هذه نصائح لمجلس جماعي أفضل يقطع مع مظاهر الفساد والعبث بمدينة الناظور


هذه نصائح لمجلس جماعي أفضل يقطع مع مظاهر الفساد والعبث بمدينة الناظور
ناظورسيتي: علي كراجي - رمسيس بولعيون

خمس سنوات مرت على اخر انتخابات جماعية بالناظور، ولا واحد من المجلسين اللذان تناوبا على تدبير الشأن المحلي في عهد سليمان حوليش المعزول، ورفيقه في الحزب نفسه رفيق مجعيط، تمكنا من الوفاء ولو بنسبة لا بأس بها من الالتزامات التي وعدوا بها الساكنة، لتظل هذه الأخيرة بين سندان الانتظار ومطرقة الاكراهات التي أصبحت تفسد الجو العام وتشجع على المزيد من البؤس، لاسيما الفئات المتضررة من تدهور جل القطاعات على المستوى المحلي والتراجع المخيف للعجلة التجارية، ما أدى إلى أزمة غير مسبوقة في الوضع الاجتماعي قد ترفع باستمرارها من شدة الاحتقان في صفوف فئات عريضة كانت في الأمس القريب متفائلة إزاء صعود وجوه جديدة اعتبروها قادرة على صنع التغيير داخل هذه المدينة التي يقول أهلها أنها أصبحت يتيمة بعدما تخلى عنها الجميع مفضلين مصالحهم الشخصية والضيقة على مستقبلها الذي كان لولا الخذلان الجماعي سيظهر بلامح تضاهي بها باقي أقاليم المملكة في مختلف المجالات سياسية كانت أو ثقافية أو اقتصادية.

ولأن فاعلين وكفاءات مستعدة للعمل جنبا إلى جنب مع مدبري الشأن العام، فقد أصبح توجيه سهام النقد بشكل متواصل للمجلس الجماعي أمرا متجاوزا ما دامت الأوضاع مشخصة بقدر كاف يجعل الجميع قادرا على جرد المشاكل، إلا أن الحلول ومهما كانت الجهة التي تقترحها تبقى مجهودا يجب أن يحترم ويصفق له، لما للأمر من أهمية بالغة في تغذية صانع السياسة المحلية بالمعطيات والمعلومات التي تمثل مدخلات أسياسية لقضايا تكتسي طابع الأولوية وذلك وفق درجة الأهمية التي تحظى بها مجالات وجدت نفسها بسبب التسيير العشوائي والعبثي في نكوص أصبحت الأغلبية تتبرأ منه بالرغم من الضعف المسجل في عمليتي الأداء الانجاز.

في هذا الإطار، وسعيا منها للإسهام في تحسين جودة الأداء السياسي داخل المجلس الجماعي للناظور، حاولت "ناظورسيتي" من خلال هذا الملف، تقديم جملة من النصائح للمنتخب المحلي استقتها من أساتذة وفاعلين راكموا تجربة في مجالات عدة، أجمع أغلبهم على تردي الأوضاع في المدينة الأمر الذي يدفع إلى التوجه للمؤسسة المنتخبة من باب النصح إذا كان القائمون عليها يرغبون حقا في خدمة الصالح العام بعيدا عن أي مزايدات تتعارض مع مهام يحكمها ميثاق شرف أخلاقي وتعاقد تاريخي مع الساكنة.

هذه نصائح لمجلس جماعي أفضل يقطع مع مظاهر الفساد والعبث بمدينة الناظور
يرى مصطفى قريشي، أستاذ القانون الإداري بالكلية المتعددة التخصصات بسلوان، أن أول نصيحة يجب تقديمها للمجلس الجماعي تتمثل أولا في إبداء حسن النية والرغبة في وفاء هذا الأخير بالالتزامات والوعود التي قدمها للساكنة، سواء عبر تنفيذ مختلف البرامج التنموية والمشاريع الحالية، أو تحقيق الإنصاف في استفادة جميع المناطق والأحياء من التهيئة والبينات التحتية والخدمات الجماعية.

وحذر قريشي، من الولاءات الحزبية والتعامل مع الشأن المحلي بمنطق المحاباة، داعيا في الوقت نفسه المجلس الجماعي إلى ضرورة الانخراط الفعال في دعم القطاعات والفئات المتضررة من جائحة كورونا بتقديم كل أشكال المساعدة والتسهيلات لاسيما بالمناطق التي تعاني الهشاشة.

وأضاف المصدر نفسه "ننصح المجلس الجماعي كذلك باعتماد القرب في التدبير بالنزول إلى الأحياء والمناطق المهمشة والاستماع لشكاوي المواطنين وهمومهم، والاستجابة لمطالبهم الملحة وتقريب وتجويد الخدمات"، إضافة إلى القطع مع الممارسات الفاسدة في مجالات العقار والتعمير والاستفادة من الرخص والخدمات والصفقات الجماعية واعتماد الشفافية والمساءلة، ووضع منتخبين وموظفين ذو كفاءة ومصداقية في مناصب المسؤولية. هذا فضلا عن اتخاذ مبادرات كبرى لتنمية المدينة وجلب الاستثمارات وخلق فرص عمل للشباب بتهيئة بنيات الاستقبال والوعاء العقاري للمستثمرين وتقديم كافة التسهيلات الضرورية.

هذه نصائح لمجلس جماعي أفضل يقطع مع مظاهر الفساد والعبث بمدينة الناظور
أما زكرياء البورياحي، كاتب مجلس هيئة المحامين بالناظور ونائب رئيس مركز الدراسات التعاونية للتنمية المحلية – سيكوديل، أشار في بداية تصريحه لـ"ناظورسيتي"، أن منتخبين كثر بالمدينة لم يستوعبوا بعد مسار المغرب خلال السنوات الأخيرة في مجال إقرار الشفافية والنزاهة والحكامة الجيدة وتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة. هذه المفاهيم حسب البورياحي تعد من أهم مرتكزات دستور 2011، لكن عدم الأخذ بها أدى في نهاية المطاف إلى جعل التسيير الجماعي في خدمة لوبيات العقار التي أضحت تؤثث المشهد الانتخابي تمويلا وتنظيما بعيدا عن الأهداف الموضوعية التي تجعل من المواطن ومصلحة المدنية من أولى الأولويات.

وقال البورياحي، إن المنتخبين يغفلون مسألة مهمة تتعلق بحضور الدولة في بجميع أجهزتها في مراقبة ما يجري داخل دواليب الجماعات أمام انتظارها الدائم للوقت المناسب للتدخل عبر تفعيل آليات المحاسبة باعتماد وسائل متعددة بداية من تقارير المجلس الاعلى للحسابات السنوية وتقارير لجان التفتيش الموفدة من طرف وزارة الداخلية وانتهاء بالإحالة على جرائم الأموال، دون الحديث عن تقارير الاجهزة الاستخباراتية. والدرس الكبير الذي سيأخذه منتخبوا المدينة مما حدث في الآونة الاخيرة، حسب المتحدث لـ"ناظورسيتي" هو أن عهد السيبة قد ولى، و أن خوض الانتخابات لأجل الأهداف الانتفاعية عبر خرق القوانين يقود الى السجن، ما سيسهم في تغيير العقليات و تواري النهج المافيوزي الشعبوي في مقابل تقدم نخب المدينة و المثقفين.

وشدد، على أن جميع المنتخبين أصبحوا مطالبين من الآن بالاستعداد لتحمل المسؤولية و الالتٔام في أشكال تنظيمية تبعدهم عن دائرة الظل في سبيل خدمة هذه المدينة أمام التحديات المختلفة التي تواجهها، و المشاريع الكبرى التي ستغير بلا شك بنيتها الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية .

هذه نصائح لمجلس جماعي أفضل يقطع مع مظاهر الفساد والعبث بمدينة الناظور
من جهته، عنون محمد بولعيون، الفاعل السياسي والعضو بحزب التقدم والاشتراكية، مداخلته بـ"حتى لا نبقى نهترئ بين مرحاض ومقهى حتى لا نذبل فوق مزبلة"، قائلا فيها إن انتظار تنظيم انتخابات نزيهة لا تخضع لمنطق المال والمخدرات ومافيا العقار كما لا تتحكم فيها العصبية القبلية، فمن الضروري الإطلاع لرؤية مرحلة جديدة يتم من خلالها إحداث مصالحة مع المثقف العضوي والمناضلين الحقيقيين داخل الأحزاب والابتعاد عن كل أساليب التمييع التي يحفل بها المشهد السياسي و القطع مع فبركة كائنات انتخابية تحت الطلب مما كرس العزوف لدى الناخبين بعد ان انصرف المثقف والمناضل إلى حال سبيله فاسحا المجال لأشباه السياسيين لاعتلاء كراسي المسؤولية.

وأضاف بولعيون، هنا تحضرني قولة للشاعر الاستاذ الحسين القمري" حتى لا نبقى نهترئ بين مرحاض ومقهى حتى لا نذبل فوق مزبلة". لذا فإن النصيحة التي يقدمها المتحدث لمكونات المجلس الجماعي بالناظور أغلبية ومعارضة أن يعيد الجميع النظر في طريقة التفكير والانفتاح على بعضهم البعض لخلق مساحات ممكنة للتوافق حول القضايا المصيرية التي ترهن حاضر ومستقبل ساكنة الناظور.

ولا يمكن القبول بأساليب المزايدات حول قطاعات حيوية مرتبطة بالحاجيات اليومية للمواطنين من قبيل النظافة والتعمير و الإنارة وباقي الخدمات التي تبقى الساكنة في أمس الحاجة إليها. فقد نقبل الاختلاف بين الأغلبية والمعارضة حول منهجية العمل وطرق التدبير و التصورات والمخططات الاستراتيجية والبرامج الكبرى وهذا أمر صحي وإيجابي لكن أن تستمر نفس الممارسات والأساليب التي أساءت للعملية السياسية ولسمعة مكونات المجلس فذلك لن ينفع لا القائمين على شؤون المدينة ولا ساكنتها و سيقف في وجه عجلة التنمية بل سيبقي على الصورة النمطية إزاء المنطقة ويؤجل كل حديث عن تخليق العملية الديمقراطية وتعزيز المشاركة السياسية

هذه نصائح لمجلس جماعي أفضل يقطع مع مظاهر الفساد والعبث بمدينة الناظور
وفي السياق نفسه، ذهب أحمد زاهد، الكاتب المسرحي والعضو في الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري ، إلى اعتبار محاربة الصورة عن الناظور أكبر ورش يجب فتحه لمحو الصور المسيئة التي رسمت عن المنطقة في ذهن المغاربة، كمدينة "اترافيك"، وعاصمة السيارات "المدكوكة"، وبأنها منطقة تضم أحسن الجوطيات، والجزء ذات المؤهلات الكبيرة في قطاع الهجرة السرية "الحريك"، وتهريب المخدرات، والاشتهار بالسلع المهربة التي انتهت صلاحياتها، وقبلة للأطفال المشردين، و المدينة بلا نوادي، بلا مسرح، بلا سينما، ساحتها العمومية تحولت لأسواق، مدينة لا تشبه سكانها، مثقفوها، فنانوها....

وبلغة الأدباء التي يغلب عنها مبدأ الوصف التفصيلي للظواهر، علق زاهد عن الناظور ببيت شعري لسعيد الموساوي يقول فيه"طفزنش اسان واش سغدجيين"، أي تمضعها الأيام دون بلعها، في إشارة منه للصورة النمطية التي تغتال ذاكرة الإقليم وتسيء للجميع، لذا فإن أكبر ورش يفرض نفسه هو محاربة هذه النظرة في أفق رسم ناظور جديد يليق بالذاكرة الثقافية والرياضية والتاريخية والاقتصادية للمنطقة. وإلى أن يصل المنتخبون إلى هذا الهدف، ختم المذكور تدخله قائلا: أخبرهم أنهم "حتشن إسثكليت" دون فتح هذا الورش.

هذه نصائح لمجلس جماعي أفضل يقطع مع مظاهر الفساد والعبث بمدينة الناظور
واعتبر صالح العبوضي، العضو بمجلس جهة الشرق، الـ"كاريزما" من ضمن الأولويات التي وجب توفرها في رئيس المجلس الجماعي، لكون الشخصية أصبحت تلعب أساسيا في الشأن السياسي وتدبير الشؤون العامة، بيد أن اختفائها أو ضعفها تدفع المراقب الى الحكم على المجلس بالضعف أيضا.

فشخصية الرئيس حسب العبوضي، تلعب دورا أساسيا في تقريب وجهات النظر بين مكونات المجلس الجماعي، خاصة المسير، وبناء على ذلك فإن أعضاء المجلس ملزمون باحترام سلطة الرئاسة واختصاصاتها، لأن في عكس ذلك إضعاف للمجلس بأكلمه. وفيما يتعلق بواقع الحال فإن ساكنة الجماعة وفقا للمتحدث إلى "ناظورسيتي"، فقدوا ثقتهم في المجلس الحالي اعتبارا لظروف ودلاته وما قبله من أحداث منها عزل الرئيس السابق، لذا فالمطلوب من المكتب المسير وضع خطة ناجعة للتواصل مع المواطنين لاسترجاع تلك الثقة كأقل إنجاز يمكن أن يقدمه أمام قرب انتهاء الولاية الحالية.

إلى ذلك، دعا إلى ضرورة انتهاج التشارك والاعتماد في ذلك على المجتمع المدني، باعتباره رقما أساسيا في إنجاح برنامج عمل الجماعة ولكونه الهيئة القادرة على تقوية مجال المقترحات وتثمينها، وفي المقابل فإضعاف وتهميش هيئات المجتمع المدني سينعكس سلبا على التنمية المحلية. وأخيرا وليس أخرا أعرب العبوضي عن أمل بأن يركز أعضاء المجلس على تنمية الإنسان والمجال داخل الجماعة ،وترك الحسابات الانتخابوية جانبا، مشددا على جمالية المدينة، لكونها مفتاحا للتنمية، فالمدينة النظيفة تعكس وجه المجلس واهتمامه بالبيئة، وبالتالي ستكون جماعة تغري بالزيارة واستقطاب رؤوس الأموال.


هذه نصائح لمجلس جماعي أفضل يقطع مع مظاهر الفساد والعبث بمدينة الناظور
أما المنتج والمخرج السينمائي محمد بوزكو، فقد أكد عدم إنكار الجميع لتقهقر الناظور بشكل لافت على كل المستويات الواقع الذي حولها إلى مدينة بلا روح ولا حياة ولا طعم، والسبب واضح هو تكالب مجموعة من الناهبين والفاسدين على مجالسها المتعاقبة، "طبعا هؤلاء صرفوا أموالا كثير أثناء الانتخابات بهدف الفوز وذلك في شبه استثمار يرومون من خلاله در أموال مضاعفة وهذا واضح جدا ولا غبار عليه، إنها عملية تجارية محضة، وها نحن نحصد نتائجها ومنها ذلك الملف الثقيل الذي يتواجد لدى قاضي التحقيق ما كشف الحقيقة ساطعة وأدخل الناس لغياهب السجون".

ومن هنا يرى بوزكو، أن المشكلة ليست في الأشخاص فقط بل في وجود عقلية قديمة تعشعش داخل دهاليز الجماعة الحضرية، وهي عقلية النهب والسرقة والإثراء بأية طريقة كانت، مضيفا "وبكل صراحة لا يبدو لي أملا في الاشخاص المتواجدين الآن في تسيير ذلك المرفق مهما كانت نيتهم حسنة ما لم تتغير تلك العقلية. ولتغيير العقلية يجب على كل مسؤول في الجماعة أن ينسحب حتى يتم تعقيم هذا المكان والقضاء على الوباء الذي عزز عقلية الخطف والسرقة والنهب... وذلك حتى يتم فسح الطريق لمسؤولين جدد بعقلية ودماء جديدين".

ومادام هذا الأمر صعب الآن على الأقل فلا يبقى لنا سوى أن نطلب من المسيرين للشأن العام بالجماعة ونلتمس منهم أن "يتكايسوا" علينا وينهبوا قليلا ويستثمروا كثيرا، يستطرد ساخرا، أن "يزيّروا" أحزمتهم على كروشهم و"يشفّروا" القليل مقابل تخصيص الأموال لخدمة المدينة ما دامت السرقة والنهب يسيران في عروقهم . "أرجوكم اقنعوا بما تيسر من أموال، خذوا بعضا من المصروف... لكن تخلصوا من الجشع واضربوا في المعقول بتخصيص المال العام في خلق المشاريع اللازمة لبعث الحياة في هذه المدينة المنكوبة. ما عدا هذا فسيفضحكم التاريخ ولا يدري أحد أي منقلب ستنقلبون ولا لأي مصير ستصيرون".


أفلا يتعظ هؤلاء؟؟؟.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح