خبراء يقارعون موضوع "الشباب المغربي بين الواقع السوسيو-قتصادي ومآلات الهجرة" بالناظور


محمد العبوسي

شهد المركب السوسيوتربوي بمدينة الناظور ندوة وطنية حول موضوع "الشباب المغربي بين الواقع السوسيو-قتصادي ومآلات الهجرة"، وذلك بحضور المكتب التنفيذي لمنظمة الشبيبة الاستقلالية بقيادة الكاتب العام عثمان الطرمونية.

وقد تحدثت الأستاذة فاطمة بنعزة بإسهاب عن أسباب الهجرة، فهي نتاج ظواهر أخرى كالبطالة والفقر وعنوسة الرجال والنساء وقلة الخدمات الاجتماعية وارتفاع مستوى المعيشة بالمغرب ودخول الحكومة في اصلاح صندوق المقاصة لدعم المواد الغذائية الأساسية التي رفعت الحكومة يدها عنه، وتقليص نسبة التوظيف والتوجه نحو التوظيف بالتعاقد الشيء الذي يرفضه الشباب الحامل للشواهد ويضطر مكرها للانخراط فيه هروبا من البطالة، والإصلاح المشؤوم لصناديق التقاعد الذي جعل المتقاعد يشتغل سنوات أكثر ويساهم في الصندوق بشكل أكبر ويخرج بمعاش تقاعد أقل.

أما بخصوص هجرة الكفاءات فهي هجرة تنعش البلد المستقبل أكثر من الهجرة السرية التي تنعشه أيضا باليد العاملة الرخيصة، فهجرة الكفاءات كان يصطلح عليها في الماضي هجرة الأدمغة، وهي هجرة ازدهرت مؤخرا ونجدها بمظاهر مختلفة، إما أن يكون الشاب قد درس ببلد أجنبي (إسبانيا، فرنسا، ألمانيا، بريطانيا، كندا...) وبعد نهاية دراسته يرفض العودة ويندمج هناك من خلال التحفيزات التي تقدم إليه وظروف الرفاه التي يعيشها وقد ذكرت الأستاذة أن من بين المسببات الأخرى لظاهرة الهجرة هي فقدان المواطن المغربي الثقة في المؤسسات الرسمية والأحزاب السياسية والبرلمان، الذين يعتبرون مرآة للشعب لكنهم عكس ذلك، في مرضهم يتعالجون ببلدان أجنبية، يدرسون أبناءهم هناك، يصرفون أموالهم هناك، يقضون عطلاتهم هناك.

من جهته عبر الأستاذ الدكتور المصطفى قريشي في مداخلته عن بعد النوع الاجتماعي للهجرة، حيث عرف هذا النوع من الهجرة تزايدا بشكل كبير للنساء في مغادرة البلاد نحو اسبانيا ودول الخليج وقد شهدت ظاهرة الهجرة النسوية المغربية نقطة تحول في سنوات التسعينات من القرن الماضي، والسبب وراء ذلك كان بروز نوع من الهجرة النسوية التي تسعى بالأساس إلى ضمان استقلالية اقتصادية من خلال الحصول على عمل مستقل في بلد الاستقبال، لتتخذ بذلك المرأة المغربية، بالإضافة إلى بلدان الاستقبال التقليدية، وجهات مغايرة قاصدة دول استقبال جديدة مثل إسبانيا، إيطاليا ودول الخليج.

و في المداخلة الأخيرة تقدم الأستاذ عبد السلام أمختاري رئيس جمعية تسغناس والباحث في ميدان الهجرة بعرض مفصل حول الرهانات الكبرى للمغرب بخصوص هجرة الأفارقة جنوب الصحراء مما جعل المغرب ينكب على إعداد سياسة عمومية تستجيب لحاجياتهم، ويوفر لهم الدعم والمؤازرة أمام ما يعترضهم من مشاكل في بلدان الاستقبال أمام صعوبات الاندماج، في موازاة ضمان ارتباطهم بالمغرب كهوية، ووطن، وقيم عن طريق خلق وإنشاء مؤسسات دستورية تعنى بذلك.

وأضاف أن موقع المغرب الجغرافي، القريب من أوروبا، وطباع المجتمع المغربي المتسامح، جعلته نقطة جذب ومسار مفضل لدى المهاجرين الأفارقة، الذين تجمعوا في غابات محيطة بمدن شمال و شرق المغرب، ترقبا لفرصة الهجرة إلى أوروبا، غير أن عسر وشدة المراقبة على حدود الخارجية لدول شينغن، وسنها تشريعا واتخاذها سياسة موحدة في ميدان الهجرة، وخلقها وكالات مختصة في تلك المراقبة "فرونتكس"، وتعاقدها مع دول جنوب المتوسط، والساحل وجنوب الصحراء في أفريقيا، ومنها المغرب في إطار التدبير التعاوني للهجرة، من أجل محاربة الهجرة غير "النظامية"، كل ذلك جعل المغرب يتحول إلى بلد استقبال.

غير أن المغرب الذي نهج خطة سياسية واستراتيجية جديدة لتمركز قوي في أفريقيا، وحاجته إلى ضمان ود الدول الأفريقية، وحاجته إلى فك كل ألغاز العملية الأمنية في إطار نهجه الاستباقي، ومراعاة لالتزاماته بمقتضى القانون الدولي، وتقديره للجانب الإنساني والتضامني، فقد أقر بوجود أعداد من المهاجرين جنوب الصحراء فوق إقليمه يقدرون بالآلاف، وأعلن منذ 2014 عن نهجه سياسة استثنائية في ميدان الهجرة، بفتح الباب لتسوية الوضعية الإدارية للمهاجرين فوق ترابه، وهي الآن في نسختها الثانية منذ منتصف دجنبر 2016.


فيديو بعد قليل..










































































































































تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح