على خلفية تصريحاته الأخيرة.. أمازيغيّون يَرُدُّونَ على بنكيران


على خلفية تصريحاته الأخيرة.. أمازيغيّون يَرُدُّونَ على بنكيران
ناظورسيتي/ خاص

أعادت التصريحات الأخيرة لعبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، خلال لقاءه التنسيقي مع نواب فرق أحزاب الأغلبية الحكومية بمجلسيْ البرلمان على هامش افتتاح الدورة البرلمانية الخريفية، (أعادت هذه التصريحات) الموقف والتعامل الرسمي مع الأمازيغية إلى دائرة الضوء. كما أعادت من جديد هذه التصريحات ذاتها سؤال "ما للملك وما لبنكيران" إلى واجهة النقاش والسجال السياسي.

فبعد التصريحات السابقة لوزير التربية الوطنية والتكوين المهني، رشيد بلمختار، والتي اعتبر فيها أن ترسيم الأمازيغية لا يعني تدريسها، جاء الدور، هذه المرة، على رئيس الحكومة الذي صرح خلال اللقاء المذكور بأن ملف الأمازيغية هو بيد جهات عليا. فما هي خلفيات مضمون هذا التصريح؟ وماذا يعني بنكيران بقوله أن الجهات العليا هي من يمسك بزمام أمور هذا الملف؟ وإلى أي حدّ تترجم هذه التصريحات موقف حزب العدالة والتنمية من تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية عبر التنزيل الديمقراطي لمضامين دستور 2011؟. هذه جملة من بين الأسئلة التي يَرُدُّ عنها باحثون وفاعلون أمازيغيون، استقت ناظورسيتي آرائهم وقراءتهم لتصريحات رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران.



عصيد: نُحمّل بنكيران مسؤولية عدم الوفاء بالتزاماته

أكد الأستاذ أحمد عصيد، رئيس المرصد الأمازيغي لحقوق الإنسان وباحث في الثقافة الأمازيغية، "أن التصريح الذي صدر عن رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران والذي أعلن فيه أن ملف الأمازيغية هو بين يد الجهات العليا يقدّم معطى نعرفه منذ سنوات ولا يكشف عن جديد، حيث من المعلوم أن قضايا المرأة والصحراء والدين الإسلامي والأمازيغية والتعديل الدستوري هي ملفات تحتكرها الملكية ولا تقرر فيها الحكومات المتعاقبة"، لكن – يضيف عصيد- "أن التناقض الموجود في كلام السيد بنكيران هو أنه أعلن سنة 2011 بأن الدستور المراجع يسمح للحكومة بالوفاء بالتزاماتها التي أعلنها في التصريح الحكومي. ومن بين ما أعلنه رئيس الحكومة في هذا الصدد الالتزام بإصدار القانون التنظيمي الخاص بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية وكذلك النهوض بها في سائر القطاعات، وهو ما لم يقم به حتى الآن".

من جانب آخر، قال أحمد عصيد في اتصال معه بأنه "إذا كان القانون التنظيمي بيد جهات عليا حيث في الغالب سيتم بلورته في الأمانة العامة للحكومة التابعة للقصر، فإن النهوض بالأمازيغية في القطاعات التي تتواجد فيها منذ 2011 هو أمر ممكن وهو واجب الحكومة ومسؤوليتها، غير أنه للآسف هذه المهام التي هي من اختصاص الحكومة لم يقم بها بنكيران، بل أقدمت حكومته على العكس تماماً وهو ما تجسد في تقليص مساحة تدريسها الأمازيغية والحكم عليها بالتراجع عبر قيام وزير التربية الوطنية الحالي بتكليف أساتذة تعليم الأمازيغية بتدريس مواد الفرنسية والعربية".
أحمد عصيد، وجوابا عن سؤال حول تصريحات بنكيران التي جاءت في أعقاب الدخول البرلماني الجديد، قال: " نحن لا نطالب بما هو فوق طاقاته لكننا نحمله مسؤولية عدم الوفاء بالتزاماته التي هي ضمن صلاحيات حكومته. علما أن حزب السيد بنكيران سارع في وقت سابق لوحده إلى وضع مقترح قانون لحماية اللغة العربية، رغم أنه ليس من الأولويات، حيث لم يذكر في أي من الخطب الرسمية"، يقول الأستاذ عصيد.



خلـفي: بنكيران يَتَنصَّلُ من التزاماته السابقة

من جهة أخرى، أكد عبد السلام خلفي، أستاذ باحث وفاعل أمازيغي، بخصوص التصريح الأخير لرئيس الحكومة في اتصال معه، أن هذه الأخيرة، وعلى مدى 3 سنوات من تشكيلها، " لم يسبق لها أن طرحت موضوع الأمازيغية، بل أكثر من ذلك، فقد سُجّل مؤخرا نوع من السكوت والتراجع على عدة مستويات، أهمها التعليم"، مضيفا قوله ب "أن الأمازيغية في نظر عبد الإله بنكيران هي قضية تحتاج لحوار وتوافق وطني، وهذا موقف معروف عنه بدليل أنه قام بمحاولات لعرقلة ترسيم الأمازيغية، وهو على كل حال موقف سلبي أكثر ما يُترجمه، هو رغبته في انتهاء ولايته دون أن يقدم أي شيء للأمازيغية".

وجوابا عن سؤال حول خلفيات هذا التصريح وقراءة الأستاذ عبد السلام خلفي لها، أكد خلفي " أن الأمر يتعلق، إما بتهرب رئيس الحكومة من القيام بإجراءات تخدم إدماج الأمازيغية، لذلك فبنكيران يحاول رمي الكرة في مرمى الملكية، حتى يتسنى له التنصل من التزاماته السابقة من خلال ما كان قد جاء في التصريح الحكومي فيما يتعلق بالقانون التنظيمي المنظم لترسيم الأمازيغية وكذا المجلس الأعلى للغات والثقافات لذلك يحاول أي يقول بأنه لا يمكن أن يحقق شيئا للأمازيغية كمبرر فقط. أو أن الأمر يتعلق بمؤشرات عن وجود مبادرة ما خارج سياق عمل الحكومة وستطرح مباشرة على البرلمان ولا دخل للحكومة فيها، وهو ما يستدعي من مزيد من الانتظار حتى نتحقق من هذه المسألة. لكن مهما كان الأمر، فتصريح عبد الإله بنكيران يحيل على مواقف سلبية من القضية الأمازيغية".


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح