مصطفى الحمداوي.. أعيش بالمهجر لكن وجداني مرتبطة بموطني والروائي دوره أن يجعل الحياة جميلة ونافعة‎


مصطفى الحمداوي.. أعيش بالمهجر لكن وجداني مرتبطة بموطني والروائي دوره أن يجعل الحياة جميلة ونافعة‎
ناظورسيتي | إ. الجراري

قال مصطفى الحمداوي، أن أسئلة الغربة والألم والفقر والملابسات المحيطة بها هي أسئلة وجودية تتعلق بالحياة ومساراتها وصيرورتها، مضيفا أنه عندما يتعلق الأمر بالمآسي والمعاناة التي تصادف المرء في الحياة فإنه ينبغي رسم حدود لها يمكن تسميتها صمام أمان للوجود والبقاء على طريق الأمل، مشيرا إلى أن الحياة لعبة و لا يمكن تصور حياة خالية من الآلام والمآسي كما لا يمكن تصور حياة فيها كل المباهج والمسرات.

الكاتب والروائي سليل مدينة الدريوش والمقيم بهولندة، الذي كان ضيفا على قناة مغرب تي في ضمن برنامج الديوان، أشار إلى أن مسار الكتابة يبدأ قبل أن تفكر لا في الحصول على الجوائز ولا في شكل الرواية على أي مقاس يجب أن تكون، مضيفا أن الرغبة الجامحة هي ما يدفعه إلى الكتابة علاوة على أن الكتابة تراعي عدة جوانب أبرزها أن تكون مخلصا للجنس الإبداعي الذي تكتب فيه والقارئ أيضا، مشيرا إلى أن ذلك لا يمنع من المشاركة في مسابقة معينة حين تتوفر الفرصة لذلك.

وأوضح مصطفى الحمداوي، أن أي كاتب لا يمكن أن يبدأ بكتابة الرواية، وإنما الكتابة يبدأها الإنسان وهو صغير بالموازاة مع ما يقرأه من كتب، حيث يبدأ معه الحس الكتابي والإبداعي، مضيفا أن الرواية عمل شامل وكبير وله أدوات تحتاج إلى مجهود ودراية وفهم لفن الرواية، بخلاف مرحلة الصغر فإن الشخص يبدأ في كتابة نصوص نثرية قصيرة وكذا الشعر والذي اعتبر أن كتابته تُهذّب اللغة في كتابة السرد الروائي، مشيرا إلى أن هناك فرقا بين أن تكون كاتبا للشعر وتنتقل إلى كتابة الرواية.

واعتبر مصطفى الحمداوي، أن الرواية العربية بقيت غارقة في محليتها ولم تستفد من الرواية الغربية والعالمية، ولم تدخل العالمية بالشكل الذي كان يتطلع إليها بالرغم من زخم الإبداع والإنتاج الذي عرفته، بخلاف الرواية اللاتينية التي استفادت من التجربة الغربية والعالمية ومزجت تجربتها المحلية مع التجربة الغربية فأنتجت روائع كبرى، مشيرا إلى أنه من ضمن المعيقات التي تعاني منها الرواية العربية أنها لم تستطع حتى اللحظة أن تشكل لنفسها ملامح تعطيها تفرُّدا ونمطا خاصا يجعلها إستثناءً تخترق به ثقافة الآخر وتصل به إلى القارئ الغربي.
وأبرز مصطفى الحمداوي الحائز على جائزة كتارا، أن دور الروائي لا يختلف عن دور صانع يتفنن في إضفاء جمالية على ما يصنعه وبالتالي فإن الروائي يجب عليه أن يجعل الحياة جميلة ونافعة، مضيفا أنه بالرغم من كونه يتواجد بالغرب وبخاصة هولندا إلا أن وجدانه متعلّقة بموطنه الدريوش والعكس صحيح، مشدّدا على أن كتاباته تتّجه في هذا المنحى، ذلك أن رواياته لا تتحدث كلّها عن موطنه مدينة الدريوش وإنما تتعدد الأماكن التي تدور حولها الروايات، معتبرا أن ذلك وضعا عاديا كونه يعيش مكانين مختلفين.

وأكّد الحمداوي، أن لديه خطوطا حمراء وطابوهات كغيره موضحا أنها تتجلى في أن لا يُسبّب للآخر إهانة أو إحراج أو يكون سببا لعدوان عليه، مضيفا أنه خارج هذا الإطار فإنه يؤمن بحرية التعبير المسؤولة من خلال الإستفادة منها وتوظيفها في كل كتاباته الصادقة والمخلصة والتي لا يمكن أن تكون قريبة من القارئ إلا إذا كانت حرّة، معتبرا أن الحرية هي أساس كل شيء.

وشدّد مصطفى الحمداوي، على أن الأهم في الرواية هو الإحساس بمتعتها وتذوق لذتها الفنية بغض النظر عما إذا كانت تحكي واقعا أم خيالا، مشيرا أيضا إلى أن الكاتب ينبغي أن يكون أيضا ناقدا، مضيفا في هذا الصدد أنه إذا اختفى الحسُّ النقدي لدى الكاتب فإنه لن يستطيع إنتاج وإبداع نصّ يصلح للقراءة والنشر، موضحا أن أول النُّقاد للنص الروائي هو الكاتب في حد ذاته.



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح