صحافية إسبانية تكشف كيف أنهى الملك خوان كارلوس حكمه وعلاقة المغرب بذلك


ناظور سيتي ـ متابعة

تعالج الصحافية البارزة آنا روميرو في كتابها "نهاية اللعبة" الأربع سنوات الأخيرة من حكم الملك خوان كارلوس قبل تنازله عن العرش، وتكشف فيه ضغط هيئات وعدد من الشخصيات، من بينها المخابرات ورئيس الحكومة الأسبق الاشتراكي فيلبي غونثالث على الملك للتنحي لفائدة ابنه الأمير فيلبي السادس لتفادي سقوط المؤسسة الملكية.

وتؤكد الكاتبة ذاتها الدور البارز لامرأة تسمى كورينا في السقوط السياسي لملك تولى عرش اسبانيا لقرابة أربعة عقود لينتهي بصورة أقرب إلى المأساة.

ويشار إلى أن الكتاب تلقى رواجا كبيرا، بعدما نزل منذ أسبوعين إلى المكتبات الإسبانية عن دار «إسفيرا دي لوس ليبروس « التابعة لجريدة «الموندو»، بحكم تقديمه الكثير من المعطيات التي لم تكن معروفة للرأي العام الإسباني والدولي حول قضية تنحي خوان كارلوس علاوة على أنه لم تمر سنة بعد على عملية التنحي، فهي مازالت تشكل الخبر.

توجه آنا روميرو انتقادات شديدة إلى الفاعلين السياسيين ومسؤولي القصر حول الاضطرابات التي تشهدها المؤسسة الملكية الإسبانية، حيث تنسب، في البدء، جزءا من الاضطراب إلى غياب قوانين داخلية منظمة لحياة الأمراء ترسم لهم خريطة الطريق مثل الواجبات والحقوق، وهذا الغياب جعلهم بدون بوصلة سياسية واجتماعية حقيقية ويعانون الكثير من المشاكل أبرزها سقوط الأميرة كريستينا في جرائم اختلاس المال العام دون إدراكها في البدء، وهو ما يعرضها الآن للملاحقة، حيث تعتبر أول عضو من العائلة الملكية يقف أمام القضاء وهي مهددة بالسجن.


ومن أهم استنتاجات الكتاب ما رصدته آنا روميرو من الحوارات التي أجرتها مع المقربين من الملك خوان كارلوس والذين تعاملوا معه إنطلاقا من مسؤولياتهم الحكومية والدبلوماسية وهو أنه اعتقد بدوره الكبير في بناء الديمقراطية بعد رحيل الجنرال فرانسيسكو فرانكو، واعتقد أن الاسبان سيتسامحون مع الأخطاء التي يرتكبها وأفراد عائلته، وانغمس في حياة اللهو وشجعه أصدقاء له من رجال الأعمال، وبهذا غاب الواقع عن الملك خوان كارلوس وعرض المؤسسة للمساءلة من طرف الرأي العام».

وتضع آنا روميرو تسلسلا زمنيا للفضائح التي ساهمت في وضع الملكية في موقف حرج للغاية. الحدث الأول يعود إلى سنة 2010، بداية التحقيق في الاختلاسات المفترضة التي قامت بها الأميرة كريستينا وزوجها إنياكي أوندنغرين باسم معهد للعمل الخيري تحول إلى أداة للإغتناء، حيث لم يحسن الملك التصرف في هذا الملف.

والحدث الثاني هو يوم 14 أبريل 2012 عندما أصيب الملك خوان كارلوس بكسر في الحوض بينما كان يصطاد الفيلة في دولة بوتسوانا في القارة الافريقية، وتزامن الحدث مع وقت كان الملك يطالب فيه الشعب بالمقاومة والصبر لمواجهة أسوأ أزمة اقتصادية تشهدها البلاد خلال العقود الأخيرة.

وتتساءل الكاتبة والعارفون بالملكية: كيف سيقبل الرأي العام رحلة لهو من طرف الملك في الأسبوع نفسه الذي كانت ستتدخل المؤسسات الاقتصادية الدولية لتنقذ اسبانيا من الإفلاس التام كما جرى مع اليونان؟

وتعالح الكاتبة كيف أنه بعد هذه الحادثة، لم تعد الصحافة الاسبانية باستثناء صحيفتين ملكيتين هما «آ بي سي» و»لراثون» لا تترد في الكتابة عن فضائح الملك خوان كارلوس، وساهمت في تراجع صورته بشكل مرعب للغاية أمام الرأي العام. وعمليا، قدمت بعض وسائل الإعلام الملك وكأنه العدو رقم واحد للشعب الاسباني. هذا الوضع جعل الملك لأول مرة يشعر بخطورة الأمر، ويعترف في تصريحات استثنائية للصحافة وخاطب عبرها الشعب الاسباني يوم 18 أبريل 2012 «لقد أخطأت وأطلب المعذرة».

لم يكن الاعتذار كافيا، فالرأي العام لم يتقبل منه الاعتذار بسبب تخليه عن البلاد في وقت حساس، وقت كانت البلاد على حافة الإفلاس الاقتصادي.

وتستحضر صاحبة الكتاب أن ما وقع لخوان كارلوس شبيه بالتصرف الذي صدر عن جده ألفونسو الثالث عشر سنة 1921، ففي الوقت الذي تعرضت فيه اسبانيا إلى أكبر هزيمة عسكرية في تاريخها خلال يوليو 1921 في شمال المغرب في مواجهة الريفيين بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي، فضل الذهاب في عطلة مفتوحة إلى فرنسا.

وبعد التأكد من صحة هذه الأطروحة، تحول خوان كارلوس إلى خطر يهدد استقرار البلاد في ظل ارتفاع أصوات أنصار الجمهورية، وبدأت «آلة الدولة العميقة» تشتغل بسرعة لتفادي لحظة السقوط.

وتقدم الكاتبة رأيين، الأول وهو الرواية الرسمية التي تفيد بتنحي الملك خوان كارلوس عن العرش يوم 2 يونيو 2014 بمحض إرادته، ورواية أخرى تؤكد أنه تعرض لضغوط بل وجرى ابتزازه إما بالتنحي عن العرش إنقاذا للملكية والاستقرار أو نشر أخبار قد تنهي حياته السياسية بشكل مخجل.

والكاتبة تميل إلى الرواية الثانية، وتركز على دور ثلاث شخصيات رئيسية هي: مدير المخابرات فيلكس رولدان، رئيس الحكومة الأسبق فيلبي غونثالث ثم المدير العام للقصر الملكي رافائيل سبوتورنو، مارست الضغط على الملك ليقبل بالتنحي عن العرش، في وقت كان مازال يتشبث فيه بالموت في الفراش ملكا.

وقد أعلن الملك خوان كارلوس، بتاريخ 2 يونيو 2014، في خطاب موجه للشعب تنحيه عن العرش لصالح ولي العهد الذي سيصبح فيلبي السادس، وبهذا انتهت الحياة السياسة لملك ساهم في بناء الديمقراطية بعد رحيل الجنرال فرانكو لكنه سقط ضحية اللهو وغرائزه العاطفية.



تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح