سفيان بنيوسف.. كوميدي صاعد يبدع في صناعة الضحك على مواقع التواصل


سفيان بنيوسف.. كوميدي صاعد يبدع في صناعة الضحك على مواقع التواصل
ناظورسيتي: علي كراجي

أصبح سفيان بنيوسف، 31 سنة، ابن جماعة بني انصار بإقليم الناظور، واحدا من الوجوه الكوميدية الصاعدة بمنطقة الريف، بعدما تمكن بفضل خفة دمه وإطلاله اليومي على جمهوره من خلال البث المباشر على منصة "انستغرام"، أن يحجز لنفسه موقعا مهما لدى عشرات الآلاف من متابعيه منذ حوالي سنة، تضاعف عددهم خلال فترة الحجر الصحي، ليزيح بعده مشاهير محليين من ريادة مواقع التواصل الاجتماعي، ويكون بالنسبة لمتابعيه من مختلف مدن المغرب وديار المهجر، أفضل فكاهي يقضون معه ساعات من الضحك والسخرية اليومية.

وبدأت مسيرة سفيان في صيف 2019، حيث حظي بأول فرصة مشاركة في محطة فكاهية وطنية ولقاء جمهوره من خلال فعاليات مهرجان الشرق للضحك المنظم بالناظور، وكانت هذه المناسبة نقطة انطلاقة ساهمت في بناء شخصيته الكوميدية استثمرها في صناعة كبسولات لقيت تجاوبا كبيرا على موقعي "فايسبوك" و "انستغرام".

وقال بنيوسف في تصريح لـ"ناظورسيتي"، إن تطوير موهبته وصقلها يحتاج إلى الكثير من العمل والجهد، وهو أمر غير متاح حاليا نظرا للبيئة الفنية بالناظور، ونتيجة لعدة عوامل أسوءها غياب مراكز التنشيط الثقافي والمسرحي، وإهمال الجهات الرسمية للحقل الفني بشكل عام، الأمر الذي يحتم عليه في الوقت الراهن الحفاظ على الحد الأدنى من متابعيه على حسابه الشخصي بموقع "أنستغرام"، من خلال سلسلة اللقاءات المباشرة التي تحظى بمتابعة وتفاعل آلاف الأشخاص.

ويرى الكوميدي السالف ذكره، في الاستجابة لطلبات جمهوره المتمثلة في تقديم عروض على خشبة المسرح وموقع "يوتيوب" مجازفة صعبة العواقب، لكونه لا يمتهن الكوميديا ومصدر عيشه مبني على أعمال أخرى، وفي الوقت الحالي يخشى التفرغ للفكاهة مقابل التخلي عن نشاطه المهني، وذلك لأسباب موضوعية أبرزها غياب أدنى شروط التشجيع التي تمكن المواهب الصاعدة من الوصول إلى درب النجاح.


"تقديم عرض كوميدي ناجح وقابل للتسويق، يعني بذل أقصى الجهود البدنية والذهنية وتوفير جميع الإمكانات المادية واللوجستية لذلك، ونجاح مشروع من هذا الحجم رهين بتوافر فريق عمل منضبط ومتفرغ للمشروع، وهذه الشروط غير متوفرة حاليا، وما يرفع شدة التخوف هي المكانة التي يحظى بها الحقل الثقافي محليا، فالمنطقة متخبطة في الكثير من المشاكل ولا تكاد تهتم أصلا بالكوميديا أو التمثيل، باستثناء بعض الفئات القليلة التي تجد ضالتها في الميدان"... يضيف بنيوسف.

وعن التزامه اليومي على منصة التواصل الاجتماعي ببث إطلالاته المباشرة، أوضح بنيوسف أن ذلك يأتي نتيجة توصله بمئات الرسائل من جمهوره داخل المغرب وخارجه، وبالرغم من أن اللقاءات مكلفة ماديا وذهنيا، إلا أنه يجد في الاستجابة متعة له وللآخرين، ففي الأخير هو لا يقدم عروضا مبنية على إعداد قبلي بل يصنع محتوى في قالب فكاهي يركز فيه التفاعل وبعيد كل البعد عن أية خلفيات أخرى كما يعتقد البعض كالتنمر أو الضحك على الأشخاص.

ووجد سفيان خلال الفترة الأخيرة، تفاعلا مهما من مع مبادرة أطلقها محمد المنتصر منسق "مبادرة واه نزمار"، بعدما دعا جمهور المذكور إلى دعمه عبر حساب "pay pal"، مؤكدا أن هذه الفكرة شكلت لديه حافزا سيساعده في حالة استمراره على اشتغاله بنوع من الجدية على أعماله، فأن يتابع الجمهور محتوى ما بمقابل مادي فذلك يعكس إعجابه بالمنتوج، وبالتالي سيكون متحكما في تحديد طريقة تقديم العروض المباشرة مستقبلا.

ومن جهة ثانية، أكد محمد المنتصر، أن فكرة دعم سفيان بنيوسف جاءت من منطلق محاولة حث مختلف المواهب الصاعدة والنخب الشابة الثقافية والسياسية، على الاستثمار في الرأسمال المعرفي والفكري والمواهب بشكل عام بما سيجلب عليها النفع، فالعالم اليوم منفتح إلى أقصى درجة على التقنيات الرقمية، والمتغيرات التي نعيشها تحتم الانخراط الجدي في كل المبادرات الهادفة لاسيما القادمة من منصات التواصل الاجتماعي، لذلك فالمسافات أو انعدام المرافق لم تعد سببا لكبح الموهبة بل إن الأساس في هذا الصدد هو التسلح بروح المبادرة والإبداع ونشر الايجابية بين مختلف أطياف المجتمع.

وما يؤكد تشبث جماهير سفيان بنيوسف، بما يقدمه، هو دفاعهم المستميت عنه والتصدي لجميع الانتقادات الهدامة التي تصله ممن يرون فيه مجرد "صانع للتفاهة"، وقد أظهروا ذلك خلال تجربة لـ"ناظورسيتي" حاولت من خلالها استطلاع آراء الناس حول هذه الموهبة، حيث تقاطرت مئات الرسائل المحفزة في وقت وجيز، باستثناء بعد الردود التي تدعوه إلى تجويد منتوجه ووضعه في قالب سخري ينتقي فيه الكلمات والنصوص بشكل جيد بعيدا عن "التنمر" أو استعمال المصطلحات الخادشة للحياء العام.

وشارك حوالي 5000 شخص في استطلاع على انستغرام، 67 في المائة منهم عبروا عن اعجابهم بمحتوى بنيوسف، فيما اختار 33 في المائة التصويت بـ"لا" لاعتبارات عدة تدخل في باب تقديم النصح والانتقاد البناء.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح