محمد أحادوش يكتب.. محمد بن عبد الكريم الخطابي لم يكن انفصاليا


بقلم : محمد أحادوش
الجزء الأول

محمد أحادوش(برشلونة):"عبد الكريم الخطابي ليس انفصاليا"، مشاركة بالمنتدى الهولندي لمغاربة المهجر الذي أسسه بمدينة لايدن الهولندية الفاعل الجمعوي الرائد السيد ادريس ابضلاس اثناء الحجر الصحي،و الذي يضم العديد من مغاربة العالم من هولندة و بلجيكا و فرنسا و المانيا و ايطاليا و اسبانيا و بعض دول الخليج كالعربية السعودية...


لم يخاطبه أحد من عشيرته أو غيرها أبدا بلقب "الرئيس" طيلة حياته،لقد كان الريفيون ينادونه بلقب "مولاي موحند" و "القائد عبد الكريم" و” المجاهد عبد الكريم" و " الأمير".
أما ثورته فقد قال في حقها المؤرخ الفرنسي شارل أندري جوليان في كتابه "المغرب في مواجهة الاستعمار":"لقد كانت ثورة محمد بن عبد الكريم الخطابي بداية تحرير المغرب،كانت فعلا أكبر من عملية انتقامية من الجنرال سلفستر،لقد خرج منها الخطابي منهزما ، لكن مجده خرج في أوج كبير لأنها كانت ملحمة نفهم عظمتها عندما طأطأ لها الرأس الرئيس "هوشي منه" زعيم الفيتنام".

لقد احيت انتصارات محمد بن عبد الكريم الخطابي الآمال و زرعت في النفوس حلما تاق العديد من الاحرار الى تحقيقه. جعلت هذه الانتصارات من الزعيم الخطابي بطلا من أبطال الاسلام و الحرية،مما دفع بالعديد من العلماء و الفقهاء الى الدعاء للمجاهدين الريفيين بالنصر و التأييد،بل ان بعضهم تمنى الشهادة في صفوفهم،مثل الشيخ ابي العباس احمد بن المأمون البلغيتي البالغ من العمر 70 عاما(كان قاضيا) وعبد العزيز بن علال الوزاني (عضو جمعية الزاوية الناصرية بفاس) و الشيخ أحمد بن جعفر الكتاني..
تحدث عنه الصحافي البربطاني(رودس بريس)مراسل جريدة "ديلي ميل"فقال:"كان الامير محمد بن عبد الكريم الخطابي وديع المحيا ، دائم الابتسامة ، يشعر المتحدث اليه بالطمأنينة و العطف ، لقد كان رجلا هادئا ذكيا".

قال عنه مراسل صحيفة"مورنينغ بوست":ليس زعيما فقط بل مصلحا غير احوال قبائل الريف"،"..اختاره الناس بمحض ارادتهم و اختيارهم،كانت أوامره تطاع و ضرائبه تؤدى من دون تذمر يذكر".

الزعيم عبد الكريم الخطابي،لم يكن انفاصليا،لقد اسس جمهورية الريف من اجل اجلاء الاستعمار الإسباني.هذا ما أكده المجاهد الخطابي في الكثير من تصريحاته الاذاعية و الصحافية، و ذلك ما كان يؤكده أخوه السي امحمد ،مؤطر الثورة و اليد اليمنى للزعيم في الدروس التي كان يلقيها في منزله بالقاهرة كل يوم خميس امام الصحافيين الطلبة المغاربيين.

لقد شهدت الانسانية شخصيات سبقت عصرها،و تكرر ذلك في فترات زمنية مختلفة،و كان محمد بن عبد الكريم الخطابي من هذه الشخصيات التي لم يجد بها الزمان الا نادرا،اذ كيف يعقل ان يعبر شخص يعيش في منطقة معزولة جغرافيا و مكبلة سياسيا و اقتصاديا،عن افكار تقدمية ابهرت اهل زمانه على الصعيد المحلي و الاقليمي و الدولي.

لقد درس الواقع المتواجد فيه و حلل الوضع الداخلي و وضع في ذهنه مشروعا من اجل طرد المستعمر المدجج بأقوى الاسلحة من مدافع و مدرعات و طائرات حربية.
لقد تسلح بحبه لوطنه و غيرته على شعبه.

لقد كانت القبائل الريفية قبل أنوال متلاحمة في اطار "اتحاد القبائل" الذي سيحوله الزعيم الخطابي الى "جمهورية الريف" كاطار سياسي يواجه به الاستعمار و يتواصل عن طريقه مع شخصيات من دول العالم الحر،كرؤساء الأحزاب و سياسيين،و لقد قام السي عبد الكريم اللوه بالدور الرئيسي في هذا المجال خصوصا أثناء زياراته للندن من أجل التعريف بقضية الريف.

استفاد المجاهد عبد الكريم حينما كان يشتغل في مليلية ،من اطلاعه على احوال الاسبان و طريقة تفكير الاستعمار الذي كان يقول بانه كلما ازداد اتصالا و تواصلا و اختلاطا به ،الا و ازداد تأكدا بنواياه الاجرامية و الاستغلالية لخيرات و سكان منطقة الريف.

ذات يوم كان يتجول بمليلية فاذا به يشاهد ضابطا اسبانيا يضرب ريفيا بريئا بالسوط و كان المسكين يستغيث و لا أحد يجرؤ عاى اغاثته،فاقتنع بأن (المورو) سيبقى في نظر الاسبان (مورو)متخلف يجب تنبيهه داءما بالضرب و أدرك أن الكرامة أحسن من الخبز و الماء و الهواء أحيانا(منطقة الحسيمة عبر التاريخ،ج2،المفتوحي أحمد).

ذكرتني هذه الحادثة بنبي الله موسى عليه السلام (الذي تربى في قصر فرعون) حينما رأى فرعونيا يضرب مصريا عبرانيا بريئا و لم يجرؤ أحد من انقاذه، فانفع موسى بدون شعور مهاجما على الفرعوني فقتله.

الامير محمد بن عبد الكريم الخطابي هل كان انفاصليا؟

تفصلنا عن ذكرى معركة أنوال المجيدة بضعة ايام،و ذكرى الحدث يحافظ على الذاكرة من اجل استنباط العبر و العمل على منع الاسباب التي ادت الى ذلك الحدث(توغل الاستعمار الاسباني في اراضي الريفيين و استغلال مناجمهم و زيتونهم و قمحهم و خيرات اخرى تصدرها عبر البحر في بواخرالى شعبها في اسبانيا) محتمية و مسنودة بمعاهدة الجزيرة (1906) أولا ثم بمعاهدة الحماية (1912).

ان تاريخ المغرب بصفة عامة و تاريخ الريف بصفة خاصة قد تعرض للتشويه و طمس الحقائق و تحريف الوقائع عن قصد واضح و نية مبية.

فانطلاقا من القاعدة الاساسية من أن كتابة التاريخ تتم تحت اشراف المنتصرين حتى يتم استبعاد كل ما يشينهم و يسيء الى سمعتهم و خلق أمجاد ولو كانت وهمية من اجل تلميع صورتهم امام الاجيال اللاحقة(هذا ما قام به الاسكندر المقدوني في 330ق.م ، و الامبراطور شرلمان في 800 م، و الامبراطورنابليون بونابرت في 899 في الحديث عن حملته على مصر و فلسطين ، و شارل السابع ملك فرنسا و علاقته بجان دارك).

قراءتنا للتاريخ في مصادر متنوعة موالية و معارضة و في كتب الفت في ازمنة مختلفة،تجعلنا نكتشف الكثير من الأخبار المدسوسة عمدا لتحقيق اهداف معينة،لتلميع او تشويه شخصية ما ، او نسب امجاد لدولة لم تكن حقيقية او طمس حقائق تمجد الخصوم..

لقد كان القائد الملهم محمد بن عبد الكريم الخطابي سابقا لعصره ،من أذكى أهل زمانه،متمكنا من عدة لغات(تعلم الاسبانية بمليلية و تعلم الفرنسية بتطوان)، مطلعا على ما يروج عند الاستعمار الفرنسي من ازدرائه للمغاربة و الحالة المزرية التي وصل اليه أغلب السكان(أثناء دراسته في القرويين بفاس) و الاسباني و الانجليزي من مؤامرات و مكائد و مخططات من أجل الاستيلاء على المغرب و نهب ثرواته.

كما كان مطلعا على سياسة الانجليز و الفرنسيين في المشرق،و على اتفاقية "سايكس- بيكو" لتقسيم العراق و سوريا و فلسطين و الاردن بين فرنسا و انجلترا و روسيا(تخلت روسيا عن الاتفاقية بعد قيام الثورة البلشفية عام 1917 الذي ترتب عنها.

كما كان مطلعا على مراسلات "مكماهون " و "الشريف حسين " من أجل اعلان هذا الأخير الحرب العربية ضد الدولة العثمانية مقابل تمكينه من طرف بريطانيا بدولة عربية مستقلة تضم جزيرة العرب و تمكين ابنه عبد الله بدولة تضم الاردن و فلسطين و ابنه فيصل بدولة في العراق.

كما كان مطلعا كذلك على غدر الانجليز بالشريف حسين أمير الحجاز و اخلافهم لعهدهم له، بعدما قاموا باصدار وعهدهم المشؤوم "وعد بلفور" بتسليم فلسطين لليهود و تسليم سوريا للفرنسيين.

لقد كان الزعيم الخطابي متتبعا كذلك للآثار التي ترتبت على نشر "وعد بلفور" في الصحافة البريطانية يوم 2 نوفمبر 1917 , و اندلاع موجات الغضب في الأوساط العربية و الاسلامية.

لقد كان الزعيم القائد متتبعا لكل هذه الأحداث التي ازداد بها تأكيدا و قناعة بأن الاستعمار عملة واحد بأوجه مختلفة،و أن البلد الذي يعيش تحت سلطة استعمارية ما، سيكون مواطنوه و زعماؤه أغبياء و بلداء ،اذا هم صدقوا وعوده و ركنو اليه و انتظروا منه مساندة و دعما من أجل تحريره و مساعدته على انشاء دولة مستقلة.

لقد كان الزعيم الخطابي على علم بمخططات الانجليز في المغرب كعلمه بمخططاته بالمشرق،فهذا الكيان الاستعماري الجشع كما خان و غدر بالشريف حسين و رفض أن يسمح له بانشاء دولة مستقلة قوية بجزيرة العرب و بأرض الشام،كذلك لن يسمح بقيام دولة مستقلة قوية تطل على جبل طارق و تتحكم في جانب كبير من مضيق البحر الابيض المتوسط الذي تعتبره انجلترا ملكا لها و مجالها المفضل الذي لا تقبل أن يشاركها فيه أحد.حتى اسباني كانت تعلم هذا جيدا ، فالقائد العسكري الاسباني "أودونيل " الذي احتل تطوان عام 1859 ،كتب في مذكراته أنه كان يخطط لاحتلال ميناء طنجة كذلك،لكنه حينما جس نبض الانجليز ،سمع منهم ما أخافه و أرغمه على الغاء مخططه و الاكتفاء بتطوان

هل كان الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي انفصاليا؟

لكل ما سبق أقول و أجزم بأنه لم يكن انفصاليا أبدا، و أن الثورة في اطار جمهورية الريف هي صفحة وطنية لا تستهدف الانفصال و انما هي وسيلة مرحلية لتحقيق وحدة المغرب.
لكل ما سبق من اطلاع للزعيم الخطابي على مخططات الاستعمار، و معرفته بالواقع الريفي ، و امكانياته العسكرية و البشرية، أرى أننا سنكون مبخسين لعظمة القائد الكبير و منتقصين لذكاءه اذا صدقنا ما يروج من حين لآخر بانه كان يهدف الى الانفصال و انشاء دولة مستقلة.

هناك شواهد كثيرة تدل على البعد الوطني الوحدوي لثورة الخطابي، بالاضافة الى الأسباب المذكورة سابقا و التي كانت كافية لعدم اقبال رجل ذكي و فطن و على نصيب من الوعي جد عال، على التفكير في الانفصال و انشاء دولة تفتقد الى أبسط شروط كيان سياسي مستقل،نذكر الأدلة التالية:
الدليل الأول :
عندما كان عبد الكريم الخطابي في أوج قوته توجه الى السلطان مولاي يوسف بخطاب يقول فيه "و من جديد نمد أيدينا الى جلالتكم متأكدين أنه في هذه الشدة المعنوية .. أن جلالتكم ستتفقدون أبناءكم.." (عبد الكريم القائد الوطني،ص 73 ،عز الدين التازي،منشورات ثفراز،مطبعة ميثاق المغرب 2003 ،ص22 ).

الدليل الثاني:

- تصريحات الأمير الخطابي لإذاعة مصر يوم كان مقيما فيها بعد عام 1947 بأنه لم يكن أبدا طامعا في عرش المغرب و لا راغبا في انشاء دولة مستقلة عن الدولة المغربية(الايالة الشريفة).

- تصريحات ابنته عائشة زوجة الدكتور المشهور بوجيبار التي آثرت العودة الى وطنها للاقامة مع اسرتها بالدار البيضاء،و كانت صديقة حميمة للأميرة للا عائشة التي كانت تشاركها كثيرا من الأنشطة الخيرية و الاجتماعية.

الدليل الثالث :

اللقاء التاريخي الذي جمع بين السلطان محمد الخامس و الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي في منزل الأخير في القاهرة عام 1960، و الذي تظهر الصور الموثقة للقاء، الجو الودي و المطبوع بالتقدير و الاحترام المتبادل بين السلطان و الأمير.

في هذا اللقاء أثبت السلطان محمد الخامس للقب الأمير الذي كان يلقب به الخطابي.

روى الحاضرون في اللقاء أن الجميع كانوا مسرورين و منشرحين ، خصوصا حينما كان السلطان يسأل أبناء و بنات الأمير الخطابي عن مستواهم الدراسي ، و عن اعجابه بهم أولادا و بنات حينما علم أنهم يتقنون عدة لغات ، و أن اللغة الفرنسية يتكلمونها بطلاقة بعدما تعلموها في منفاهم الأول بجزيرة "لارينيون".

لو كان هناك مجرد جفاء و نفور من أحد الطرفين تجاه الآخرلما كان ذلك اللقاء الودي.

لقد عبر اللقاء عن احترام الأمير للسلطان و اعتراف السلطان بتضحيات الأمير من أجل وطنه.و ذلك ما جعل السلطان محمد الخامس يخصص راتبا شهريا من خزينة الدولة المغربية لفائدة الأمير الخطابي الذي قبل عرض السلطان .و لقد استمر أداء هذا الراتب الشهري حتى بعد وفاة السلطان محمد الخامس، الى أن حصل خلاف حول الدستور الذي كان للأمير الخطابي موقف مؤيد لمعارضي طريقة انجاز الدستور و بعض مضامينه .

الدليل الثالث :

- الخلفية الدينية للأمير الخطابي تمنعه من خلع بيعة السلطان و اعلان انفصاله عن الدولة ، و هو الذي عرف عنه الولاء أبا عن جد.

- لقد كان أبوه عبد الكريم قاضيا على قبيلة بني ورياغل معينا من طرف السلطان مولاي الحسن الأول في 1880 ،ثم عين هو نفسه قاضيا في عهد مولاي عبد العزيز في 1906 ،و في 1908 كتب له السلطان مولاي عبد الحفيظ رسالة ليقرأها على أهل قبيلته و قد تضمنت طلب بيعة بني ورياغل له.

اذا كانت الأدلة و الشواهد السابقة لا تترك مجالا للشك في تمسك الأمير الخطابي بوحدة المغرب و عدم رغبته في الانفصال عنه في أي وقت من الأوقات،فمن أين جاءت فكرة الانفصال؟و على ماذا يعتمد من يلصق تهمة الانفصال ببعض شباننا المتحمسين و الغاضبين من تصرفات بعض المسؤولين المغاربة في ميادين مختلفة.كيف يجرؤ من كان في نفسه ذرة من وطنية أن يصفهم بالخونة،انهم اخواننا وأبناؤنا غاضبون من الأوضاع التي تعيشها بعض المرافق المغربية خصوصا الاجتماعية(صحة و تعليم و سكن و شغل)،نحن كذلك لا تعجبنا و نعبر عبر وسائل متعددة عن ذلك مطالبين بالاصلاح و محاربة الفساد ومنددين بانعدام روح المسؤولية لدى الكثير من النخب السياسية و الاقتصادية و فقدان الضمير عند
بعض المسؤولين الذي يعتبرون الادارة مزرعة العائلة كما نغضب و نحس بالغبن عندما يفلت من المحاسبة و العقاب مسؤول ثبت في حقه تورطه في جريمة من جرائم الحق العام.

الجواب نجده في بيان الجمهورية الذي يحتوي على مفردات واضحة دالة على الانفصال،لكن حينما نتمعن في الشواهد المذكورة سابقا نتأكد بأن البيان كان مناورة سياسية من أجل اقناع الرأي الأجنبي بأحقية القضية الريفية الداعية الى خروج الاستعمار من البلاد.
اذن لا يجب علينا قراءة البيان مجردا و بمعزل عن الظروف التي نشر فيها.

يقول البيان:"نعلن و نشعر الدول المشتركة في معاهدة الجزيرة سنة 1906 بأن المطامع العليا التي أدت الى المعاهدة لا يمكن أن تتحقق قط، و ذلك بسبب الخطأ الأصلي القائل بأن بلادنا – الريف – تشكل جزءا من المغرب.. ان بلادنا تشكل جغرافيا جزءا من أفريقيا و مع ذلك فهي منفصلة بصورة واضحة الداخل، و بالتالي فقد شكلت جنسا و عرقا منفصلا عن سائر العروق الافريقية التي اختلطت بالاروبيين و الفنيقيين قبل مئات السنين بفضل الهجرة كذلك تختلف لغتنا بصورة بينة عن اللغات الأخرى المغربية أو الافريقية أو غيرها ،فنحن الريفيون لسنا مغاربة البتة..لأننا لم ندفع قط حتى الآن الضرائب أو الجزيات لمراكش كما لم نتلق المعونة(عبد الكريم أمير الريف،لفورنو،ص76 ).

السؤال الذي أصبح يطرح نفسه بالحاح في السنوات الأخيرة هو، هل حقا كان الزعيم محمد عبد الكريم الخطابي انفصاليا؟

انه سؤال أحيانا يكون بريئا من أجل معرفة الحقيقة، حقيقة الرجل الذي أحبه قومه مع تقدير و اعجاب و انبهار بانجازاته على الصعيد المادي و المعنوي،و يحتفظون له في قلوبهم بمكانة مميزة و في عقولهم بذكريات أمجاد خالدة ، و في أحيان كثيرة يكون طرح السؤال بخبث و لؤم مغلفين بغلاف البحث عن المعرفة و الحقيقة التاريخية.

كي نفهم جيدا شخصية الزعيم الخطابي و كيف استطاع الجمع بين تمسكه بوحدة بلاده الذي رأيناه جليا واضحا في خطابه للسلطان مولاي يوسف و في لقائه بالسلطان محمد الخامس و تصريحه لاذاعة مصرمن جهة ، و من جهة أخرى تبنيه لبيان جمهورية الريف الذي تضمن مفردات انفصالية واضحة،علينا أن نلقي نظرة على المسار السياسي للزعيم الخطابي منذ كان في مليلية و التمعن في مواقفه تجاه الاسبان و الداعية الى التعامل معهم و تقبلهم كشريك من أجل انماء الريف و ازدهاره ،تلك المواقف التي فسرها أهل قبيلته بأنها خيانة و أقدموا على احراق منزله و نفيه خارج قبيلة بني ورياغل حيث التجأ الى تطوان ليعيش هناك مع جميع أفراد أسرته بايراد شهري خصصته له اسبانيا. لم أكن مبالغ حينما أشرت في البداية بأن الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي كان سابقا لعصره.هذا ما سنراه في الحلقة المقبلة.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح