محمد بوتخريط يكتب.. هل صدق صديقي حين قال لا زالت العنصرية تمشي على رجليها في الكثير من شوارع هولندا


محمد بوتخريط يكتب.. هل صدق صديقي حين قال لا زالت العنصرية تمشي على رجليها في الكثير من شوارع هولندا
محمد بوتخريط . هولندا.


بدأت "هجرة" المغاربة ومنهم أبناء منطقة الريف الشمالي في المغرب على الخصوص نحو الشمال قبل عدة عقود، منهم من عاد إلى البلد، ومنهم من ودَّع البلد دون رجعة ومنهم من استقر في هنا في بلدان "المهجر" .
اليوم يُسهم الكثير من أبناء واحفاد هؤلاء في صياغة سياسات هذه البلدان...
هذا التواجد المكثف للمغاربة، هو من جهة فرصة متاحة لهذا المكون الديمغرافي والثقافي المزدوج الثقافة والانتماء، للتعبير عن الذات ومن جهة أخرى انتزاع حق الكلام عن نفسه بنفسه، بعد أن ظل لعقود طويلة موضوعا لتصورات مركزة تكرس خطابا عموديا يفتقر إلى الواقعية والمصداقية .
انتزع هؤلاء اعترافا من أرقى المحافل السياسية . ولعل حرارتهم وثراء مرجعياتهم وعنف الواقع الذي أخصب تجربتهم في حضن أُسر على هامش المجتمع يضخ حيوية تعبيرية على الساحة والسياسية منها على الخصوص.

لكن ورغم كل هذا التميز ، لا يزال بعض الساسة هنا يحاولون التفنن بأسلوب الصيد في الماء العكر ، بل ولبعضهم قدرة غريبة على تعكير الماء نفسه للاصطياد فيه..
قبل أيام قليلة نشر زعيم “الحزب الهولندي لمنتدى الديمقراطية" تييري باوديت (36 عامًا)، ويُعد من أبرز أصوات اليمين المُتطرّف في هولندا، ومن المؤيدين بشدّة لأوروبا دون هجرة ومهاجرين.
( نشر ) تدوينة على مواقع التواصل ،"الإنستغرام" و"تويتر" مفادها أن "مغاربة تحرشوا بهولنديتين في القطار"...حيت كتب أن “ صديقتين عزيزتين تعرضتا لمضايقات خطيرة من قبل أربعة مغاربة على متن قطار يربط بين مدينتي فيسب وأمستردام... " انقذوا البلد" !!
فيما أنّ الأشخاص المعنيين لم يكونوا سوى مُوظّفين لدى شركة السكك الحديدية الرئيسية في هولندا، وشرطي بزي مدني...كانوا يؤدون عملهم ، بعد أن حاولوا التحقّق من تذكرة المسافرتين الهولنديتين ، اللاتي رفضتا في البداية الامتثال للقواعد.

كان المقصود من هذه التدوينة وهذا الهجوم الذي شنه على المغاربة هو تشويه المغاربة والحاق الأذى بهم ، وقد حدث التشويه والأذى فعلا ، ولكن على نحو ربما لم يخطر قط على بال تييري باوديت ، فما حدث هو العكس ، أنه هو من تعرض للتشويه والفضيحة بعد ان وضع القضية في سياق سياسي ، وأعاد الى الساحة نقاش عواقب الهجرة ، ومشاكل الاندماج وانعدام الأمن الذي يعاني منه الكثير من الهولنديين … في تصرف مشين رأى فيه الكثيرمن المتتبعين عنصرية مقيتة يكنها تييري باوديت وحزبه اليميني المتطرف للمهاجرين عامة وللمغاربة بشكل خاص.
بل ان شركة السكك الحديدية التي يشتغل فيهاهؤلاء " المغاربة" دفعت به كأبرز وجوه اليمين المتطرف في هولندا الى الاعتذار رسميا عن اساءته للمغاربة .

موقف ذكرني بعنوان عريض قرأته قبل ايام حول اللاعب محمد احتارن نُشر على موقع (أخبار كرة القدم .هولندا) " منذ أن حصلت على رخصة السياقة ، يتم توقيفي كل نهاية اسبوع تقريبًا " .
محمد احتارن الذي رغم اختياره اللعب لهولندا ،- يقول الموقع- "لم يسلم من العنصرية ، ولا يعني ذلك انه لا يواجه أبدًا عنصرية" .
" أتلقى كلمات عنصرية بشكل شبه يومي … في الشارع ، أمام منزل أمي ، في كل مكان..." يقول الدولي الهولندي محمد إحتارن حسب ذات الموقع ، نقلا عن مجلة "هيلدين الجديدة "..
"هذا ، ناهيك عن الشرطة ..- يضيف إحتارن- "فمنذ أن حصلت على رخصة السياقة ، يتم توقيفي كل نهاية اسبوع تقريبًا… ".
قبل ان يختم قائلا : " الظاهر، وكأن الشاب المغربي ليس من حقه قيادة سيارة جميلة !!... لكن ما الذي يجب عليَّ أنا فعله حيال كل هذا ؟ … رغم أن هذا يدفعني أحيانًا إلى الجنون ، أحاول دائمًا أن أبقى هادئاً و ودودًا… ورغم هذه " العنصرية" وكل هذا التحيز ، يمكننا ان نفخر أننا نعيش في هذا البلد / هولندا ".

هي أمور وأخرى كثيرة تظهر أن هؤلاء الساسة الذين تتشدقون بالإنسان وحقوقه يجعلون هولندا تعيش أوضاعا واقعية بائسة، فيما يتعلق بالإنسان وحقوقه..
فهل صدق صديقي حين قال لي ذات مساء "لا زالت العنصرية تمشي على رجليها في الكثير من ردهات و شوارع ومسالك هذا البلد ... بلد الحريات .؟



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح