متابعة حوليش في حالة اعتقال.. هل الحصانة لم تعد تحمي البرلمانيين؟


ناظورسيتي: علي كراجي

أثار قرار متابعة قاضي التحقيق بمحكمة جرائم الأموال، للبرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة والرئيس السابق لجماعة الناظور سليمان حوليش في حالة اعتقال بسجن بوركايز بفاس، أسئلة كثيرة بين الفاعلين السياسيين والمهتمين بالشأن العام حول نوع الحصانة التي يتمتع بها ممثلو الأمة بعدما كانت في وقت سابق قبل دستور 2011 تمنحهم امتيازات خاصة وتحميهم من المتابعة القضائية والحرمان من الحرية، من بينها توفر إذن مكتب المجلس الذي ينتمي إليه البرلماني أو صدور طلب من المؤسسة التشريعية لوقف اعتقال أو متابعة أحد أعضاء مجلسي النواب والمستشارين.

وبالرغم من الحضور الدائم لهاجس توفير الحماية لممثلي الأمة لدى المشرع المغربي، قبل وبعد دستور 1962، فإن تغييرات طرأت على هذا المبدأ بمقتضى دستور 2011 الذي حافظ في فصله الـ 64، فقط على حماية البرلماني من المتابعة أو إلقاء القبض عليه أو اعتقاله أو محاكمته، بمناسبة إبدائه لرأي أو قيامه بتصويت خلال مزاولته لمهامه، ما عدا إذا كان الرأي المعبر عنه يجادل في النظام الملكي أو الدين الإسلامي أو يتضمن ما يخل بالاحترام الواجب للملك.


وإذا كانت الفصول 38 من دستور 1962، و 37 من دساتير 1979 و 1972، 1992، و 39 من دستور 1996، قد نصت كلها على الحصانة البرلمانية بنوعيها الإجرائية والموضوعية، فإن دستور 2011 في الفصل 64، اعترف فقط بالحصانة الموضوعية، بعدما حافظ على الفقرة الأولى من الفصول المذكورة، وألغى باقي الفقرات الأخرى التي تمنع متابعة البرلمانيين أو إلقاء القبض عليهم أثناء الدورات التشريعية، بسبب ارتكابهم لجنح او جنايات ما لم يكونوا في حالة تلبس، إلا بإذن من مكتب المجلس الذي ينتمي إليه العضو، إضافة إلى توقيف الاعتقال أو المتابعة إذا صدر طلب بذلك من أحد مجلسي البرلمان.

وشكل إلغاء الدستور للحصانة الإجرائية، جدالا تشريعيا في الأوساط البرلمانية بعد أول انتخابات أعقبت الاستفتاء الدستوري عام 2011، إثر قيام أعضاء مجلس النواب بإدراج الحصانة ضد الإجراءات الجنائية في النظام الداخلي، ليتدخل بعده المجلس الدستوري إعمالا للفصل 69 من دستور 2011، حيث صرح في قراره رقم 829-12 الصادر بتاريخ 4 فبراير 2012، بأن المقتضى المذكور غير مطابق لأسمى قانون في البلاد.

وهكذا فقد أصبح الفصل الدستوري الجاري به العمل حاليا، قد حصر الحصانة البرلمانية وحماية ممثلي الأمة من المتابعة، أو البحث عنهم، أو إلقاء القبض عليهم، أو اعتقالهم، أو محاكمتهم، خلال مناسبات مذكورة تتمثل في إبداء الرأي أو التصويت بخصوص السياسة العامة للدولة، أو القيام بمهام تشريع القوانين ومراقبة الحكومة أو الأعمال المتعلقة بالدبلوماسية البرلمانية.

وفي حالة ارتكاب البرلماني لجناية أو جنحة في غير ما سبقت الإشارة إليه، فإن مكتب أحد المجلسين، لم يعد يحمي أعضاءه، عملا بمقتضيات دستور البلاد الذي أنهى العمل بالاستثناءات في هذا المجال لضمان مساواة الجميع أمام القانون، وهو الأمر الذي ينطبق على برلماني الناظور المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة الذي تمت متابعته في حالة اعتقال على ذمة ملف مرتبط بـ"جرائم الأموال" ولا علاقة له بتهمة أو فعل صادر عنه أثناء قيامه بمهامه البرلمانية.

وقد ذهب باحثون، إلى اعتبار الحصانة البرلمانية آلية جاءت لتمتيع نواب البرلمان بوضعية قانونية خاصة تمكنهم من كافة الضمانات التي تؤمن لهم الحرية والاستقلال ضد أي اضطهاد أو تسعف من طرف السلطة التنفيذية أو الخواص، لتمنحهم حق إبداء الرأي والتعبير والاقتراح والتقصي والانتقاد والمساءلة وفضح التلاعبات بكل حرية، وذلك لإثراء أعمال البرلماني على قدر من الطمأنينة على وضعه ومستقبله، دون السماح باستغلالها –أي الحصانة- في القيام بأعمال خارجة عن نطاق مهام أعضاء مجلسي النواب والمستشارين.

إضافة إلى ما سبق، فقد أورد المشرع الدستوري لسنة 2011 في الفصل 64، استثناءات قانونية على مبدأ الحصانة البرلمانية، تمثلت في منع الآراء التي تجادل في النظام الملكي أو الدين الإسلامي أو تلك المتضمنة لما يخل بالاحترام الواجب للملك، ما يجعل آثار الحماية الممنوحة لنواب الأمة لا يعتد بها في هذا الإطار وتعرض من تجاوزها للمتابعة القضائية.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح