فيروس كورونا يخطف روح خطيب المسجد المركزي بأركمان


ناظورسيتي: متابعة

توفي أمس الأحد، 1 نونبر الجاري، الأستاذ محمد أمغار، في المستشفى الحسني، بعد صراع مرير مع مضاعفات صحية أفقدته القدرة على التنفس إثر إصابته بفيروس كورونا المستجد.

و محمد أمغار ابن مدشر تيزة بقبيلة بني شيكر، ولد عام 1945 وتربى ونشأ في أحضان أسرته وبقي مرتبطا بمسقط رأسه إلى آخر رمق. حيث كان لا يفتر عن زيارة والديه وهما على قيد الحياة بارا بهما إلى ان لقيا الله تعالى.

ونعى نجل الخطيب والواعظ الديني محمد أمغار، والده في رسالة صوتية للمجلس العلمي بالناظور.

واستوطن الفقيد بالناظور، وأقام فيها مخلصا لمهنة التدريس التي امتهنها مؤديا واجبه نحو أبناء وبنات الامة يعلمهم ويؤدبهم ويربيهم. وقد اختلف الى عدة مدارس ومؤسسات تعليمية يغشى حجرات الدرس بها يرتاد وزرته البيضاء مواظبا على هذه الحال مدة تزيد عن 40 عاما، منتصبا لهذه المهام الجليلة.

وانخرط مع المجلس العلمي مرشدا وواعظا وخطيب جمعة. ومشاركا في مختلف الأنشطة العلمية والتواصلية والتكوينية، ولم ينقطع عن هذه المهام إلا بعد تعليق الصلاة بالمساجد في مارس 2020م بسبب وباء كوفيد 19 المتفشي.

ان اول ما أقدم عليه الراحل من العمل هو التدريس في المدارس الابتدائية مؤهلا لذلك بعد التخرج من مدارس تكوين المعلمين في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي وفخر وشرف له ان يكتب من الرعيل الثاني بعد الاستقلال الذين يساهمون في تأديب وتعليم أبناء الامة، جادا ليكتسب بذلك التجربة في ممارسة التدريس، بالطرق والأساليب الهادفة الفعالة.


ولشغفه بحب المعرفة انتسب الى كلية الشريعة بفاس بعد نجاحه في امتحان شهادة الباكالوريا طالبا في الاختيار الحر متحينا فرص العطل الأسبوعية والموسمية مجدا في تواصله مع طلبة الكلية الرسميين يغرف من دروس شيوخ القرويين أمثال: سيدي عبد الكريم الداودي وعبد الله الداودي وسيدي محمد الزرهونيالعراني وغيرهم، فيتخرج مجازا في الشريعة. ولم يتخلى سيدي محمد امغار رحمه الله عن هذه المهام التي أحبها وزاولها في المساجد والزوايا معلما وموجها ناصحا ومدرسا.

ومارس خطبة الجمعة ليستمر خطيبا على منبر المسجد المركزي بقرية اركمان اكثر من 20 سنة. وكان قبل ذلك ينوب في بعض الأحيان عن خطباء بمساجد مختلفة.
ويعرف عنه انه كان طيب الاخلاق ذا مسكة جيدة في فنون النحو والصرف والاملاء والخط، صبورا محتسبا، فعندما فقد حليلته رحمها الله منذ عامين كان لسانه رطبا بقول الله تعالى: “لكل اجل كتاب” “وانا لله وانا اليه راجعون”.

ومن آثاره الطيبة ان انتظم مع مجموعة من أصدقائه يدرسون بصورة تطوعية بمدرسة الامام مالك للتعليم العتيق بالناظور أول تأسيسها ونشأتها وهي في حاجة الى الدعم التربوي والعلمي والمادي. وتلامذته في صفوف هذه المدرسة لن ينسوا مواقفه الاحسانية والمعرفية وهو يذاكرهم مبادئ اللغة والكتابة والاملاء والصرف والانشاء، وهم حديثو عهد بهذه الأبجديات. كما سيتذكرون جيدا رباطة جأشه وضبط نفسه مع صبيانياتهم مقدرا ظروف وأحوال أبناء البادية وقد رحلوا الى طلب العلم بالمدارس العلمية يقدمون شفيعا بين أيديهم هذا القرآن العظيم الذي يحفظونه.

وعرف رحمه الله بتواضعه ودماثة خلقه مع خفض تام للجناح، ولذلك جاءت التعازي من كل مكان بمجرد انتشار خبر وفاته، كلها ثناء على خدماته وأعماله وعلمه واستقامته.

ولنبتهل للعلي القدير ان يتغمد فقيدنا برحمته الواسعة ويبوئه مقعد صدق مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين، ويلهمنا جميعا وخاصة انجاله وذويه الصبر الجميل.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح