مهدي عزاوي يكتب..أزغنغان السوق الأسبوعي ثغر البداوة في مسار التمدن التاريخي للمدينة


مهدي عزاوي يكتب..أزغنغان السوق الأسبوعي ثغر البداوة في مسار التمدن التاريخي للمدينة
بقلم: مهدي عزاوي

مدينة تحدثت عنها الكتب التاريخية وعلى سبيل الذكر وليس الحصر في الصفحة رقم 345 من كتاب وصف إفريقيا للمؤرخ الشهير محمد بن الحسن الوزاني ( ليون الإفريقي ) يصف المدينة وأهلها كما يلي : " يتاخم جبل أزغنغان الذي يحتوي على عدد كبير من الرجال الشجعان الأثرياء بلاد غساسة وفي سفحه تقع صحراء كرت التي توفر تبادلا تجاريا هاما بين كرت وهؤلاء السكان الجبليين.

ومن عمق ترابها الطاهر انبثق الفكر الجهادي ضد الاستعمار الذي شكل النواة الأولى للنهضة التحررية في الغرب الإسلامي برمته من الثورة الخطابية الى عمر المختار بليبيا، مدينة احتضنت المقاومة الجزائرية في بداية استقلال المغرب بزعامة الراحل هواري بومدين الذي تحتفظ له ذاكرة المدينة الى اليوم بذكريات ما نسجه من علاقات انسانية متنوعة مع أهل المدينة ، وهي مهد ولادة الحركة النقابية بالإقليم في زمن شركة استغلال مناجم الريف وقد أدى الصراع المحتدم آنذاك بين المركزيات النقابية الى جلب اهتمام القادة النقابيين والسياسيين وطنيا بالإقليم، وقد ساهمت هذه الحركة في رفع الوعي السياسي لدى ساكنة المنطقة ككل وظهور التقاطب الحزبي بمختلف تلاوينه الإيديولوجية وفي أحضان العلاقة الجدلية بين السياسي والثقافي انبثقت بالمدينة حركة ثقافية وفنية أثثت لبروز إبداع راقي في مختلف الأجناس الأدبية، ومن روح جمال جبالها أشرق نور التأسيس لنمط موسيقي غنائي جديد أسهم في نشأة الأغنية الحديثة بالريف بريادة المجموعات الموسيقية الخالدة : بنعمان – اين أومازيغ-ايصفضاون .

وفي المدينة كانت هناك ملاعب لكرة السلة واليد وقاعة للسينما وحلبة للخيل والقفز على الحواجز على أرضية الموقع الحالي للسوق الأسبوعي وحديقة بجمالها البهي الفاتن كان عبق ورودها الممتزج بالهواء الصيفي للمدينة يضفي عليها رونق وجمال التمدن ،وفي كل صباح يوم أحد من زمن المدينة كانت الكنيسة تدق أجراسها للصلاة مجسدة روح التسامح الديني والإنساني في أبهى تجلياته الحضارية مدينة بهذه الحمولة التاريخية الهامة يحاول البعض اليوم شنق مصيرها على حبال سوق أسبوعي ينمط للصورة البدوية للمدينة ويقف عائقا في وجه أي طموح تنموي تحت ذريعة الدفاع عن تجار صغار وحمالين ينتظرون أسبوعا كاملا ليقتاتوا على فتات بائعي البقر والغنم والحمير بدل أن نبحث لهم عن قوت يومي يصون كرامتهم ،وبدل أن يسري التفكير في مسالك الولوج الى التنمية المستدامة من خلال الانفتاح والتفاعل مع القطب الاقتصادي الكبير مشروع ميناء غرب المتوسط بتوفير مجالات استقطاب الحركة البشرية والاجتماعية لهذا القطب من مرافق اجتماعية ورياضية وترفيهية ومعاهد للتكوين تؤهل أبناء المدينة للانخراط في سوق الشغل باعتبار أن مدينة أزغنغان هي الجماعة الحضرية الأقرب مسافة من هذا المشروع الهام.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح