حرب تجسس "فضائية" تندلع بين المغرب وإسبانيا


ناظورسيتي -متابعة

تدور “حرب فضائية” صامتة بين المغرب وإسبانيا، تدور فصولها، وفق ما أفادت به الصحافة الإسبانية، في الفضاء، من خلال الأقمار الصناعية.

وفي هذا الإطار نشرت صحيفة “إلكونفيدونسيال ديجيتال” الإسبانية تقريرا كشفت فيه تفاصيل هذه الحرب التجسّسية بين المملكتين.

وقالت الصحيفة المذكورة إن علاقات إسبانيا بالمغرب تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى لابلد الإيبيري، لأسباب تقارُب واضحة وأخرى اقتصادية، وأيضا عسكرية ودفاعية، ناهيك عن وضع المدينتين المغربيتين المحتلتين سبتة ومليلية، مع الأخذ بعين الاعتبار قرب المغرب من جزر الكناري.

وتابعت "إلكونفيدونسيال ديجيتال" أن هذه العلاقات مرت بلحظات "عصيبة جدا"، كما وقع خلال "أزمة جزيرة ليلى" وكذا بعد التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة المغربية.

وقال العثماني في تصريحاته هذه، بحسب ما ذكّر به المصدر نفسه، إن سبتة ومليلية “مغربيتان، مثل الصحراء المغربية، وسيأتي وفت فتح هذا الملف". وهي التصريحات التي جعلت العلاقات بين البلدين تشهد، في الأسابيع الأخيرة، "توترا" شديدا.
وأضاف تقرير إلكونفيدونسيال أنه "إضافة تصريحات العثماني، تم إرجاء انعقاد القمة الثنائية رسميا بسبب فيروس كورونا. كما أن التدفق الكبير للمهاجرين السرّيين من السواحل المغربية على جزر الكناري "يثير الشكوك".

وذهب التقرير ذاته إلى أنه رغم التقدير الكبير المتبادل بين المغرب وإسبانيا، فإن البلدين يراقبان بعضهما بعض باستخدام الأقمار الصناعية، مضيفا أن ”الحرب" بينهما "تشتد في الفضاء”.

وذكرت الصحيغة في هذا السياق بإرسال القمرين الصناعيين “محمد السادس” (في 2017 و2018) اللذين أصبحا ينافسان القمر الإسباني "باز" (paz) الذي أرسِل إلى الفضاء في 22 فبراير 2018، والذي يعدّ أول قمر صناعي إسباني بمهامّ عسكرية على شكل رادار للمراقبة الأرضية يوفر المعلومات العسكرية لرئيس أركان الدفاع.

وبحسب الصحيفة ذاتها فإن قدرات المراقبة العسكرية للأرض من الأقمار الصناعية تكتسي أهمية كبرى لإسبانيا، في علاقتها "الحساسة" دائما مع المغرب.

ويتوفّر المغرب أيضا، بحسب "إلكونفيدونسيال"، على أقمار صناعية لأغراض “التجسس”، إذ أطلق المغرب القمر الصناعي “محمد السادس أ” في 2017، وقمرا صناعيا آخر (محمد السادس ب) أرسل إلى الفضاء في نهاية 2018.


وتتيح أقمار المراقبة هذه للمغرب، وفق المصدر نفسه، الحصول على معلومات ذات طبيعة إستراتيجية من "الجيران": الجزائر وجبهة البوليساريو وإسبانيا، من شبه الجزيرة الإيبيرية وجزر الكناري ومن المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية، وكذا جزر وصخور السيادة الإسبانية في الساحل الإفريقي.

وتابعت الصحيفة ذاتها أن القمرين الصناعيين المغربيين ينافسان القمر الصناعي الإسباني "باز".

وأرسل إسبانيا هذا القمر إلى الفضاء في 22 فبراير 2018 ووصل في أكتوبر 2018 إلى قدرته التشغيلية الأولية، ليصبح أول قمر صناعي إسباني بوظائف المراقبة الأرضية والرادار، باستثمار تبلغ قيمته 180 مليون أورو.

ويوفر القمر الصناعي الإسباني ، الذي يقع في مدار أرضي منخفض، على ارتفاع 500 كيلومتر، إضافة إلى المراقبة ورسم الخرائط للأغراض العسكرية، العديد من الخدمات العلمية والتجارية، بحسب الصحيفة الإسبانية.

وقد تم الترويج لهذا القمر الصناعي، مؤخرا من قبَل وزارتي الدفاع والصناعة، وهما قمر صناعي من صنع شركة إيرباص للدفاع والفضاء، وتديره شركة "هيسدسيات" (Hisdesat) الإسبانية، وتراقبها "إنتا" (INTA) التابعة لوزارة الدفاع، من مراكزها في "توريخون دي أردوز" و"ماسبالوماس".

وتم تنفيذ هذا المشروع في عهد رئاسة خوسي لويس رودريغيز ثاباتيرو للحكومة الإسبانية، مع كارمي تشاكون، الذي كان يقود آنئذ وزارة الدفاع.

كما كان هناك، بحسب الصحيفة الإسبانية، قلق خاص في إسبانيا إزاء علاقات فرنسا الوثيقة مع المغرب، إذ رفضت وزارة الدفاع الفرنسية، في أكثر من مناسبة، طلبا لإسبانيا بالتقاط صور لبعض مناطق المغرب.

وخلال أزمة "جزيرة ليلى"، مثلا، طلبت إسبانيا من فرنسا المساعدة في تعبئة أقمارها الصناعية إلى تلك المنطقة، ما يتيح الحصول على معلومات استخباراتية بصرية عن الجزيرة ومناطق شمال إفريقيا، ما سيسمح بتقييم انتشار محتمل للقوات العسكرية المغربية في العمق الإسباني.

وأرادت إسبانيا من ذلك أن تعرف ما إذا كان ردّ فعل المغرب هو حشد القوات العسكرية في اتجاه شبه الجزيرة، وكذلك في ما يتعلق بقدرة الجيش المغربي على التدخل ومراقبة جزر الكناري ومدينتي سبتة ومليلية. لكن فرنسا رفضت الطلب آنئذ لأسباب مجهولة، ما دفع إسبانيا تسعى منذ ذاك الحين إلى امتلاك قمر اصطناعي دون أي اعتماد خارجي، وهو ما تحقق عن طريق قمر "باز"، وفق المصدر نفسه.


تعليق جديد

التعليقات المنشورة لا تعبر بأي حال عن رأي الموقع وسياسته التحريرية
شكرا لالتزام الموضوعية وعدم الإساءة والتجريح