مخطط إسباني بـ50 مليار أورو لتخفيف تداعيات "أزمة كورونا" على الاقتصاد الوطني


مخطط إسباني بـ50 مليار أورو لتخفيف تداعيات "أزمة كورونا" على الاقتصاد الوطني
ناظورسيتي -سيتي

أدّت تداعيات جائحة كورونا، وفق المعهد الإسباني للإحصاء، إلى تسجيل اقتصاد البلاد أكبرَ تراجع فصلي له منذ نصف قرن. كما سجّل اقتصاد البلاد في النصف الأول من 2020 انخفاضا بنسبة 5.2%، مقارنة مع الستة شهور الثانية من 2019.

وشهدت إسبانيا تسجيل ما يناهز 300 ألف حالة إصابة بفيروس كورونا منذ بداية ظهور الوباء وما يناهز 29 ألف وفاة، لتكون بذلة واحدة من أكثر دول العالم تضرّرا من أزمة كورونا. كما كبّدت أزمة كورونا الاقتصاد الإسباني خسائر فادحة. فقد سجل اقتصاد المملكة منذ أبريل الماضي، وفق المعهد ذاته، أكبر تراجع فصلي منذ 1970. وأبرز المصدر ذاته أن، معدل هذا الانخفاض أعلى مما سُجّل في الشهور الستة الأولى من 2009، وكان -2.6%. وسجّل الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي في إسبانيا تراجعا بـ4.1% حتى متمّ مارس 2020.


ومن جهتها، أكّدت وزارة العمل والهجرة والضمان الاجتماعي الإسبانية أنّ مجموع العاطلين عن العمل في البلاد وصل 3 ملايين و 862 ألفا و883 شخصا حتى متمّ يونيو الماضي، كأعلى مستوى يسجّل في هذه الفترة منذ أربع سنوات. كما يُتوقع، حسب صندوق النقد الدولي، أن يبلغ معدَّل البطالة في إسبانيا 20.8% في 2020، في الوقت الذي توقّع البنك المركزي الإسباني ألا يفوق هذا المعدل 18.3%، اعتمادا على المدة التي سيستغرقها الاحتواء الشّامل الذي تشهده إسبانيا بفعل تفشّي فيروس كورونا.

وبدورها، كشفت وزارة المالية الإسبانية أن العجز العمومي بلغ في إسبانيا في الشهور الخمسة الأولى من السنة الجارية 32 مليارا و251 مليون أورو، ما يمثّل ضِعف الرقم الذي سُجّل في الفترة ذاتها من 2019، وهي 15 مليارا و556 مليون أورو.

ومثلت نسبة العجز المسجلة في الشهور الخمسة الأولى من السنة المالية، وفق بيانات وزارة المالية الإسبانية، 2.88% من الناتج المحلي الإجمالي، بدل 1.25% في الفترة ذاتها من 2019.

وفسَرت الوزارة ذلك بارتفاع نسبة العجز العمومي في الفترة المذكورة إلى التراجع الذي شهدته كافة الأنشطة الاقتصادية بسبب الحجر الصحي المعتمد في إطار حالة الطوارئ للتصدي لانتشار الوباء، والذي ادى إلى انخفاض الموارد بنسبة 10.6%. كما تُعزى زيادة حجم العجز العمومي إلى الإجراءات والتدابير التي آقرّتهاالحكومة، مستهدفةً بها تخفيف تداعيات أزمة كورونا، اقتصاديا واجتماعيا، ما جعل حجم الإنفاق يرتفع بـ10.8% إلى غاية متمّ ماي الماضي. وأبرزت أن إيرادات الدولة سجلت خلال الفترة ذاتها انخفاضا بنسبة 6.7، ووصلت إلى ما يناهز 82 مليارا و142 مليون أورو، منها 71 مليارا و219 مليون أورو من عائدات الضرائب والضمان الاجتماعي، بانخفاض بلغ 8.6%.

ولتخفيف تأثيرات وتداعيات الأزمة، تمّت في مجلس الوزراء الإسباني، الأسبوع الماضي، المصادقة على عدة إجراءات وتدابير عاجلة تستهدف دعم الانتعاش الاقتصادي وتقوية وتعزيز قطاع الشغل في البلاد. وتشمل هذه الإجراءات تشجيع الاستثمارات وتحفيزها وتقوية قدرات الشركات والمقاولات على سداد ديونها وتعزيزها، ما سيساهم في دعم آلاف مناصب الشّغل.

ومن هذه الإجراءات إنشاءُ خط ائتماني جديد بـ40 مليار أورو من معهد الائتمان الرّسمي لتحفيز الأنشطة الاستثمارية وترويجه في القطاعات التي توفّر مناصب الشغل وذات القيمة المضافة العالية، خاصة عبر محورين رئيسيين: الاستدامة البيئية والرقمنة، إلى جانب إنشاء صندوق لدعم قدرة المؤسسات الإستراتيجية على أداء ديونها، كآلية جديدة، بـ10 مليارات أورو موجّهة لتقوية قدرات هذه المقاولات والمقاولات التي لا تحظى بالتمويلات اللازمة، التي تضرّرت كثيرا من تأثيرات الأزمة الصّحية.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح