سلمى لعجاب.. مسار فتاة ريفية تحدت الصعاب للتخصص في الهندسة الصناعية


سلمى لعجاب.. مسار فتاة ريفية تحدت الصعاب للتخصص في الهندسة الصناعية
متابعة

ولدت سلمى لعجاب بإمزورن ضواحي الحسيمة سنة 1998، درست بالمدرسة العمومية إلى حدود الباكالوريا وكانت دائما من المتفوقين الأوائل على صعيد الإقليم، في بداية طفولتها ستفقد سلمى والدها وستصبح يتيمة الأب، هذا الحدث أثر فيها كثيرا خاصة أن والدها كان عاملا بالديار الأوروبية وكان يزورهم فقط في العطل الصيفية حيث كانت تفتقده كثيرا خلال غيابه.

وخلال سنة 2015 ستحصل شقيقتها الكبرى على شهادة الباكالوريا وهنا ستقرر والدتها بأن تنقل الاسرة الصغيرة لمدينة طنجة حتى يتسنى لأطفالها مواصلة مسارهم التعليمي الجامعي حيث تقول في هذا الصدد ” عند حصول شقيقتي الكبرى على شهادة الباكالوريا وبما أنني كنت في السنة أولى باكالوريا، قررت الوالدة بمبادرة منها أن ننتقل جميعا لمدينة طنجة حتى يتسنى لنا مواصلة تعليمنا ما بعد الباكالوريا وذلك لغياب مؤسسات جامعية بالمنطقة التي كنا نقطن بها، علما أن والدتي لم يكن لها من مدخول مادي غير البيت الذي تركه لنا والدنا حيث حولت طبقته السفلية لمحلات تجارية قابلة للكراء ومن هذا المدخول الشهري البسيط سهرت والدتنا على تعليمنا وتربيتنا، وأذكر هنا أن الوالدة تكفلت بكل شيء بما فيه البحث عن سكن بطنجة والمدارس التي سندرس بها مع العلم أنها امرأة ريفية لا تتحدث العربية ومن دون أية مساعدة من اقاربنا”.



وعند انتقال سلمى لعجب لطنجة ستحصل سنة 2017 على شهادة الباكالوريا من ثانوية أبي العباس السبتي شعبة علوم رياضية بميزة مشرفة حيث أن انتقالها رفقة أسرتها من بلدة صغيرة لمدينة كبرى لم يأثر على مسارها التعليمي، بعد هذا المسيرة المتميزة ستقرر متابعة دراستها بكلية العلوم والتقنيات FST
تخصص هندسة صناعية حيث أقبلت على الدراسة بالكلية وهي عاقدة العزم والإصرار على النجاح.

وبخصوص تجربتها كمستفيدة من خدمات مركز التوجيه الوظيفي التابع لجامعة عبد المالك السعدي والذي أنشئ في إطار شراكة بين وزارة التربية الوطنية والتكوين والمهني والتعليم العالي والبحث العلمي فتقول “خلال شهر يناير من السنة الفارطة عمل الفريق التقني لمركز التوجيه الوظيفي على تنظيم ورشات تحسيسية داخل أقسام الكلية لفائدة الطلبة والغرض منها التعريف بخدمات المركز، أعجبت بالمحتوى العلمي للورشات التكوينية وبجودة الخدمات التي يقدمها لفائدة الطلبة والتي تهدف لتحسين قابلية تشغيل الشباب خريجي الجامعات، فقررت من دون تردد أن أنخرط فيه، حيث استفدت خلال هذه التجربة البسيطة من عدة دورات تكوينية في المهارات الغير التقنية كالتواصل وتقنيات تدبير الوقت وتقنيات الحديث أمام الجمهور بالإضافة لتكوينات أحرى مرتبطة بتقنيات البحث عن فرص للشغل، وإجمالا يمكنني أن أقول بأن هذه التجربة ساعدتني كثيرا كي أتغلب على الخجل الذي ينتابني كما لها الفضل في أن أنمي وأطور مهاراتي التواصلية”.

وتتطلع سلمى لعجاب للمستقبل وهي كلها أمل وطموح في أن تساهم من موقعها كمهندسة،في تنمية بلدها كما تصبوا لكي تشتغل بعد التخرج من الجامعة لرد الجميل لوالدتها التي ضحت كثيرا في سبيل تعليمها وهي وإخوتها.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح