المزيد من الأخبار

الأولى 3

تفاصيل مثيرة.. سرقة خزانة مملوءة بالأموال وبندقية صيد من داخل شقة بالعروي يستنفر شرطة المدينة

ترامب يغادر رسميا البيت الأبيض وهذه تشكيلة إدارة الرئيس الأمريكي الجديد

برلمانيون يطالبون بخبرة للوقوف على حجم "الغش" في المحروقات والرباح يتهرب من اتهام الشركات

شاهدوا.. الفنانة ليلى شاكر في إصدار غنائي جديد رفقة الشاب كرم

انطلقوا من سواحل الريف.. وصول عشرات المهاجرين المغاربة على متن 6 قوارب إلى إسبانيا

ممثل جمهور الهلال الرياضي ينتقد سوء التسيير ويستنكر اقصاء الجمهور من إبداء رأيه في الجموع العامة

شاهدوا.. سعد لمجرد يكشف استعداده لتسجيل الأذان وأناشيد دينية كـ"صدقة جارية" في القريب

رئيس الحكومة يكشف أسباب تأخّر وصول لقاح كورونا للمغرب ويدعوا المواطنين للانتظار

جائحة كورونا تتسبب في تسجيل انخفاض كبير لحركة النقل الجوي بمطارات المملكة

"كابوس" كورونا متواصل.. ألمانيا تعلن اكتشاف طفرة جديدة للفيروس لدى عدد من المرضى






هذه تفاصيل تقرير رسمي توصل به الملك حول وقف التهريب المعيشي وإغلاق معبري سبتة ومليلية


هذه تفاصيل تقرير رسمي توصل به الملك حول وقف التهريب المعيشي وإغلاق معبري سبتة ومليلية
ناظورسيتي: علي كراجي

قال المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في تقريره السنوي الذي رفعه أخيرا إلى الملك محمد السادس، أن استمرار الفساد لفترة طويلة كان سببا في تفاقم أنشطة التهريب المعيشي عبر الحدود البرية لسبتة ومليلية، كما أشارت المؤسسة الدستورية المذكورة إلى انتعاش الظاهرة نتيجة لسهولة الانتقال والإقامة في مدينتي الناظور وتطون، ناهيك عن تشجيع هذا العامل لسكان المدن الأخرى في المغرب على القدوم والاستقرار بالمناطق المحاذية للثغرين قصد التخصص في التجارة غير القانونية، إضافة إلى وفرة اليد العاملة الرخيصة التي سمحت بدورها في ترسيخ نشاط التهريب بشكل أكبر، وأسباب أخرى مرتبطة بغياب التنمية وتهيمش المناطق الحدودية وقدرة المنتجات الاسبانية على منافسة نظيرتها المغربية بفضل الامتيازات الضريبية التي تستفيد منها سبتة ومليلية.

عوامل ساهمت في استمرار التهريب المعيشي

وقف المجلس في تقريره السنوي، على العديد من العوامل المفسرة لاستمرار ظاهرة تجارة التهريب لعقود طويلة، من بينها الجانب التاريخي، معتبرا أن غياب التنمية في جهتي شمال وشرق المغرب منذ الاستقلال وإلى غاية 1999، أدى إلى تفاقم الفوارق وأوجه القصور في مجال الاستثمار والبنيات التحتية، غير أنه منذ أوائل العقد الأول من القرن الحالي، انعكس الوضع وبدأت تبذل جهود بهاتين الجهتين على صعيد التنمية البشرية والاقتصادية والبنيات التحتية، إلا أن ذلك لم يحق النتائج المرجوة بعدما ظل الأثر المباشر لهذه السياسات على غالبية الساكنة المحلية محدودا.

وشكلت العوامل السوسيو- اقتصادية، حسب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، محددا مفسرا لاستمرار التهريب، حيث أدت الفوارق التنموية بين المغرب وجارته الإيبيرية، بناتج داخلي إجمالي للفرد الاسباني الواحد يبلغ حوالي 5 أضعاف نظيره المغربي منذ 2013، الأمر الذي أثر بشكل واضح على استمرار ظاهرة التهريب. كما أوضح التقرير أن الفوارق التنموية معناها وجود تفاوت في تنوع عرض المنتجات بين إسبانيا والمغرب، غير أنها ترسخ أيضا ذلك التصور السائد لدى المستهلك المغربي بأن المنتجات القادمة من أوروبا أفصل من المنتجات المحلية، ولذلك يستمر الطلب المغربي على المنتجات المهربة.

وانعكست الفوارق في الأسعار بين المنتجات التي تمر عبر سبتة ومليلية والمنتجات المغربية، على ظاهرة التهريب ما يشجعها على الانتعاش والاستمرار بالرغم من كل الجهود، ويخلق هذا العامل منافسة غير عادلة على حساب المنتوج المغربي. إذ يعزى هذا الفرق في الأسعار حسب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إلى نظام الدعم والضرائب التفضيلية التي تستفيد منها سبتة ومليلية، ذلك أن هاتين المدينتان لا تخضعان للضريبة على القيمة المضافة، باستثناء رسوم الاستيراد والإنتاج والخدمات، وهي ضريبة ذات معدلات منخفضة إلى حد ما، تتراوح ما بين 0.5 في المائة و 10 في المائة. كما تستفيد المقاولات التي يتم إنشاؤها بالمدينين من تخفيض يصل إلى 50 في المائة من الضريبة على الشركات، ثم إن معدلات كراء العقارات تبقى معتدل نسبيا.

ونظرا لأهميتها الإستراتجية بالنسبة لاسبانيا، فإن المدينتين اعتمدتا دائما على تحويلات الميزانية من الدولة الاسبانية دونما الحاجة إلى زيادة ضرائبهما المحلية، وقد لعب هذه الوضعية لمدة طويلة، دورا ايجابيا لصالح تنافسية كلفة المنتجات المهربة عبر الثغرين المحتلين.

ومن جهة أخرى، ونظرا لاعتبار سبتة ومليلية من بين "المدن المستودعات"، التي تستفيد من وضعيتها كميناء حر، فقد تحولت المدينتين إلى فضاء لتخزين البضائع المستوردة، معظمها مخصص للشحن غير القانوني في اتجاه المغرب. وبالتالي، فإن كون المنتجات التي تصل إلى الثغرين، سواء من الاتحاد الأوروبي، أو من بلدان أخرى، هي منتجات ذات اسعار منخفضة لا تؤدي رسوما جمركية، فإن ذلك يجعلها جد تنافسية على مستوى الأسعار مقارنة بالمنتجات المغربية.

وسلط المجلس الضوء على عوامل أخرى ساهمت في استمرار التهريب، من بينها غياب الإكراهات المتعلقة باحترام المعايير الصحية ومعايير الجودة ومراقبة تواريخ انتهاء الصلاحية، بالنسبة للمنتجات التي تصل إلى التراب المغرب عن طريق التجارة غير القانونية، ما يمكن تفسيره كذلك لتحديد أسباب الانخفاض غير الطبيعي في بعض الأحيان لأسعار هذه السلع.

وأضاف التقرير "لقد تكونت حلقة مفرغة حول التهريب، إلى درجة أن النقص الحاصل في فرص الشغل في القطاع المنظم بالمناطق المغربية المحاذية لمدينيتي سبتة ومليلية كان يدفع الساكنة نحو مزاولة الأنشطة غير المنظمة، التي حال انتشارها طيلة سنوات دون ظهور صناعات وفرص شغل منظمة في هذه المناطق".


إغلاق المعابر الحدودية إجراء ضروري.. ولكن!؟

يظل إغلاق المعبرين في الفترة الأخيرة بمثابة إجراء ضروريا حسب تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، لكنه لا يمكن أن يقوم مقام اعتماد مقاربة تنموية مندمجة للمناطق المحاذية للثغرين، لكون الإغلاق الأحادي الجانب وكذلك منع العمليات التجارية عبر ميناء باب مليلية في يوليوز 2018، واستبداله منذ ذلك التاريخ بميناء بني انصار، كلها تدابير ضرورية من شأنها أن تكون ناجعة على المدى القصير لوقف تدفق المواد المهربة.

غير أن هذا القرار، يقول المجلس" تبقى بالأحرى، تدابير تعالج الأعراض لكن لا تنصب على الأسباب العميقة التي سمحت بانتشار تجارة التهريب، وباقي الأنشطة الأخرى غير المشروعة في المناطق المحيطة بسبتة ومليلية، ومن المؤكد، بطبيعة الحال، أن أحد الأسباب الرئيسية لهذه الوضعية هو القصور الحاصل على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية والذي راكمته هذه المناطق طيلة عقود، ليسمح بخلق أنشطة وفرص كافية لفائدة الساكنة المحلية".

بدائل لتقليص الأزمة

بادرت السلطات المغربية، على المستويين المركزي والترابي، مؤخرا إلى تنفيذ عدة تدابير ومشاريع كفيفة بتوفير فرص للأشخاص الذين اعتادوا على العيش من قبل على تجارة التهريب المعيشي، وقد مكنت جلسة إنصات عقدها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مع مجلس جهة الشرق من الوقوف على المبادرات التي اتخذها عدد من الفاعلين المؤسساتيين، بهدف تحسيس العاملين في التهريب بالمخاطر التي يواجهونها ويعرضون المجتمع كذلك لها، كما تهدف هذه المبادرات إلى تشجعيهم على الالتحاق بالقطاع المنظم من خلال الاستفادة من تدابير الدعم بالنسبة لحاملي المشاريع على صعيد الجهة.

كما تم توقيع اتفاقيات شراكة مع الفاعلين المؤسساتيين والقطاع الخاص بهدف تأهيل النقل البحري من خلال ضمان حركة البضائع نحو ميناء بني انصار بدلا من ميناء مليلية، مما يسمح لهذه السلع بالدخول إلى التراب الوطني بكيفية قانونية، عوض المرور عبر ميناء مليلية ودخول السلع المهربة مثلما كان الأمر من قبل.

وحسب تقرير المجلس، فقد جرى توقيع اتفاقيات أخرى في جهة الشرق قصد إحداث منصة لوجستيكية، وحظيرة صناعية في إقليم الناظور من أجل خلق مناصب شغل تستفيد منها ممتهنات التهريب المعيشي وتستهدف هذه الصناعات أيضا إنتاج سلع يمكنها أن تشكل بديلا ينافس تلك القادمة عن طريق التهريب.

وبخصوص جهة طنجة تطوان الحسيمة، ونظرا لتعذر إنصات المجلس للمسؤولين الترابيين من أجل التعرف على التدابير المتخذة لمحاربة تجارة التهريب، فإنه بالعودة إلى الصحافة الوطنية، فقدت قامت الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع في الجهة كان من المتوقع أن تطلق في أواخر 2018 دراسة تتعلق بإعداد إستراتجية لمحاربة ظاهرة التهريب في باب سبتة، كما أن الأشغال المتعلقة بتهيئة منطقة للنشاط الاقتصادي تكون خاصة بالتجارة وبالصناعات التحويلية الخفيفة، معفاة من الرسوم الجمركية هي على وشك الانطلاق في إقليم الفنيدق بعمالة تطوان. ومن المتوقع أن تضم هذه المنطقة محلات ومخازن تجارية خاصة بتجار الجملة في كل من سبتة والفنيدق والمضيق، الذين زاولوا التهريب، بينما تمر البضائع عبر ميناء طنجة المتوسط.

بطء في التنفيذ وتغييب التواصل مع الفئة المعنية

ردا على كل الجهود التي قام المجلس بجردها، اعتبر هذا الأخير أن كل المبادرات التي تحدث عنها تبقى محمودة وتستحق الثناء، غير أن أن وتيرتها بطيئة، ولا تندرج بكيفية واضحة في إطار إستراتيجية خاصة ورؤية مندمجة، وعلى مستوى التوقيت، كما ينبغي أن تكون قد بلغت مستوى متقدما جدا، إن لم تكن قد انتهت أشغالها بالفعل قبل إغلاق المعبرين. فمن شأن ذلك تمكين الساكنة، التي كانت تعيش على التهريب، من الولوج إلى فرص الشغل، وبالتالي تجنب مخاطر الانحدار نحو الفقر بهذه المناطق، بسبب الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن التوقف المفاجئ للنشاط الذي كان مصدر عيش للعديد من الأسر.

كما ينبغي وفقا للتقرير الذي توصل به عاهل البلاد، الإشارة إلى القصور الحاصل على مستوى التواصل من طرف السلطات العمومية بشأن الملف، بما أن عملية إغلاق المعابر الحدودية قد جرت في غياب أي تواصل رسمي يشرح ويوضح للرأي العام بصفة عامة، وللأشخاص الذي يكسبون لقمة عيشهم من هذا النشاط بصفة خاصة، مجمل التدابير التي ستتخذها السلطات لإعادة الإدماج السوسيو-اقتصادي لممتهني التهريب، والتحسيس بأهمية محاربة هذه التجارة بالنظر إلى تداعياتها السلبية على اقتصاد البلاد وعلى صحة المواطنين وسلامتهم.

مسالك عمل للتعويض عن الضرر

حدد المجلس بعض مسالك العمل التي تجمع بين احترام الحقوق والمقاربة التنموية للمناطق المحاذية لسبتة ومليلية، وذلك بهدف بناء رؤية يقترحها على السلطات العمومية لدعم ممتهني التهريب المعيشي، ولاسيما النساء منهم، في اتجاه مزوالة أنشطة منظمة، ومن أجل تحقيق تنمية اقتصادية في المناطق المعنية أكثر. وتمر هذه الرؤية بالضرورة عبر اعتماد إستراتيجية تروم إعادة تحويل بيئة التهريب المعيشي إلى أنشطة منظمة، عبر إيجاد حلول مناسبة كفيلة بتقديم بدائل مستدامة للساكنة المحلية في إقليمي الناظور وتطوان.

ودعا المجلس، إلى تنفيذ ثلاث مجموعات من التوصيات، ذات الصلة بالمشاكل الناجمة عن إغلاق المعبرين الحدوديين، المجموعة الأولى من هذه التوصيات ذات طبيعية عرضانية تتعلق بنمط الحكامة، وذلك أن هذه الأخيرة تعتبر شرطا لازما لنجاح أي استراتجية في هذه المناطق لاستعادة الثقة.

وترتبط المجموعة الثانية، بالتدابير على المدى القصير، حيث تهدف إلى خلق فرص للأشخاص الذين فقدوا عملهم، سواء كتجار أو كممتهنين للتهريب المعيشي، بعد إغلاق نقطا العبور. أما المجموعة الثالثة من التدابير فترتبط بالمدى المتوسط والطويل، وتسعى إلى النهوض بالتنمية في المناطق المذكورة، من خلال اقتراح مسالك استراتيجية تهدف إلى الحد من الفوارق على مستوى التنمية الاجتماعية والاقتصادية مع الجار الاسباني، وتوفير الشروط اللازمة لتحسين جاذبية هذه المناطق.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح