النقابي ذاته في مقال له بعنوان: "مشاركة المسؤولين في انتخابات هياكل الجامعة قد تعرض قراراتها للطعن بالبطلان"، أن هناك من التجأ إلى المحكمة الإدارية مثل كلية الآداب بمكناس سنة 2020، وكلية العلوم بالجديدة سنة 2017، معتبرا أن كل هذا يرجع بالأساس إلى هفوات ونواقص في تلك النصوص التنظيمية وسوء تأويل مضامينها.

وشدد على أن الإدارة ممثلة في العميد والمدير والنواب والكاتب العام، هي من تنظم انتخابات هياكل الجامعة وتسهر على سلامة سيرها، وبالتالي فإن مشاركتها في الانتخابات يضرب في العمق مبدأ حياد الإدارة وتعتبر سُبّة في حق الجامعة والجامعيين، حسب تعبيره.

وفِي انتظار تعديل النصوص التنظيمية المتعلقة بانتخابات هياكل الجامعة، يضيف غريب: "أعتقد أن الوزارة الوصية مطالبة باستصدار قرار في هذا الشأن لوضع حد لهذا المشكل، وعلى رؤساء الجامعات أن يتحملوا مسؤوليتهم في إعادة الانتخابات التي شارك فيها المسؤولون الإداريون حتى في غياب طعون، حتى لا تتعرض قرارات واقتراحات الهياكل الجامعية للطعن بالبطلان".


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح