المزيد من الأخبار






نفق بين المغرب والبرتغال؟ الحقيقة الكاملة خلف خبر أثار الجدل


نفق بين المغرب والبرتغال؟ الحقيقة الكاملة خلف خبر أثار الجدل
ناظورسيتي: متابعة

أثار تداول أنباء حول مشروع نفق بحري يربط المغرب بالبرتغال موجة واسعة من التساؤلات، خاصة بعد انتشار معطيات تتحدث عن كلفة تقدر بـ800 مليون يورو لإنجاز هذا الورش المفترض. غير أن مراجعة دقيقة لمصدر الخبر تكشف غياب أي سند رسمي يؤكد وجود هذا المشروع.

وتعود بداية القصة إلى مقال نشره موقع Okdiario، تحدث عن “طريق سريع تحت الماء” يربط بين البلدين، دون الإشارة إلى مصادر حكومية أو تقارير رسمية من الرباط أو لشبونة، ما يضع مصداقية المعطيات المتداولة موضع شك كبير.


كما أن منصات إعلامية أخرى مثل El Español وMorocco World News اكتفت بإعادة نشر نفس التفاصيل، دون تقديم تحقق مستقل أو معطيات إضافية تدعم فرضية المشروع.

الميزانية المعلنة تبدو بعيدة عن الواقعية، إذ لا تتجاوز 800 مليون يورو، في وقت تشير فيه التقديرات المرتبطة بمشروع نفق مضيق جبل طارق إلى كلفة تتراوح بين 7.5 و10 مليارات يورو، رغم أن طوله لا يتجاوز 42 كيلومتراً، منها 27.7 كيلومتراً تحت البحر.

في المقابل، المسافة البحرية بين السواحل البرتغالية ومنطقة طنجة تتجاوز 200 كيلومتر، ما يجعل إنجاز نفق بهذا الحجم تحديا هندسيا غير مسبوق عالميا، مقارنة بأطول الأنفاق الحالية مثل نفق سيكان في اليابان أو نفق المانش بين بريطانيا وفرنسا.

المشاريع المشابهة تعتمد أساساً على النقل السككي لأسباب تتعلق بالسلامة والتكلفة، في حين أن إنجاز نفق طرقي يتطلب تجهيزات أكثر تعقيدا، من أنظمة تهوية ومكافحة الحرائق، إضافة إلى أقطار أوسع لاستيعاب حركة السير.

وعلى المستوى الاقتصادي، يظل الربط بين المغرب وأوروبا قائما أساسا عبر إسبانيا، التي تشكل محورا لوجستيا رئيسيا، ما يقلل من جدوى مشروع موازٍ عبر البرتغال في ظل البنية التحتية الحالية.

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن أصل الخبر يعود إلى فيديو متداول على منصة فايسبوك نشره مؤثر برتغالي، تحدث فيه بشكل ساخر عن المشروع قبل أن ينفي صحته في نهاية المقطع، وهو التفصيل الذي لم يتم الانتباه إليه عند إعادة نشر الخبر.

وفي ظل غياب أي إعلان رسمي من الجهات المختصة، يبدو أن “نفق المغرب–البرتغال” لا يعدو كونه مثالاً جديداً على سرعة انتشار الأخبار غير الدقيقة، ما يبرز أهمية التحقق من المصادر قبل تداول معطيات تتعلق بمشاريع استراتيجية كبرى.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح