المزيد من الأخبار

الأولى 3

أشهر مالكات قنوات "روتيني اليومي" تنهار بعد حملة "تبليغات".. وزوجها: "ما محكورشّ ولكنْ كايْنة ظروف"

تارجيست.. هكذا "غرقت" المدينة في الأزبال بعد إغلاق السوق الأسبوعي والسكان: "السّلطات متقاعسة"

مخترع مغربي تأثر بجريمة الطفل عدنان وابتكر قميصا يحمي الصغار من الاختطاف

الرئيس ماكرون يستنجد بالمغربي موساوي لمكافحة التطرّف في فرنسا عقب هجوم أمس على "شارلي إيبدو"

هل التربية الجنسية ضرورية لأطفالنا؟.. هذه آراء ناظوريين طالبوا بإدراج "المادة"ّ في المقررات التعليمية

شاهدوا.. مغامرة جنسية على المباشر في قبة البرلمان تنهي المسار السياسي لنائب أرجنتيني

استئنافية الناظور توزع 25 سنة سجنا على متهمين بالاختطاف

ناظوريون: سلطات الأمن أصبحت ملزمة بالتصدي لجرائم "الحراكة" واعتداءاتهم المتكررة على المواطنين

شاهدوا..اسبانية تجهش بالبكاء بعد وصول "حراكة" مغاربة على متن قارب خشبي إلى جزيرة لانزاروتي

ادريس ابضلاس يتقدم بتعزية في وفاة والد الاستاذ الحسين العطياوي






في الذكرى الـ 99: معركة أدْهَار أُوُبَرَّانْ من خلال مذكرات الخطابي


في الذكرى الـ 99: معركة أدْهَار أُوُبَرَّانْ من خلال مذكرات الخطابي
عبد الله يعلى / باحث-اسبانيا

تحل اليوم الذكرى التاسعة والتسعون، لانطلاق المقاومة المسلحة بالريف، على عهد الشهيد محمد بن عبد الكريم الخطابي، خلال أول معركة فتحَ فيها الريفيون صدورهم لرصاص الإستعمار دفاعا ومقاومتاً عن شرف الأرض وكرمتها، في الفاتح من يونيو عام 1921. لهاذا إرتأينا المساهمة في هذه الذكرى البطولية التي خاضها شعب الريف في الدفاع عن قيم التحرر والإستقلال، وكذلك للإنفتاح عن الأرشيف الفكري للخطابي، من أجل إغناء الميدان العلمي والثقافي.

مولاي موحند: زعيم ومؤرخ

حرّر الخطابي في مذكرات لاريونيون ما يلي: "أرسل [سلفستري] فرقتين من الجيش النظامي الوطني تحت ضباط إصبانيول معززتين بفرقتين من الطوبجية وحركة من القبائل الطائعة واحتل جبل أبران ليلا بتمسامان وهو مركز يهدد سيدي شعيب وجبل القامة حيث إقامة جمع الأعيان، فتسارع القوم إليه صباحا وأخذوا المركز بما فيه وحازوا ما وجدوه فيه من الذخيرة قرطوسا وسلاحا وفي جملتها بطرية من المدافع الجبلية وأنا والأخ بالدار (...) واجتمع جيش كثير من كل الأنحاء فرجعت قبيلة تمسامان" (مذكرات لاريونيون،2017، ص85).


هذا ما خطته أنامل الخطابي في مذكرته المسماة مذكرة لاريونيون، تحت عنون "هجوم سلبستر على أبران"، يبين النص التاريخي القوات الإستعمارية التي احتلت "أدْهَارْ أُوبَرَّانْ" - وهو قمة جبلية بقبيلة ثمسمان الواقعة في عمق سلسلة جبال الريف على الساحل المتوسطي - ووفق النص تكوّن الهجوم من ثلاثة فرق؛ فرقتين من الجيش الإسباني معززتين بفرقتين من "الطوبجية" وهذه كلمة تركية بمعنى المدفعية، بمشاركة Regulares وهم جنود أهليون، من القبائل المحتلة كما يوضح ذلك الخطابي.

باحتلال جبل أَبَرَّانْ، يصبح حسب المذكرة موقع "سِيذِي شْعَيب" الواقع أيضا في ثمسمان، ـ من الصلاحاء ذو رمزية كبيرة في الذاكرة الجمعية بالريف ـ تحت تهديد الإستعمار، وهو موقع هام باعتباره واقع على الساحل، ومَعْبر إلى قبيلة أيث وايِغَر، وقبل شهر من معركة أدهار أوبران، أي في ماي 1921 طلب القائد العام بمليلية الجنرال مانويل فرنانديز سلبستري، عبر وفد مكون من القبطان أنطونيو كوط Antonio Got و إدريس بن سعيد السلاوي تخابر مع امحمد الخطابي، إحتلال رأس سيدي شعيب Cabo Quilates، هذا الطلب الذي تقدم به سيلفستري كشرط لاستمرار المخابرة بينه وبين الخطابي قُبِل بالرفض. (مذكرة لاريونيون، صص 83ـ 84).

وكان التهديد كذلك يشمل موقع جبل القامة الواقع بثمسمان، الذي انعقد فيه أول مؤتمر بين زعماء وأعيان قبائل الريف في أوخر أبريل وماي 1921.

إلا أن الريفيين كانوا في الموعد، ولم يتركوا للمستعمر فرصة لتثبيت أركانه، وفي وقت وجيز تمكنوا من تحرير الموقع، وذكر الخطابي أنهم غنموا "ما وجدوا فيه من الذخيرة قرطوسا وسلاحا وفي جملتها بطرية من المدافع الجبلية". وأقر النص بعدم مشاركة الخطابي وشقيقه امحمد في أدهار أوبران، الموضوع الذي آثار الكثير من النقاش.

بين إنذار الخطابي وغطرسة سلفيستري

بالعودة إلى السياق التاريخي لهذه المعركة الأولى على عهد محمد بن عبد الكريم الخطابي، التي جاءت تنفيذا للخطة التوسعية الاستعجالية التي وضعها الجنرال سلفستري بمباركة ملك اسبانيا ألفونسو الثالث عشر، خلافا لبرنامج المقيم العام الإسباني برينكرDámas Berenguer، حيث أقدم سلفستري باحتلال مجموعة من المواقع بدء من قبيلة قلعية المجاورة لمدينة مليلية، مرورا بقبيلة أيث سْعِيذْ الساحلية، وصولا إلى قبيلة أيث وْرِيسْشْ بالضبط إلى مركز أنوال الذي احتله يوم 15 يناير 1921، حيث الحامية الرئيسية في الريف الشرقي بعد مليلية.

أمام هذا الزحف، كان الجانب الريفي في أتم الإستعداد لمقاومة الإستعمار، وعُقِد مؤتمر جبل القامة كما سبقت الإشارة، الذي أفرز قيادة حربية، تولى فيها محمد بن عبد الكريم الخطابي منصب قائد المقاومين.

في نفس السياق وجه الخطابي بواسطة أنطونيو كوط Antonio Got إنذارا قاطعا للقائد العام، يحذره بعدم تجاوز إِغْزَارْ أَمَقْرَانْ، لكن رد سلفستري المغرور والمشمول برضى الملكية في اسبانيا، كان قوله أنه بعد يوم أو يومين سيشرب كأس شاي في منزل مولاي موحند في أجدير.

فجر فاتح يونيو 1921، أُصدِرت الأوامر بانتقال 5000 عسكري موزعين على فرق، لاحتلال أدْهَار أوبران، وما أن وصلت حتى "شرعت في بناء استحكامات وأسلاك شائكة حول مكان تمركزها، قبل أن تنسحب القوات عائدة إلى قاعدتها في أنوال، مخلفة ورائها حامية مكونة من 400 جندي يرأسها ضابط برتبة كمندينتي اسمه (رامون ويلبا) Ramon Huelva ومساعد له برتبة كابتن اسمه (خوان سالافرانكا) Juan Salafranca" (محمد عبد الكريم الخطابي ودوره في تحرير شمال افريقيا، 2017، ص49).

اعْمَر التمسماني شهيد المعركة

ما أن تم احتلال موقع أدهار أوبران فجرا، حتى "تسارع القوم إليه صباحا وأخذوا المركز" كما أورد الخطابي، وهنا يبرز إتجاهين حول فعل المواجهة، يعتبر أولهما أن الهجوم كان بغتة أو ما يعرف في الكتابات الإسبانية بـ Sorpresa de Abarran، الإتجاه الذي دافعت عليه الاسطوغرافيا الإسبانية، وهو مبرر للهزيمة. واتجاه ثاني يبين إلى حد ما أنه كان هناك استعداد للتصدي، ونحن نستحضر مؤتمر جبل القامة المنعقد بين أبريل وماي 1921، غير أن هناك عنصر في غاية الأهمية، ورمز صعب في معادلة أدهار أوبران، هو أول شهيد سقط فوق أرض المعركة؛ أعمار التمسماني، وبالتالي سنفتح قوس لهذه الشخصية.

يتبين من خلال تفحص مجموعة من المصادر والمراجع التي تناولت حرب الريف، أن معركة أدهار أوبران من الجانب الريفي كان هناك هجوم دفاعي ثنائي؛ الأول قاده الشيخ أعمار التمسماني بمعية أفراد من أسرته وعشيرته قاطني قسمة "ثْرُوكُوثْ" بتمسمان. والثاني تشكل من المقاومين المرابطين في جبل القامة، بالإضافة إلى مشاركة سكان المداشر المجاورة.

إن مبادرة هجوم الشيخ أعمار التمسماني السباقة، كانت مفاجأة حتى لباقي مقاومي القامة، إذا كانت فرضية عدم التنسيق واردة، لكون أعمار التمسماني اتهم في البداية من قبل المجتمع الذي ينتمي اليه بالتعامل مع بوحمارة، وفي فترة أخرى مع الإسبان ابتداء من سنة 1918 تزامنا مع مشروع الإنزال الذي كان يتم بتنسيق مع عبد الكريم الأب، وليدحض زعمهم وينفي عن نفسه وأسرته أي اتهام، استبسل بهجومه على موقع العدو بـ أدهار أوبران، قبل أن يتلقى جسمه وابل من الرصاص، فكان أول من إقتحم موقع العدو، وبالتالي أول شهيد تروي دمائه أرض المعركة المعركة.

الشهيد ينحدر من مدشر "حَبْقُوشْ"، من أعيان قَسمة ثْروكوثْ بثمسمان، اسمه الشيخ اعمار أوفْقْيَرْ، "ولد سنة 1851، وكان قد بلغ السبعين سنة لما استشهد في معركة أبران. قصير القامة، قوي البنية، مقداما شجاعا، عرف بكرمه وحمايته للناس والإحسان إلى الضعفاء والمعدمين" (دراسات في تاريخ المقاومة الوطنية بالريف المغربي المعاصر،2016، نقلا عن مصدر اسباني، ص 88).

لهذه الشخصية حضور قوي في الذاكرة الجمعية، في حديثنا مع أحد كبار السن من نفس المدشر ـ حَبْقُوشْ ـ ومن أقاربه، بدأ الحديث قائلا: "شِّيخْ اعمار وَيْتِيكوَذْ" قبل أن يستدرك الحديث "أَقَطَاسْ نَّسْ وَرْيَدَّيّعْ" بمعنى أن اعمار التمسماني نسبة إلى قبيلته، كان شجاعا لا يخاف، وقناص بارعا في التصوب، حتى أن طلاقاته كانت لا تخطأ الهدف، المستجوب حدثنا عن كيف كان الناس يرددون هذه العبارة: "وَنِّي ثِينْغِينْ إِنْغِيثْ" يقصد أن الشيخ أعمار لم يبخل عن قاتله بأخر طلقة في حياته، ليرديه قتلا، في اشارة إلى إنتقام ميداني مباشر، دفاعا عن الحرية والكرامة، وجدت هذه العبارة مكانة في نفوس الأهالي، وشكلت نوع من الإطمئنان النفسي لتخفيف من حداد الريفيين على فقدان رجل من قامة أعمار التمسماني (مقابلة). وخلدته القصيدة الملحمية أدْهَار أُوُبَرَّانْ في أبرز أبيتها إبداعا وبلاغتاً، محاوِلة إعادة تصوير مشهد الملحمة وإرثاء الشهيد:

أَيَا أدْهَارْ أُوبَرَّنْ يَمْسَبْضَانْ خَرْبْعَــــــــــــــــــــــــــــــا
مِينْ يَدُّوقْزَنْ زِي رَبْرَاقِي أَمَشْنَاوْ حَرّاقَا
مِينْ يَدُّوقْزَنْ زكَّخْفِيفْ أَمْشْنَاوْ أَشَــــــــــــرّا
اشِيخْ أعْمَارْ أوفْقْيَرْ أَخَسْرَكْ إِكُوضَـــــــــــــا

يحقق هذا البيت شرطا إخباريا، حيث يخبرنا بأن الشيخ أعمار سقط فوق الأسلاك الشائكة المسيجة للحامية العسكرية في جبل أبران.
زَغَاريد النصر

لم يستمر احتلال ابران الا سويعات معدودة، ليُرفع علم النصر مع زغاريد النساء، مقابل صدمة القائد العام سلفستري الذي كان يراقب المشهد من أنوال، دون إيجاد سبيل لإغاثة حامية أبران، وذكر الخطابي في مذكرات القاهرة أثناء عرض حديثه عن غنائم معركة أدهار أوبران؛ غنم المجاهدون خلال تلك المعركة أربعة مدافع جبلية عيار 65 ملم، وأربعة مدافع رشاشة، وكمية كبيرة من ذخيرة المدفعية، و65 صندوق ذخيرة بنادق بكل منها 1800 طلقة، إضافة إلى 400 بندقية وعدد من الخيام. (مذكرات: الشعب يواجه الإستعمار الاسباني صص 480 ـ 485، نقلا عن محمد عبد الكريم الخطابي ودوره في تحرير شمال افريقيا، 2017، ص49).

يستدرك الخطابي الحديث عن الضحايا من الجانب الريفي؛ استشهد في تلك المعركة أربعة مجاهدين هم القائد عمر أفقير التمسماني، وثلاثة من بني ورياغل هم محمد بن أحمد بوصريمات، وأبو طاهر محمد حدو الطاهر القمراوي، وأخر لم يذكر في مذكرات الخطابي، ومجاهد أخر ظل اسمه مجهولا نظرا للطريقة التي لقي بها حتفه، فقد مات بطريقة عجيبة، فبينما يهاجم المجاهدين الاسبان، حاول احد جنود المدفعية الاسبان توجيه فوهة مدفعه نحوهم، إلا أن أربعة منهم تمكنوا من مباغتته فأردوه قتيلا، وبينما يتفحصون المدفع الذي سقط في أيدهم كان الشهيد الخامس يقف أمام فوهة المدفع، ولم يكن أي منهم يعلم بأن ثمة قذيفة داخل الفوهة، وبضغطة خاطئة من أحدهم خرجت القذيفة ممزقة هذا المجاهد. (مذكرات: الشعب يواجه الإستعمار الاسباني صص 480 - 485، نقلا عن محمد عبد الكريم الخطابي ودوره في تحرير شمال افريقيا، 2017، ص49).

أما الجانب الإسباني فرغم إقراره بفقدان كل ما كان في الحامية من سلاح وعتاد حربي، فختلفت المصادر الإسبانية عن عدد الضحايا، لكن الأغلبية سجلت 25 من القتلى والمفقودين؛ منهم 6 ضباط، و 18 جندي اسباني، وجندي من الشرطة الأهلية، وفي مقدمتهم الضابط وقائد الحامية رامون ويلبا، ومساعده برتبة كابتن خوان سالافرانكا، كما أشارت البرقيات المرسلة إلى وزارة الحربية إلى أسير واحد، الملازم دييغو فلوميستا مويا Diego Flomesta Moya، أصيب في المعركة على مستوى الرأس والذراع، وتولى مسؤولية الدفاع عن الموقع، باعتباره الملازم الوحيد الباقي، تم أسره بُغيت إصلاح المدافع وتعليم المقاومين الريفيين استخدامها بعد شفائه، إلا أنه رفض تلقي العلاج وامتنع عن الأكل، ومات جوعا في الأسر يوم 30 يونيو 1921. بالنسبة للجروح فختلفت المصادر الاسبانية بين 59 جريح و 141. في المقابل توارد لدى الريفيين أن كل من كانوا في موقع أبران من الإسبان لقوا حتفهم إلا القليل.

أَبَرّان بين الصدى المحلي والبعد الدولي
كان لمعركة أدْهَار أُوُبَرَّانْ صدى قوي على الجانبيــن:

شكلت هذه الهزيمة النكراء بداية الفشل للمشروع الإستعماري في الريف، أولا من ناحية اختبار قوات الريفيين ووحدتهم، وبالتالي أصبح المستعمر يضرب للريفيين ألف حساب، ثم الخسائر المادية في الذخيرة التي أصبحت في أيدي المقاومة الريفية، تسرب الرعب إلى نفوس الوحدات العسكرية المكَونة من أبناء الشعب الإسباني، ضحايا التجنيد الإجباري تلبية لأطماع الإمبريالية. أمام إفشال المخطط الاحتلال تسارع المفوض السامي بيرنكر للإبحار من تطوان إلى ميناء سيدي إدريس لمقابلة سلفستري يوم 5 يونيو، قصد التعرف على ظروف وملابسات الهزيمة التي ظلت غامضة عنده، كما أخبر بذلك وزارة الدفاع الإسبانية، واعتبر الهزيمة مفاجأة، كانت نتيجة عدم التفاهم بينه وبين سلفستري. (دراسات في تاريخ المقاومة الوطنية بالريف المغربي المعاصر،2016، ص68).

عقب هذه المعركة "عمل الريفييون على عرض أجزاء المدفعية التي تم الاستلاء عليها في المركز العسكري، في القرى المجاورة كدليل على النصر" (العناق المميت، 2016، ص 160) يبدو أن لهذه المعركة صدى قوي أثر في نفوس سكان الريف، يتجلي في تفنيد فكرة صعوبة مقاومة الإستعمار الذي عاد إلى الريف بقوة، والتلاحم بين القبائل واللفوف، ووضع ثقة في الخطابي، بعد قطع كل التخابر مع اسبانيا.

ارتفاعت الروح المعنوية، كذلك بسبب ما وردته هذ المعركة من معدات حربية، ساهمت في تجهيز النواة الأولى للجيش الريفي، والتحاق مجموعة من عناصر الشرطة الأهلية بصفوف المقاومة.

من آثار هذا الواقعة في الذاكرة، أن الريفيين جعلوه حدثا يؤرخ به "ثَزِّيثْ أُورُومِي" إنكسار الإستعمار. وبمناسبة هذا النصرأبدع المجتمع، ولاسيما المرأة الريفية، قصيدة شعرية أمازيغية خاضعةً لوزن "رَلاَّ بُويَا"، تمجيدا لانتصارهم ووفاءا لشهداء هذه المعركة، وهي بمثابة وثيقة تاريخية مهمة، لكونها تؤرخ لمجموعة من الأحداث؛ من معركة أبران إلى توقيف الخطابي، مع تناولها للكثير من الأحداث التي جرت في هذه الفترة (1921 - 1926) في صور شعرية جمالية ابداعية، وفي مطلع القصيدة الملحمية:
أَيَا أدْهَارْ أُوبَرَّنْ أَيَاسُوسْ نْ يخْسَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــانْ
وِيزَّايكْ إِغَارَّنْ أَزَّيْسْ إِغَرْ أزْمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــَنْ
أَمْنْ إِغَارْ زَكْ-رُومِي رَامِي يُوذَفْ ثَمْسَمَانْ
ثَمْسَمَانْ مَاثْهَوْنَاشْ مَا تْغِيرَشْ ذْبَنَّعْمَـــــــانْ
نستنتج أن لمعركة أبران، حضور رمزي قوي في الذاكرة المحلية، أكثر من معركة أنوال، لأنه الحدث الذي وحّد ودشّن سلسلة من الإنتصارات المتتالية، بينما المستعمر كان يلجأ إلى نوع من التعتيم والسرية، لاستمرار المشروع الإستعماري ورفع معنوية الجيوش، إلى أن دُحر في أنوال، الحدث الذي أخذ بعد دولي، وتصدر الصحف الأوربية أنذاك تحت عنوان: Desastre de Annual (كارثة أنوال).

تَلت معركة أدْهَار أُوُبَرَّانْ، التي نعتبرها الشرارة الأولى لاندلاع حرب الريف التحريرية على عهد الخطابي، مجموعة من المعارك التي تناولها الرئيس في مذكراته، منها: سِيذِي اذْرِيسْ، سِيذِي ابْرَاهَمْ، إِغْرِيبًا، ثم أنوال (21 يوليوز 1921). نستحضر هذه الأحداث التي خاضها شعب الريف لرد الإعتبار للتجربة التحررية الإنسانية بقيادة بن عبد الكريم الخطابي، وإنطلاقا من هذا الفكر التحرري المتراكم، الذي سيشكل أرضية لمسار ديمقراطي استقلالي، ولاسما ونحن على مشارف تخليد مئوية أنوال (21 يوليوز 2021)، ونظرا لرمزية هذه المناسبة، نوصي بوقوف عندها من أجل إعادة فتح مجموعة من الملفات المرتبطة بالقضية الريفية، وطرحها للنقاش العلمي، القانوني والسياسي، ونختصرها في الأتي:

 الإفراج عن مذكرات الخطابي، المسماة بمذكرات القاهرة وهي مخطوط في ثلاثة أجزاء، تحتوي في مجموعها على 3000 صفحة، توجد منها نسختين، الأولى في حوزة أسرة الخطابي، والثانية لدى أسرة محمد سلام أمزيان قائد ثورة الريف عام 1958 ـ 1959.
 في إطار نقاش إعادة كتابة التاريخ: نعتقد أن هذه فرصة لإعداد موسوعة علمية عن المقاومة الريفية.
 إعادة فتح ملف الجرائم الاستعمارية مع إسبانيا، خاصة قضية الأسلحة الكيماوية التي كان الريف مسرحا لاستعمالها.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح