NadorCity.Com
 






رأي: تنكرتم لأمكم فلماذا تسألون مصيرها؟


رأي: تنكرتم لأمكم فلماذا تسألون مصيرها؟
علي كراجي

قـمة الحقـارة هي أن يأتيك أحدهم يوما ويسـألك عن مصـير والدته، وعن عنوان مآواها إذا توفر، وعن حالتها الصحية والمادية، وما إن كـان هنـاك شخص يعتني بها أم لا، والدناءة أن يحتج فـلان لأن من دمعت عيناه يوما حزنا على معاناة أمه – أم المحتج - قد توقف عن البكـاء... إن السقوط في مثل هذه المواقف يجلب الغثيان، فالمنطق والعقل يحتمان علينا الإعتناء بالأم والتضحية من أجلها وليس العكس أي إهمالها، فالأم مهما كـانت إنسانا، وطنا، هوية، تاريخا أو حضـارة، ستظل بالنسبة لأي كـان تـلك المـرآة التي تعكس إحساسه بالإنتماء والوجود، والتنكر للأم، يجعل صاحبه ضمن قـائمة اللقـطاء وعديمي الأصـل.

لقد تلاطمت كل الأسئلة والمواقف أعلاه في جدران جمجمتي، حين قـرأت موضوعا يبحث فيه كاتبه عن سبب تواري الإئتلاف الشبابي متطوعون من أجل الناظور عن الأنظار، وزادت حدة وقوة هذه الأمواج إثر تناسل تعليقات فئة المقدسين لنظـريتي المؤامرة والتخوين ومحترفي القذف من خلف الحواسيب، فالأسئلة التي طـرحها كاتب المقال المعنون بـ " لماذا توارى مُتطوعون من أجل الناظور إلى الوراء؟ "، كنت سأعتقدها عـادية جدا لو كان مصدرها مواطنا ينحدر من بنغلادش أو المكسيك، وربما سأجتهد وسأحاول بشتى الوسـائل البحث عن المعطيـات الكافية لإقناعه، أٌقصد إقناع البنغلاديشي أو المكسيكي على سبيل المثال لا الحصر، لكن بما أن صاحب هذه الأسـئلة ينتمي لنفس المدينة التي ظهر فيها هذا الإئتلاف الشبابي، فأقصر الكلام دعوة من عمق القلب من أجل العودة إلى الرشد.

ولكوني شـاركت في مواعيد إحتجاجية نظمها إئتلاف الشباب المتطوع من أجل الناظور، سبق لبعض الأصدقاء والمعارف أن طرحوا نفس الأسئلة، فمنهم من تسـاءل عن الدافع وراء هذا التوقف المفاجئ، وضمنهم من تجرأ وطالب بغرض الإستفزاز الإفصـاح عن ثمن صفقة تعليق الإحتجاج ، لكن أمام حجم هذه الأسـئلة التي توقد نار الشعور بالإحباط بمجرد إستقبالها، ظللت وباقي الشباب الذي تبنى فكرة دق نـاقوس الخطر إثر إجهاز المجلس البلدي على المساحات الخضراء بالمدينة وتحويلها إلى بنايات إسمنتية لأغراض إنتخابوية وذاتية، ننتظر بأن يكشف أولئـك الذين يختمون كل مرة كلامهم بعلامات الإستفهام (?) عن إستعدادهم للإنخراط في فـكرة التصدي لمخططات إغتصاب المنتخبين لمكتسبات المواطن لأنهم جزء من المدينة ، مما جعلنا في غالب الأحيان نتصور بأننا نشكل مجمعا للغرباء وسط هذا الكم الغفير من السكان والهيئات والنخب، بعد أن صار إلتزام الصمت في الناظور عادة ألف السكان العيش على وقعها، أما قول لا في وجه من يزكون الفسـاد يشكل الإستثناء الذي وجب قتله بإنتاج الفرضيات الهدامة والأسئلة الملغمة.

إن عشق البحث هي طبيعة إنسانية، ومحاولات الوصول إلى الحقيقة تعد غـاية تنمو بذوات بني البشر لحظة نزولهم للعالم، لـكن سلك الطـريق الخاطئ في بعض الحالات لن يمكن صاحبه من الوصول إلى المبتغى المنشود، فمدينة الناظور أصبحت تعج بمن يسلكون هذا الطريق، حيث دائما ما يسود إعتقاد مفاده أن كل الذين يبادرون بهدف تغيير الواقع المرير يسعون إلى كسب مصالح ضيقة، وهذه الثقافة شكلت نفورا من المبادرة الخلاقة والمواطنة وجعلت من المواطن ذلك الكائن الذي يقتات على الكلام البائد مما يفسح المجال لبارونات الإنتهازية ويوفر لهم حظوظ الإنقضاض على ما تبقى من حقوق المواطن ومكتسباته، وما يشجع أكثر هذه الفئة هو خلق مواضيع للنقاش تروم فقط وضع العود في العجلة.

التطوع من أجل الصالح العام، لم يكن عيـبا حتى نستحيي منه، ولا مـادة دسمة للإستهلاك السخري وإثـارة القهقهات داخل صـالونات النخب، وليس حكرا على أحد، بل يعد سلوكا نابعا عن قناعة تروم المساهمة في تجاوز جملة من الإشكالات وإبراز صورة النضج الإنساني للمجتمع وتدعيم التكامل بين الناس وتأكيد اللمسة الحانية المجردة من الصراع والمنافسة، مما يستدعي تضـافر الجهود، عوض رمي الثقل عن جهة ما عوض الأخرى أو محـاسبة من تطوع يوما ومحاصرته بالأسـئلة، بعدما وجد نفسه وحيدا بدون مساند أو داعم.

طرح الأسئلة في هذا المقام، تقتضي أولا وضع الأصبع عن مكان الجرح ، حتى نتمكن من الوصول إلى مسلك البحث عن الحقيقة بمشـاركة كـل الهيئات والنخب، و لكي ننجح في كل هذا علينا أولا إنتقاد الذوات ومساءلتها عن سبب هذا الصمت المدقع، ومن ثمة يمكن لكل واحد منا أن يربي بداخله " متطوع " مستعد لتحسين الوضع، أما تغليب منطق الكرسي الفارغ والإستمرار في التكتم عن ما يقع، وفتح الأفواه فقط لمواجهة خطوات من أجهروا بالإمتعاض،فأعتقد أن هكذا سلوكات تجعل صاحبها يتنكر لموطنه-الأم، ويخونه عن غير دراية، أما الفئة التي تهاجم التطوع بهدف محاباة معشر الفاسدين، ففي ذلك صورة واضحة للخونة الذين قال عنهم نابليون " مثل الذي خان وطنه وباع بلاده مثل الذي يسرق من مال أبيه ليطعم اللصوص، فلا أبوه يسامحه ولا اللص يكافئه .


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح











المزيد من الأخبار

الناظور

بعد تألقه في المعرض الدولي بالبيضاء.. الشيف فؤاد بوطيبي يمثل الناظور في مبارتين لفن الحلويات بفرنسا

البرلماني سليمان حوليش يسائل وزير الاقتصاد والمالية حول إمكانيات تمتيع جهة الشرق بنظام جبائي تحفيزي

جمارك معبر "باريوتشينو" توقف ثلاثيني حاول إدخال كمية مهمة من "القرقوبي" إلى الناظور

مثير.. أبرشان: الوزراء للي جاو للناظور يحساب لينا جابو مشاريع أساعة رافقوا حرم الملياردير بنجلون

وزير الثقافة لعرج لـ"ناظورسيتي": نطمح في الوزارة إلى إنشاء مركب ثقافي كبير بالناظور

أمزازي لناظورسيتي: قدمنا عرضا مهما للأساتذة "المتعاقدين" وحل الملفات يسير بشكل تدريجي

وفد وزاري مرفوقا بحرم الملياردير بنجلون يدشن أقساما تعليمية ببوعرك وإعزانن ومكتبة عمومية ببني أنصار