نص الحوار "المزعوم" لجريدة "إلموندو" الإسبانية مع ناصر الزفزافي


ناظور سيتي ـ متابعة

نشرت صحيفة “إلموندو” الإسبانية حوارا مقتضبا مدعية أنها أجرته مع ناصر الزفزافي، المحكوم عليه بـ 20 سنة على خلفية حراك الريف، تحت عنوان “يُرغمونني على قول عاش الملك للتوقف عن تعذيبي”، ضمّنته بمجموعة من المعلومات عن الظروف التي يعيشها الزفزافي في سجنه، كذبها والده أحمد الزفزافي بعد ذلك جملة وتفصيلاً.


سؤال : حكمت عليكم محكمة الدار البيضاء بالسجن ما بين أربعة أشهر و 20 سنة وهي عقوبات غير مسبوقة منذ اعتلاء محمد السادس العرش، ما رأيك في هذه الأحكام؟

الجواب : إن الإجراءات القضائية التي حكمنا بموجبها كانت مليئة بالخروقات، وهذا ما ذكرته أيضا عدة منظمات حقوقية دولية ومنظمات دولية التي تراقب وتلاحظ المحاكمات السياسية. أعلم جيدا أنها ليست إدانة لناصر الزفزافي فقط، بل إدانة للحراك ولشعب الريف بأكمله. إذا كان تحرير شعبي يكمن في اعتقالي، فإنني أشعر بالفخر. ولكن لا بد من القول أننا استطعنا أن نصل الى حيث سمحت لنا الظروف.


سؤال : يصر الاتحاد الأوروبي على أنه كان مهتمًا بالأحداث في الريف ولأحكام نشطاء الحراك في بلد يعتبرونه استراتيجيًا لمصالح أوروبا التجارية والأمنية، هل تعتقد أن أوروبا نظرت في الاتجاه الآخر خشية أن يقوض المغرب التحالف الاستراتيجي؟

جواب : يجب على أوروبا ألا تنظر في الاتجاه الآخر بينما يتم انتهاك حقوق الإنسان، ليس فقط في الريف، ولكن في جميع أنحاء العالم. يجب ألا تكون العلاقات التجارية بين المغرب والقارة العجوز فوق مصالح الدفاع عن حقوق الإنسان. كما ان هيبة الاتحاد الأوروبي وجب ألا تكون مقرونة بالاتفاقيات الصيد البحري مع المغرب. فالاتحاد الأوروبي من بين اسسه المهمة هي الدفاع عن حقوق الإنسان، وإذا أراد (السياسيون) الآن هدمها من أجل أمور استراتيجية في نظرهم، فذلك شأنهم. وهنا يجب أن أشير إلى أن رئيس البرلمان الأوروبي في ذلك الوقت، أنطونيو تاجاني، أعرب عن التزامه اتجاهنا في عام 2018 بعد ترشيحي لجائزة ساخاروف للدفاع عن قضيتنا. نحن على ثقة تامة أن الدفاع عن حقوق الإنسان، له مكانة أعلى من أي مصلحة استراتيجية كانت او جيوسياسية.

سؤال : بعد وفاة بائع السمك فكري، وبالنظر إلى كونك شخصية مشهورة في الحسيمة لأنشطتك السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي ومطالبتك في عدة مناسبات بالعدالة الاجتماعية للريف، ما الذي دفعك لقيادة التظاهرات في شوارع الحسيمة، حتى اعتقالك؟

جواب : أولا، لم أعتبر نفسي قائداً على احد، واعتقد انه يجب تقاسم القيادة من أجل نجاح أي حركة احتجاجية. في يوم وفاة محسن فكري، دون أن أدرك ذلك، وجدت نفسي وسط الجموع المحتجين أخاطب وأندد بما وقع. إذا كان الإنسان غير قادر على المساعدة و التنديد بما حدث في مثل هذه الحالات، فيمكننا القول ان العالم يسير بشكل سيء للغاية. استشهاد محسن فكري ما كان ليحدث لولا الفساد والظلم والتمييز الاجتماعي الذي يعاني منه الناس. كيف يمكن للمرء أن يصمت عن مثل هكذا الأمور؟ البسطاء أيضا لهم الحق في الحياة.

سؤال : تم توقيفك بعد أيام من إلقاءك خطاب داخل أحد المساجد متهمين إياك، من بين أشياء أخرى، لمقاطعة خطبة الجمعة. هل فكرت مسبقا في العواقب؟

جواب : لم ألقي خطابا قاسيا، كانت ردتُ فعلي تعقيبا على خطبة إمام المسجد الحي الذي أقطنه، كانت خطبة فاضحة أشادوا فيها بالسياسات الجائرة للنظام ضد الحراك الريفي السلمي الذي أنتمي إليه. الإجابة على هذا الإمام كان ضروريا. وما حدث في المسجد في ذلك اليوم مثال واضح على الاستخدام السياسي للنظام للمساجد ودور العبادة.

سؤال : نددت أسرتك والمحامون بتعرضك خلال فترة الاعتقال لاعتداءات جسدية وإهانات، هل يمكن لك تذكر تلك اللحظات؟

جواب : كنت في منزل أحد الأصدقاء، بالضبط مع الشخص الذي أصبح فيما بعد رفيقي في الزنزانة، محمد الحاكي. في حوالي الساعة الخامسة صباحًا استيقظت على وقع ضجيج عال وتفاجأت بعدد كبير من الأشخاص الملثمين يتجاوزون عشرون شخص أمامي. بدون أي زي رسمي أو تحديد للهوية، بدأوا في ضربي وتعذيبي دون النطق بكلمة. أشبعونا ضربا متوسطين تعذيبهم لنا بضحكات استهزائية، أثنائها كنت أحاول فقط حماية رأسي، فجأة انهالوا علي بجسم حاد جدا على مستوى الأيمن من الرأس، مما جعلني أشعر بالدوار. بعدها جردوني من ملابسي وقيدوا قدمي ويدي خلف ظهري. بدأوا يحاولون إدخال أشياء في فتحة شرجي. اقترب أحد الملثمين بعضوّه التناسلي من وجهي وبدأ في فركه على وجهي؛ قام شخص آخر بالتبول على وجهي ثم قرب عضوّه من فتحة الشرجي. في تلك اللحظة، رد الحاكي، الذي لم يتحمل رؤية ذلك، وتحدث اليهم لمحاولة إيقافهم، ليتلقى ضربة تركته فاقدًا للوعي. طلبوا مني أن أقول ”عاش الملك“ بصوت عال حتى يتوقف التعذيب. حدث كل هذا بينما كان أحدهم يصور بهاتفه المحمول. لم يستطع جسدي تحمل ذلك وقلت ”عاش الملك“ لوقف التعذيب.

سؤال : قمتَ أنت وبعض زملائك بعدة إضرابات عن الطعام منذ سجنك، احتجاجا على سوء المعاملة وتشتيت معتقلي الحراك. وبفضل هذه الإضرابات تمكن بعض النشطاء المتواجدين بالسجون الأخرى الاقتراب من طنجة. مع العلم أن صحتك قد تعرضت للأذى، فهل يستحق الامر المخاطرة ؟

جواب : بالطبع الأمر يستحق ذلك. إنها الوسيلة الوحيدة للنضال السلمي التي لدينا داخل هذه السجون. عندما ترى حقين أساسيين يُداس عليهما، مثل الحق في الفسحة والاتصال الهاتفي بالعائلة والأصدقاء والحق في الصحة أو الحد الأدنى من شروط النظافة، يجب اتخاذ إجراءات صارمة لضمان ذلك هنا. عليك أن تحافظ على قوتك النفسية والروح الجماعية، لأن التشتيت و التنقيل من سجن الى سجن يزعزعان استقرارنا العاطفي ويجب أن نتخذ خطوات احتجاجية لضمان حقوقنا في السجن. اما الاستسلام لسياسات السجّان الانتقامية، لن يكون الحال أبدًا.

سؤال : هل تعتقد أنه إذا استمعت الدولة المغربية لمطالب الريف للخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي نصّها الملف الحقوقي للحراك مثلا، هل يمكن أن يكون هناك تفاهم بين الطرفين؟ اذ اقترحت الوساطة من منظمات دولية مثلا؟

جواب : لطالما تواصل الحراك الريفي مع الدولة لبناء أسس الحوار الصادق لحل المطالب الشعبية. هنا في السجن زارنا وسطاء عدة، اقترحتهم الدولة لكن لم يضمنوا الالتزامات والاتفاقات التي تم التوصل إليها. هذه الوعود الكاذبة خلقت مناخا معقدا لعدم الثقة في الخطوات القادمة. اما بخصوص إمكانية الوساطة من أطراف دولية، من جانبنا نحن منفتحون على الكل، وسيكون من الضروري التساؤل عما إذا كان الطرف الآخر راغبًا في ذلك.

سؤال : ساعات طويلة في الزنزانة ستتيح لك وقتًا للتفكير. هل فكرت فيما إذا كنت قد أخطأت في الطريقة التي تصرفت بها أثناء الاحتجاجات؟

جواب : قرارات الحراك تكون جماعية، النجاحات والأخطاء كذلك جماعية وكانت القرارات تتخذ دائمًا عن طريق الجموعات العامة. لقد ارتكبنا الأخطاء بلا شك، وفي رأيي أن الخطأ الرئيسي كان الثقة بأن سنوات الرصاص قد انتهت. والاعتقاد بأن النظام الجديد لن يستخدم نفس الآليات القمعية في عالم معولم تغلبه التكنولوجية حيث يمكن للإنترنت أن يظهر للعالم الوجه الديكتاتوري الحقيقي للنظام. فالنظام اختار تشويه صورته امام المنتظم الدولي بدلا تحقيق الملف الحقوقي للساكنة. نعتقد أنه كان من الممكن إجراء مفاوضات للمساعدة في انتشال منطقتنا من التهميش التاريخي والإقصاء المتعمد الذي تعرضنا له.

سؤال : كيف ترى مستقبل الحراك الشعبي في الريف؟

جواب : لا أستطيع من زنزانتي أن أتنبأ بمستقبل الحراك، وهو أمر يتعلق بالجماهير الشعبية. لهذا، يجب فتح حوار للعفو وإنهاء الاضطهاد السياسي الذي سيسمح للمنفيين بالعودة، مع ضمان عدم اعتقالهم. هناك الآلاف من النشطاء الريفيين الذين قرروا ركوب أمواج البحر والمخاطرة بحياتهم عوض ان يكونوا مشاريع اعتقال. كما وجب على النظام الاستجابة للملف الحقوقي للحراك. بلدنا يستحق ذلك وأطلب من المواطنين المغاربة أن ينضموا إلى عملية التغيير التاريخي هذه، لا للمطالبة بحرية ناصر الزفزافي، بل للمطالبة بحرية البلد ككل. ندفع ثمن نضالنا غاليا، لكنه يستحق ذلك لأنه وبكل بساطة لا يمكن أن يحدث انعتاق دون معاناة. أنا شخصياً تعرضت لمحاولتي اغتيال، في الناظور وآيت عبد الله نواحي الحسيمة، كما يعلم الجميع ذلك سنة 2017. ثم حُكم عليّ بالسجن لمدة 20 عامًا، تضحياتي لم تكن من اجل مصلحة خاصة، لأنهم قدموا لي ولعائلتي أشياء كثيرة مقابل صمتي وذلك ما رفضته تماما، وأعتقد انه ليس الوقت المناسب للكشف عنها.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح