NadorCity.Com
 






محمد بوزكو يكتب ..دموع للبيع


محمد بوزكو يكتب ..دموع للبيع
بقلم: محمد بوزكو

حين يوخزك الضمير وتسمح في اشغالك ومصالحك وعائلتك فتنهض لتعبر عن استنكارك لافعال يقوم بها من لا ضمير لهم ولن تتمكن من ان تنتف منهم لا حق ولا باطل... ومع ذلك هناك من ياتي اليك وينصحك بالابتعاد عن السياسة لانك انسان طيب...بل وياتيك من يذهب ابعد من ذلك وبلا حشمة ينقز في وجهك ويخبرك في تحد بانك لن تحقق اي شيء وبانك فقط تطلع بمؤخرتك مع الحائط... والكل كاتم صوته الى حين اقرب انتخاب...

وحين تجتمع مع اشخاص ممن تبقى فيهم جرعات غير قليلة من الجدية وحسن النية وكلهم حماس من اجل رفع التحدي وفضح ما يتم طبخه في كوزينا بلديتنا... لا تغويهم مصلحة ولا هم يخزنون... ومع ذلك ينعتون بان من ورائهم مصالح واهداف ضاربين عرض الحائط غيرتهم وخوفهم على مدينتهم على الرغم من ان ذوي المصالح الحقيقية منهمكين في اكل الاخضر واليابس في هذه الحاضرة بقلوب قاسية خاوية لا يمسع فيها وجلا ولا حنينا... بل ويهشون عليهم من ينهشون فيهم من اشباه بنو الانسان يسبوهم ويهددوهم علنا في المواقع الاجتماعية وكأننا في غابة... ولا أحد يحرك ساكنا...

حين هذا... وحين ذاك... ماذا عساك أن تفعل؟

أتجمع قشاوشك وترحل كما فعل كثير من اخيار ومثقفي المدينة الذين فضلوا فضاءات الرباط وجمالية طنجة وتطاوين...وباقي المدن كي يعيشوا حياتهم كما يجب...؟

أم ان تضغط على خصيتيك وتفرقعها بدون حزام ناسف لتتهنى الى ابد الآبدين...؟

أم ان تضغط على مبادئك وتقتل حسن النية فيك ثم تشمر على ساعدك وتدخل حتى انت في السيستام وتبحث لك عن اغبى طريقة للخداع والغش والكذب حتى تأكل انت أيضا من الغلة وتقضم نصيبك من أرقوز نوغرم الذي يطيب على نار غير هادئة في كوزينا قصر البلدية ؟

شخصيا لست متحمسا لتلك الافكار...

فلا المدن الأخرى تستهويني للسكن فيها... ولا الشجاعة تعتريني بما فيه الكفاية كي انسف رأسمالي الوحيد خصيتاي ولا أني داعشي أو ارهابي كي افعل ذلك... كما لا ارضى لنفسي أن اترك خبز أمي كي اقتات من خبز كوزينا قصر البلدية...

سأختار طريقا سهلا ممتنعا...
سأختار الكتابة...
سانضم لمن يشبهني في التفكير ومن يتقاسم معي هم هذه المدينة المنكوبة...
سأبني مقالات عوض عمارات...

ساحاول قدر الامكان ان اطل على كوزينا قصر البلدية حتى اشم رائحة الأكلات المطبوخة... سأعرف "مونو" اليوم... والشهر والسنة... وماذا يأكلون خفية وعلنا... وقد ابحث على ربط علاقة صداقة مع الطباخ... كي اقول له كلاما لن يسمعه من أي كان... سأحدثه عن الوصفات التي تعدها بلديات العالم ولم يستطع هو اعدادها... ساعطيه المقادير والطريقة بالرغم من اني اعرف انه سيرميها في اقرب سلهة مهملات... وسانقل اليه مغص السكان وألمهم وهم يشمون الروائح وهي تخرج من كوزينا قصر البلدية وهم لم يجدوا ولو شجرة تقي عنهم حر الشمس...

سأحاول ان أبحث بين دهاليز البلدية وفي رفوفها المتسخة عن اسماء كل الطباخين الذين مروا عليها او فوقها... سأبحث في ما طبخوه وما أكلوه... سأحاول أن أدخل للتصاميم التي أعدت للتزين ولتبيانها للملك عند كل زيارة وعلى وجوههم ابتسامة صفراء تخفي شتى انواع الخسة والدناءة... وبمجرد ما أن يمر الموكب الملكي يغيرون التصماميم الخضراء المزوقة بأخرى بشعة ويابسة بعدما أكلوا الأخضر فيها...

سأتساءل عن الحملات الانتخابية التي مرت... عن الوعود التي قدمت... عن التدافع العجيب واللهفة نحو تحقيق مصالح السكان... وكأن الضمائر صحت واستفاقت بعد خمس سنوات من الطبخ والأكل...

سأقف على الجمل المستعملة في كل حملة وكيف يتم تجديدها بصيغ اخرى... سأركز على الوجوه لا على الأحزاب فالحزب عندنا صهوة ونحن الحمير... سأعود لأرى نفس الكمامر بعضها اعتلاها الشيب والبعض كساها التجاعيد وأخرى قد فقدت ملامحها دون ان تفقد شهية الأكل...

وبعد جمع كل التساؤلات والاستفهامات... وبعد استحضار ما فات...
تتناسل أسئلة اخرى أكثر ايلاما...
لماذا عليهم ان يستمروا في كذبهم وعلينا نحن ان نستمر في تصديقهم؟ لماذا نصدقهم وأمامنا ألف برهان على كذبهم؟
أمامنا الف عبرة وعبرة...

فلتذهبوا لأي حي شيدوه وابحثوا فيه عن ملاعبا للقرب كانوا وعدونا بها... ابحثوا عن مساحات خضراء كانت تزين التصاميم المقدمة للملك ... ابحثوا عن المركبات الرياضية والثقافية التي امطرونا بها ذات حملات فاتت... ابحثوا في احيائكم عن مراكز صحية قريبة منكم... ابحثوا عن محطات للكيران تليق بكم... ابحثوا عن شوارع نظيفة تحترم آدميتكم... ابحثوا عن الانارة الغائبة في الأزقة والحواري وفي الشوارع... ابحثوا عن الكلام الذي سمعتموه في التجمعات... ابحثوا وابحثوا... فلن تجدوا غير الكذب يصوط في كل مكان كما الرياح العاتية... وجوقة كلاب ظالة تصول وتجول في الأزقة وكأنها الساكنة الأصلية...

ولكن حتما ستجدون أيضا بقايا ما طبخوه وأكلوه... من عظام٬ وجلود٬ وقشور ديسير... وزجاجات...
أقول قولي هذا وموعد الحملات قريب... والتجمعات الانتخابية تدنو بتأن وثبات... ولا شك أن كل طباخ هو الآن بصدد اعداد الكلمات المنمقة... والأساليب التي تأكل المخ بسهولة... بل وأن منهم من يتدرب منذ الآن على كيفية البكاء حتى يؤثر أكثر بعد خمس سنوات من قضاها ب"أنهارها" ولياليها في الأكل والشرب والفشخ... حتى نسى عظمة البكاء وسحر الحنين...
ومن له الزهر فاليفتح دكانا للبيع الدموع...والأحاسيس... والكلمات المؤثرة فالمترشحون كثر والتجارة رابحة باذن الله.

ولكن حذار... من أن تصاب أمخاخ الساكنة بالتصحر فتيبس وأن تتكلس الأحاسيسها فيها وتتعطل... فلن يجدوا اذذاك أمخاخا يأكلوها ولا احاسيس تتأثر لدموعهم...



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح











المزيد من الأخبار

الناظور

بائع للورود بالناظور: مع حلول "عيد الحب" نسجل إقبالا متزايدا على اقتناء الورود والأزهار

وزير الخارجية ينفي إستدعاء سفيري المغرب بالسعودية والإمارات .. حضرا من أجل إجتماعات

فافي يسأل: ما الذي تغيّر في الناظور؟.. استمعوا للإجابات الحارقة للساكنة

حوليش يسائل وزير حقوق الإنسان حول إعقتال 6 من افراد الجالية بميناء بني نصار

مثير.. اعتقال أستاذ متقاعد وقيادي في صفوف البيجيدي متلبسا بمحاولة هتك عرض طفل قاصر ببركان

تعزية ومواساة في وفاة والدة الرئيس واللاعب السابق في صفوف فريق الفتح الرياضي الناظوري

حقوقيون يحتجون في شوارع البيضاء تضامنا مع معتقلي حراك الريف