ميمون.. من تقني متخصص في المعلوميات إلى متشرد في شوارع تاوريرت


ميمون.. من تقني متخصص في المعلوميات إلى متشرد في شوارع تاوريرت
سعيد حجي


كان ميمون الشاب الذي يبلغ من العمر حوالي 34 عاما، يعيش حياة طبيعية قبل حوالي 15 سنة ، وكان يتابع دراسته في أحد المعاهد المتخصصة في الاعلاميات قبل أن يحصل منها على ديبلوم تقني متخصص سنة 2002 وكان قبلها قد حصل على شهادة الباكالوريا بميزة حسنة “.

ولم يكن الشاب الخلوق الذي كان يتسم بالذكاء والإجتهاد ، الى حدود سنة 2005، يعتقد أن حياته ستتحول الى جحيم بعد أن أصيب باضطراب نفسي فجأة عقب وفاة والده بالتبني الذي ترعرع في كنفه منذ أن كان رضيعا ليفقد معها ميمون مَلكته أصبح معها متشردا يفترش الأرض ويلتحف السماء بشوارع تاوريرت.

عاش الشاب في حضن الأسرة المتبنية ، لكن وبعد وفاة الأب بالتبني ، أصيب ميمون بصدمة نفسية عقبها الدخول تدريجيا في إضطرابات عقلية بعد أن أصبح يعيش وحيدا وبهوية مجهولة دون أن تولي له الجهات المسؤولة أي إهتمام قصد السهر على علاجه ليعود إلى وضعه الطبيعي.

وفي تصريح له لشمس بوست، التي عاينت وضعه المؤلم وهو ينام في الشارع تحت قساوة الطقس ، قال ميمون وهو يتحدث بصعوبة وبعبارات غير متناسقة بسبب إضطرابه النفسي أن “كل حلمه هو أن يحصل على علبة دواء للعلاج ” في إشارة منه إلى العلاج من المرض النفسي الذي حطم كل أحلامه التي رسمها في صغره .

وأضاف ميمون ، وهو يختزل قصته بجملة مؤثرة “كنت كتنقرا باش ندير شركة ” قبل أن يتوقف فجأة عن الكلام مصطدما بواقعه المرير ، متضايقا من تواجدنا .

تركنا ميمون هنا عند هذه النقطة التي تمثل مفترق طرق في حياته التي كان يمني نفسه لعله يصبح مديرا لشركة قبل أن يصير على حال تدمي لرؤيته العيون.

وفي سياق البحث عن مزيد من خيوط قصة الشاب المؤلمة صادفنا بعض من أصدقائه الذين جمعتهم به مقاعد الدراسة في أحد المعاهد المتخصصة في الاعلاميات و أكدوا أن الشاب كان يمتاز بذكاء قل نضيره خاصة في المجال المعلوماتي ، “وكانت للشاب أحلام كبيرة، لكنها أجهضت قبل ولادتها” يضيف أحد زملائه.

حياة ميمون التي تحولت من جنة تضم أحلاما كبيرة الى جحيم لا يطاق دفع بعدد من نشطاء تاوريرت إلى إطلاق نداء “أنقذوا هذه الكفاءة”لمطالبة وزارة الصحة والمسؤولين المحليين بالتدخل قصد تقديم العلاج النفسي للشاب وإنتشاله من حياة التشرد والضياع خاصة وأن هويته الأصلية تظل مجهولة.



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح