المزيد من الأخبار






منير القادري بودشيش وموظف قضائي.. صورة تثير أسئلة الحياد


ناظورسيتي: متابعة

الظهور داخل زاوية باشكو يضع الرمزية وواجب التحفظ تحت المجهر وسط توتر داخلي داخل الزاوية البودشيشية

لم يمر ظهور منير القادري بودشيش في إحدى الليالي المقامة بزاوية باشكو بالدار البيضاء إلى جانب موظف قضائي من دون أن يثير نقاشا في أوساط متابعين للشأن الديني والقضائي، خصوصا أن الصورة جاءت في توقيت تعرف فيه الزاوية القادرية البودشيشية نقاشات داخلية وخلافات متزايدة بين عدد من المنتسبين إليها.

ولا يمكن اختزال هذا النقاش في حرية الشخص في اختيار انتمائه الروحي أو حضوره لمناسبة دينية، فذلك يدخل ضمن الحريات الفردية التي لا يملك أحد حق الاعتراض عليها، كما أن وجود موظف عمومي داخل زاوية أو مجلس ديني لا يعني تلقائيا وجود مخالفة أو علاقة غير مشروعة. لكن حساسية الموضوع ترتبط أساسا بطبيعة المؤسسة التي ينتمي إليها الموظف، وبما تمثله من صلة مباشرة بالعدالة وتطبيق القانون، وهو ما يجعل مسألة التحفظ أكثر حضورا كلما تعلق الأمر بمشهد يمكن أن يفهم على أكثر من وجه.

بين الحضور الشخصي ودلالة الصورة

ويتمثل جوهر النقاش في التمييز بين الحضور الشخصي العادي وبين الصورة التي قد تنتج عن ذلك الحضور في سياق دقيق. فجلوس موظف تابع لرئاسة النيابة العامة إلى جانب شخصية تنتمي إلى طرف داخل خلافات قائمة بالزاوية قد يدفع بعض المتابعين إلى ربط المشهد برسائل دعم أو قرب، حتى لو لم يكن ذلك مقصودا من أي طرف.

كما أن توقيت الظهور يكتسي أهمية إضافية، بالنظر إلى ما عرفته الزاوية خلال الفترة الأخيرة من شكايات ونزاعات بين بعض المريدين والمنتسبين إليها. وهذه المعطيات تجعل أي صورة تجمع شخصا محسوبا على مؤسسة قضائية بأحد أطراف المشهد الصوفي قابلة لقراءات متعددة، بصرف النظر عن حقيقة المناسبة أو طبيعتها الخاصة.

هل كان بالإمكان تفادي التأويل؟

ومن بين الأسئلة التي فرضها المشهد ما إذا كان من الأجدر تجنب هذا الظهور العلني من الأساس، ليس لأن الحضور محظور، بل لأن العاملين داخل المؤسسات القضائية يظلون مطالبين، في نظر الرأي العام، بالحفاظ على مسافة واضحة من مختلف الأطراف، وخاصة حين يتعلق الأمر بملفات أو نزاعات قد تنتقل إلى القضاء أو تكون موضوع شكايات.

كما يطرح مكان الجلوس وطريقة تقديم المشهد سؤالا حول ما إذا كان الأمر مجرد صدفة بروتوكولية لا تستحق كل هذا النقاش، أم أن الصورة منحت منير القادري بودشيش رمزية إضافية أمام المريدين والمتابعين. وفي ظل الاستقطاب الداخلي، قد يرى بعضهم في المشهد محاولة لإظهار القرب من مؤسسة قضائية، بينما يرفض آخرون تحميل الصورة أكثر مما تحتمل.

رسائل محتملة في سياق ملتبس

ويثار هنا سؤال آخر يتعلق بالرسالة التي قد يكون منير القادري بودشيش أراد توجيهها من خلال هذا الظهور، أو على الأقل بالرسالة التي يمكن أن يستخلصها منها بعض المريدين. فحين يكون الصراع الداخلي محتدما، تصبح الصور والمواقع وترتيب الجلوس جزءا من لغة رمزية قد تستخدم لإظهار القوة أو النفوذ أو القرب من مؤسسات معينة، حتى لو لم يصاحبها أي تصريح مباشر.

غير أن هذه القراءات تظل في النهاية في دائرة التأويل، ولا يمكن تحويلها إلى اتهامات أو حقائق من دون سند واضح. لذلك فإن المسؤولية لا تقع فقط على من يقرأ الصورة، بل أيضا على من يظهر فيها، لأن تجنب الالتباس يظل جزءا من واجب التحفظ حين يتعلق الأمر بمؤسسات ترتبط مباشرة بثقة المواطنين في العدالة.

استقلال القضاء فوق كل تأويل

ومع ذلك، لا يمكن القفز من مجرد حضور علني إلى الحديث عن تأثير محتمل على شكايات أو مساطر قضائية، لأن مثل هذا الاستنتاج يحتاج إلى معطيات ثابتة وأدلة واضحة. كما أن استقلال السلطة القضائية وحياد مؤسساتها من المبادئ الدستورية التي لا يجوز التشكيك فيها استنادا إلى الانطباعات وحدها.

ويظل المطلوب في مثل هذه الحالات تعزيز الشفافية، وتفادي كل صورة أو سلوك قد يسمح بتعدد التأويلات، لأن حماية ثقة المواطنين في المؤسسات لا ترتبط فقط بسلامة القرارات والمساطر، بل تشمل أيضا المظاهر والرسائل الرمزية التي قد تصدر عن العاملين داخلها أو عن الأشخاص الذين يظهرون إلى جانبهم.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح