فكري ولد علي: مفهوم التسامح الفكري بآراء بعض العلماء


بقلم : فكري ولد علي

لخلق الوعي الإجتماعي السليم،من الضروري ضبط المعنى الحقيقي للمفاهيم المتداولة في زمننا هذآ. و ضبط مفهومها الأخلاقي و الفلسفي و الإجتماعي..

فمفهوم التسامح متداول في جميع البيئات الأيديولوجية. يتعامل معه و مع لوازمه الثقافية و السياسية كثابتة المجتمعات المتقدمة ،لضبط المعنى الجوهري لهذا المفهوم و تحديد مضمونه و جذوره الفلسفية و المعرفية و الفكرية.

تجمعت قواميس اللغة و معاجم الفلسفة و السياسة بتقديم مفهوم التسامح بمعناه الأخلاقي، إنه موقف فكري و عملي يعنى به تقبل أفكار الآخر أو مواقفه و آراءه و لو كانت مخالفة ،أي الإعتراف بتعدد و الإختلاف و تجنب إتخاذ قرارات تقصي الآخر أي متسامحة " التسامح" هو احترام الموقف المخالف و يرجع تاريخ التسامح الاصطلاحي في موطنه الأوروبي إلى أكثر من ثلاثة قرون،و التي قام بصياغتها مفكرين أمثال جون لوك و فولتير و كانط و جون جاك روسو ...

وهذا المفهوم يقرب المسافة بين المذاهب الدينية المتصارعة كالمصالحة، و التسامح فيما بينها بعد حروب دينية ظلت لوقت طويل بأوروبا و في أواخر النصف الثاني من القرن التاسع عشر و مطلع القرن العشرين،
ظل دائرا في الأفق نفسه ،كالصراعات الطائفية التي أدت إلى حروب أهلية.
فترجمت كلمة Tolérance بالتسامح

يقول مجد الدين الفيروز أبادي في كتابه القاموس المحيط: المساهلة كالمسامحة و تسامحوا و تساهلوا و تساهل أي: تسامح وساهله أي ياسره وذكر الإمام الفخر الرازي في كتابه التفسير الكبير بأن اليسرى هي أعمال الخير التي تؤدي إلى اليسر...

كما أشار إبن منظور في كتابه لسان العرب إلى التسامح و التساهل باعتبارهما مترادفين ومعظم المعاني مشتقة من (سمح) .اي الجود و العطاء و السخاء .

فمازال العالم بحاجة لتثبيت إيمانه أكثر بالتسامح الذي أصبح عبارة نسف كامل من الحقوق كما نتمنى حلول السنة الميلادية الجديدة مناشدة اكثر للتسامح و التعايش و السلام.



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح