علي كراجي
لم يعد النقاش في إقليم الناظور يدور حول الوعود الانتخابية أو الشعارات السياسية، بقدر ما أصبح يتمحور حول سؤال واحد: ماذا قدم البرلمانيون للإقليم خلال خمس سنوات من التمثيل داخل المؤسسة التشريعية؟
سؤال يتردد اليوم في المجالس العامة، وفي المقاهي، وداخل الأوساط الاقتصادية والاجتماعية، مع اقتراب نهاية الولاية البرلمانية، بعدما باتت الحصيلة، في نظر شريحة واسعة من المتابعين، أقل بكثير من حجم الانتظارات التي صاحبت الانتخابات السابقة.
فالبرلماني، في التجارب الديمقراطية، ليس مجرد شخص يفوز بمقعد تحت قبة البرلمان، بل هو صوت منطقة بأكملها، وحامل لمطالبها، ومدافع عن حقوقها، وصاحب مبادرات تشريعية ورقابية، وواجهة للترافع عن المشاريع الكبرى أمام الحكومة. غير أن ما عاشه الناظور خلال السنوات الأخيرة أعاد طرح سؤال جوهري حول مدى قيام ممثلي الإقليم بهذا الدور.
يصعب اليوم الحديث عن مكاسب استثنائية استطاع البرلمانيون انتزاعها لفائدة الإقليم، كما يصعب الوقوف عند مبادرات تشريعية أو مذكرات ترافعية كان لها أثر مباشر في معالجة الإشكالات البنيوية التي تعيشها المنطقة. بل إن الشعور السائد لدى كثير من المواطنين هو أن صوت الناظور ظل خافتا داخل دواليب القرار، رغم التحولات الكبرى التي تعرفها المملكة.
وإذا كان من الطبيعي ألا يكون البرلماني وحده مسؤولا عن التنمية، فإن من واجبه السياسي أن يجعل من قضايا دائرته الانتخابية أولوية دائمة داخل البرلمان، وأن يمارس الضغط المؤسساتي اللازم لتسريع المشاريع واستقطاب الاستثمارات العمومية، ولفت انتباه الحكومة إلى الاختلالات التي يعيشها الإقليم.
غير أن الواقع يكشف أن الناظور ما زال يواجه تحديات ثقيلة. البطالة، خصوصا في صفوف الشباب، ما تزال تؤرق آلاف الأسر، بينما يواصل عدد كبير من الكفاءات مغادرة الإقليم بحثا عن فرص أفضل. كما يعيش الاقتصاد المحلي على وقع ركود انعكس على الحركة التجارية والاستثمارية، في وقت كانت فيه الساكنة تنتظر دينامية جديدة تستثمر المؤهلات التي يزخر بها الإقليم.
ورغم المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي أطلقتها الدولة، فإن الإحساس العام لدى المواطنين هو أن آثارها لم تنعكس بعد بالشكل الكافي على واقعهم اليومي، سواء من حيث خلق فرص الشغل أو تحسين الخدمات أو تحريك عجلة الاقتصاد المحلي. وهو ما جعل الكثيرين يطرحون تساؤلات مشروعة حول مستوى الترافع الذي مارسه ممثلو الإقليم من أجل ضمان استفادة الناظور من هذه الأوراش بالشكل الذي يليق بمكانته.
ولعل أكثر ما يثير الانتباه هو أن جزءا مهما من البرلمانيين ينتمون إلى أحزاب تقود الأغلبية الحكومية، وهو ما كان يفترض، نظريا، أن يمنحهم هامشا أوسع للتأثير والتنسيق والدفاع عن ملفات الإقليم داخل دوائر القرار. غير أن هذا المعطى، بحسب منتقدين، لم يترجم إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
لقد انتهت عمليا مرحلة الوعود، ولم يعد الزمن يسمح بتقديم مبررات أو البحث عن أعذار. فالولاية التشريعية توشك على إسدال ستارها، وما تبقى منها لا يكفي لتغيير حصيلة خمس سنوات كاملة. لذلك، لم يعد الرهان اليوم على ما يمكن إنجازه، بل على الكيفية التي سيقرأ بها الناخبون هذه المرحلة عندما يتوجهون إلى صناديق الاقتراع.
فالانتخابات ليست مناسبة لتجديد الوجوه فقط، وإنما لحظة ديمقراطية لتقييم الأداء وربط المسؤولية بالمحاسبة. وعندما يشعر المواطن بأن صوته لم يتحول إلى تنمية، وأن وعود الأمس لم تجد طريقها إلى الواقع، يصبح من حقه أن يعيد النظر في اختياراته، وأن يبحث عن من يعتبره أكثر قدرة على حمل هموم الإقليم والترافع عنها.
قد يختلف الناس في تقييم الأشخاص، لكنهم نادرا ما يختلفون في تقييم النتائج. وفي السياسة، تبقى الحصيلة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الناخب، وهي المعيار الذي يمنح الثقة أو يسحبها. أما الناظور، فهو اليوم في حاجة إلى تمثيل برلماني لا يكتفي بحضور المناسبات أو إصدار البلاغات، بل يصنع الفارق، ويحول الموقع الجغرافي والإمكانات الاقتصادية التي يملكها الإقليم إلى فرص حقيقية للتنمية والعيش الكريم.
لم يعد النقاش في إقليم الناظور يدور حول الوعود الانتخابية أو الشعارات السياسية، بقدر ما أصبح يتمحور حول سؤال واحد: ماذا قدم البرلمانيون للإقليم خلال خمس سنوات من التمثيل داخل المؤسسة التشريعية؟
سؤال يتردد اليوم في المجالس العامة، وفي المقاهي، وداخل الأوساط الاقتصادية والاجتماعية، مع اقتراب نهاية الولاية البرلمانية، بعدما باتت الحصيلة، في نظر شريحة واسعة من المتابعين، أقل بكثير من حجم الانتظارات التي صاحبت الانتخابات السابقة.
فالبرلماني، في التجارب الديمقراطية، ليس مجرد شخص يفوز بمقعد تحت قبة البرلمان، بل هو صوت منطقة بأكملها، وحامل لمطالبها، ومدافع عن حقوقها، وصاحب مبادرات تشريعية ورقابية، وواجهة للترافع عن المشاريع الكبرى أمام الحكومة. غير أن ما عاشه الناظور خلال السنوات الأخيرة أعاد طرح سؤال جوهري حول مدى قيام ممثلي الإقليم بهذا الدور.
يصعب اليوم الحديث عن مكاسب استثنائية استطاع البرلمانيون انتزاعها لفائدة الإقليم، كما يصعب الوقوف عند مبادرات تشريعية أو مذكرات ترافعية كان لها أثر مباشر في معالجة الإشكالات البنيوية التي تعيشها المنطقة. بل إن الشعور السائد لدى كثير من المواطنين هو أن صوت الناظور ظل خافتا داخل دواليب القرار، رغم التحولات الكبرى التي تعرفها المملكة.
وإذا كان من الطبيعي ألا يكون البرلماني وحده مسؤولا عن التنمية، فإن من واجبه السياسي أن يجعل من قضايا دائرته الانتخابية أولوية دائمة داخل البرلمان، وأن يمارس الضغط المؤسساتي اللازم لتسريع المشاريع واستقطاب الاستثمارات العمومية، ولفت انتباه الحكومة إلى الاختلالات التي يعيشها الإقليم.
غير أن الواقع يكشف أن الناظور ما زال يواجه تحديات ثقيلة. البطالة، خصوصا في صفوف الشباب، ما تزال تؤرق آلاف الأسر، بينما يواصل عدد كبير من الكفاءات مغادرة الإقليم بحثا عن فرص أفضل. كما يعيش الاقتصاد المحلي على وقع ركود انعكس على الحركة التجارية والاستثمارية، في وقت كانت فيه الساكنة تنتظر دينامية جديدة تستثمر المؤهلات التي يزخر بها الإقليم.
ورغم المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي أطلقتها الدولة، فإن الإحساس العام لدى المواطنين هو أن آثارها لم تنعكس بعد بالشكل الكافي على واقعهم اليومي، سواء من حيث خلق فرص الشغل أو تحسين الخدمات أو تحريك عجلة الاقتصاد المحلي. وهو ما جعل الكثيرين يطرحون تساؤلات مشروعة حول مستوى الترافع الذي مارسه ممثلو الإقليم من أجل ضمان استفادة الناظور من هذه الأوراش بالشكل الذي يليق بمكانته.
ولعل أكثر ما يثير الانتباه هو أن جزءا مهما من البرلمانيين ينتمون إلى أحزاب تقود الأغلبية الحكومية، وهو ما كان يفترض، نظريا، أن يمنحهم هامشا أوسع للتأثير والتنسيق والدفاع عن ملفات الإقليم داخل دوائر القرار. غير أن هذا المعطى، بحسب منتقدين، لم يترجم إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
لقد انتهت عمليا مرحلة الوعود، ولم يعد الزمن يسمح بتقديم مبررات أو البحث عن أعذار. فالولاية التشريعية توشك على إسدال ستارها، وما تبقى منها لا يكفي لتغيير حصيلة خمس سنوات كاملة. لذلك، لم يعد الرهان اليوم على ما يمكن إنجازه، بل على الكيفية التي سيقرأ بها الناخبون هذه المرحلة عندما يتوجهون إلى صناديق الاقتراع.
فالانتخابات ليست مناسبة لتجديد الوجوه فقط، وإنما لحظة ديمقراطية لتقييم الأداء وربط المسؤولية بالمحاسبة. وعندما يشعر المواطن بأن صوته لم يتحول إلى تنمية، وأن وعود الأمس لم تجد طريقها إلى الواقع، يصبح من حقه أن يعيد النظر في اختياراته، وأن يبحث عن من يعتبره أكثر قدرة على حمل هموم الإقليم والترافع عنها.
قد يختلف الناس في تقييم الأشخاص، لكنهم نادرا ما يختلفون في تقييم النتائج. وفي السياسة، تبقى الحصيلة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الناخب، وهي المعيار الذي يمنح الثقة أو يسحبها. أما الناظور، فهو اليوم في حاجة إلى تمثيل برلماني لا يكتفي بحضور المناسبات أو إصدار البلاغات، بل يصنع الفارق، ويحول الموقع الجغرافي والإمكانات الاقتصادية التي يملكها الإقليم إلى فرص حقيقية للتنمية والعيش الكريم.

خمس سنوات من الصمت... ماذا قدم برلمانيو الناظور للإقليم؟
