قصّة مُغامرٍ خمسينيّ أجبرته "الطوارئ" على قطعِ مسافة ألف كلم بدراجته الهوائيّة حتّى يبلغ العروي


قصّة مُغامرٍ خمسينيّ أجبرته "الطوارئ" على قطعِ مسافة ألف كلم بدراجته الهوائيّة حتّى يبلغ العروي
بدر أعراب


فـرضُ حالة الطوارئ الصحيّة بالمغرب منعاً لانتشار الجائحة، أرغم رجلاً في عقده الخامس من العمر، ينحدر من بلدة زايو ويقطن بالعروي، على خوض مغامرة صعبة للغاية، تجلّت في قيامه برحلةٍ طويلة تمتّد لـ9 أيّام من السّفر على متن دراجة هوائيّة، من جنوبِ المغرب باتّجاه بلدة العروي، بإقليم الناظـور.

الرّجـل الشُّجاع المدعو عبد اللـه بالكبير، ليس درّاجا هاويًا أو محترفا حتّى، لكي يقوده عشقه وافتتانه بالمغامرة والصعاب، إلى خرق طوارئٍ أُقرّت تدابيرها بأرجاء المملكة لتفادي تفشّي كورونا، وإنّما منع السّفر عبر المدنِ وإغلاق المحطات الطرقية ما دفعه ليُغامر حتى يبلغ مدينة العروي لمُعانقة أسرته وذويـه.

يـروي رشيد السكاكي، وهو جار "بالكبير"، أنّ المُغامر تقطعت به السبّل بجنوب المغرب، وفي بلدة "آيت عميرة" تحديداً بنواحي أكادير، حيث يشتغل وحيث ظلّ عالقا على غرار الكثيرين، لذلك لم يجد مع هذه الظروف من وسيلة أخرى للوصول إلى العروي، سوى اِقتناء دراجةٍ هوائيّة وتحريك دوّاستها لبدءِ رحلة الألف كيلومتر صوب الوِجهة التّي وضعها نصبَ عينيْـه.

ويتابـع السكاكي بأنّ جاره، شقّ على متن دراجة هوائية، مـا يربو عن ألف كيلومتر، اِنطلاقا من ضواحي أكادير إلى بلدة العروي، مرورا بالصحراء والجبال الأطلسية إلى جبال الريف؛ وكرجل ميدان في العدو الريفي الأروبي والإفريقي، أدرك بالكبير ما مقدراه الرّكض لثلاثة أو أربعة أيّام لمسافة 160 كيلومتر، فبالأحرى عُبور ألف كلم بواسطة دراجة هوائيـة.

وينقـل السكاكي عن صديقه "بالكبير"، إفادته بأنّ الرّحلة كانت مليئة بالمغامرات، لكن بطلها لـم يواجه خلالها أيّ مكروه مع ذلك، إلاّ أنّه واجـه على طول خطّ الطريق، بعض الإجراءات القانونية من رجال الأمن، كإجابة المحاضر وإمضائها، وكذا ترك بصماتـه.

وزاد السكاكي "تسعة أيّـام من الطواف، كان بالأحرى أن يستقبل بطله بالورود والزغاريد، أو بموكبٍ من الحرس المدني، ولِمَ لا ببعض سيّارات الوقاية المدنيّة على شاكلة طواف فرنسا؛ فإذا كان أجدادنا توفقوا في مسيرتهم الخضراء لاسترجاع الأقاليم الصحرواية، فَربطوا الشّمال بالجنوب، فإنّ بالكبير توفّق في طوافه الرّائع لربط الجنوب بالشّمـال".

داعيـًا في خِتام حديثه عن مغامرة عبد اللـه الكبير، كل الجمعيّات الرياضيّة والثقافيّة، للأخذ بيد هـذا البطل، وتشجيعه ولِـمَ لا إعادة نفس التجربة في كرّةٍ ثانيّة، خلال تظاهراتٍ رياضيّة أخرى، كطوافِ المغرب، أو الطّواف حول العالم على سبيل العـدّ.




تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح