رشيد الصبار يكتب.. هل الزوج المتقاعد ضيف ثقيل على الأسرة


رشيد الصبار يكتب.. هل الزوج المتقاعد ضيف ثقيل على الأسرة
بقلم : رشيد الصبار
منذ بداية الحياة الزوجية اعتاد الرجل على قضاء اغلب وقته خارج البيت، فهو يمارس عمله ويتفانى فيه ويحقق به ذلك الطموح بعيدا عن زوجته وأولاده ويعمل جاهدا من أجل ضمانهم الرعاية والاهتمام، إذ عليه أن يتكفل برعايتهم والاهتمام بهم والحرص على مصلحتهم وتلبية احتياجاتهم و توفير الحماية والأمان والدعم والسند والاخلاص لهم، وتوفيرهم جميع متطلبات الحيات الأساسية.

وبعد عشية وضحاها يحكم الزمن عن هذا الرجل في سن محدد ويسميه بالمتقاعد. تلك الحالة المفاجئة يشعر الرجل خلالها بالصدمة التي تصيب ايضا من حوله وفي محيطه، وما ذلك الا لتغييرات نفسية تصيب ذلك الرجل فتنعكس على زوجته وأولاده، وتستعد الأسرة لاستقبال ضيف ثقيل عنها لاقامة دائمة. فالزوجة منذ الوهلة الأولى ومنذ اول يوم الذي تباعد فيه الرجل على البيت وأخذت بزمامه فتشعر انها ملكة متوجة على عرشه؛ فهي المسؤولة الأولى والأخيرة عليه،؛ وتمارس سلطتها بدون حسيب ولا رقيب حتى اطلق عليها لقب (الداخلية) وعلى الزوج (الخارجية) بحكمه كان دائما متواجد خارج البيت. فهنا لا يجب التداخل بين السلطات والا فسدت الحياة الديمقراطية، عفوا... اقصد الحياة الزوجية، ان تلك الحياة التي كانت هادئة منذ الايام الأولى من الزواج ستنقلب رأسا على عقب حين يتقاعد الرجل بعد تلك الرحلة الطويلة من التعب والعناء حيث تصبح السلطة الداخلية فجأة مهددة من طرف الخارجية، و يبدأ الزوج الذي صار شاغرا تماما بلا عمل ولا وظيفة يبحث عن شيئ يشغله وفعل يسلي به نفسه، ولن يجد في الأخير من مأوى سوى البيت! يبدأ الرجل الفارغ بالتدخل في الشؤون المنزلية، ولأول مرة يبدي ملاحظاته على إدارة زوجته للمنزل التي لا تعجبه، فيقتحم المطبخ الذي لم يدخله طوال حياته كأنه طباخ ماهر وخبير في التوابل والزيوت والمقادير والوصفات، كما يبدي رأيه في مسحوق غسل الأواني والالبسة، ويصبح مهندسا في الديكور ويغير مكان اللوحات الحائطية لأنها ليست في مكانها والتي كانت في ذلك المكان اكثر من ثلاثين سنة.... هكذا أصبح البيت يسير برئيسين، وهذا طبعا ما يزعج الزوجة حتى تصاب بالاكتئاب والقلق ،وتطالب من زوجها الخروج شيئا ما، و معاشرة اصدقائه لان البيت أصبح جحيما
الرجل صار مثل ظلها في البيت يرصدها ويلاحقها في كل حجرة في المنزل، اما الاولاد فيوجهون للاب أسئلة شفوية واستفسارات وانتقادات للخارجية كما يفعل النواب في مجلس البرلمان، ويتلقون أجوبة غير مقنعة وحتى بعد تعقيبهم عليها.

ان مرحلة التقاعد مرحلة حتمية، على كل منا ان يحسب حسابها، ويعد لها العدة جيدا، فمن لم يستعد لها فوقع فيها وصل لتلك المرحلة من الاكتئاب (اكتئاب سن التقاعد) ويسبب الضيق والضجر لزوجته ومن حوله لتنتهي حياته بصورة بائسة تعيسة، اما من حسب حسابها جيدا ورتب لنفسه حياة متوازنة مليئة بالهوايات والمشاغل، واعد لنفسه زادا من الأصدقاء والاحباء والمعارف والأنشطة المفيدة والهادفة، فإنه سيعيش اخر أيامه في الدنيا سعيدا هادئا مطمئنا مع ذاته و نفسه، وجالبا للاطمئنان لأهله ولاسرته، فليعد كل منا العدة لذلك اليوم من الان، فيومئذ إما جنة النعيم و إما بئس الجحيم


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح