المزيد من الأخبار






سكان الريف في صلب الجدل.. انتقادات في مليلية لإحياء مئوية إنزال الحسيمة من منظور عسكري


ناظورسيتي: متابعة

أثار تنظيم فعالية بمليلية المحتلة لإحياء الذكرى المئوية لـ"إنزال الحسيمة" موجة من الجدل، بعدما اعتبر حزب "نويفا مليلية" أن المبادرة تقدم واحدة من أكثر المحطات حساسية في تاريخ المنطقة من منظور عسكري صرف، متجاهلة الأبعاد الاستعمارية وما خلفته الحرب من معاناة في صفوف سكان الريف.

ومن المرتقب أن تحتضن المدينة، يوم الجمعة، لقاءً تنظمه مؤسسة "دينايس" بمشاركة مؤسسة "ديسينسو" وبدعم من مجموعة حزب "فوكس" داخل الجمعية المحلية، ويتضمن عرض فيلم وثائقي حول عملية الإنزال، إلى جانب ندوة تناقش ما يوصف بـ"إرث إنزال الحسيمة" من زاوية أهميته العسكرية في التاريخ الإسباني.

وفي المقابل، عبر حزب "نويفا مليلية" عن رفضه للطريقة التي يقدم بها هذا الحدث التاريخي، معتبراً أن البرنامج يغيب السياق الاستعماري الذي جرت فيه العملية العسكرية، كما يتجاهل المعاناة التي عاشها سكان منطقة الريف خلال سنوات الحرب، وهو ما وصفه الحزب بقراءة غير متوازنة للتاريخ.

وأكد رئيس الحزب، محمد بوصيان، أن حرب الريف لا يمكن اختزالها في كونها نجاحاً عسكرياً، لأنها شكلت واحدة من أكثر الحروب دموية في شمال المغرب خلال عشرينيات القرن الماضي، وخلفت آلاف الضحايا من المدنيين والمقاتلين والجنود، فضلاً عن آثارها الإنسانية التي لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية لسكان المنطقة.

وأشار الحزب إلى أن العديد من الدراسات التاريخية تناولت استخدام الجيش الإسباني للأسلحة الكيميائية، وعلى رأسها غاز الخردل، خلال العمليات العسكرية في الريف، معتبراً أن أي نقاش أكاديمي جاد حول إنزال الحسيمة ينبغي أن يستحضر هذه الوقائع إلى جانب البعد العسكري، حتى يقدم رؤية أكثر شمولية وإنصافاً للأحداث.

وأضاف أن الروابط التاريخية والثقافية والإنسانية التي تجمع مليلية بمنطقة الريف تجعل من الضروري التعامل مع هذا الملف بحساسية أكبر، لأن ذكريات الحرب لا تزال حاضرة لدى عدد كبير من العائلات، ولا يمكن اختزالها في مجرد حدث عسكري أو مناسبة للاحتفاء.

ودعا الحزب إلى إشراك مؤرخين متخصصين في التاريخ الاستعماري، وباحثين في ملف استخدام الأسلحة الكيميائية، إلى جانب أكاديميين من منطقة الريف، بهدف تقديم قراءة تاريخية متوازنة تعكس مختلف جوانب هذا الفصل من تاريخ المنطقة.

ومن المنتظر أن يشارك في الندوة كل من المؤرخين برونو نافارو روسو-دومارسي وخوان مانويل ساياغو غوثمان، إلى جانب رئيس مؤسسة "دينايس" خوان سيرخيو ريدوندو باتشيكو، فيما سيدير النقاش الباحث إيفان فيليث سيبريانو.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش المتواصل حول إنزال الحسيمة بعد مرور مئة عام على وقوعه، بين من ينظر إليه باعتباره محطة عسكرية حاسمة في التاريخ الإسباني، ومن يرى أن أي قراءة لهذا الحدث تظل ناقصة إذا لم تستحضر معاناة سكان الريف والآثار الإنسانية والاستعمارية التي خلفتها حرب الريف.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح